المحتوى الرئيسى

> «الآن».. كشفت وجه أمريكا القبيح

02/10 11:23

المتابع لردود الأفعال الأمريكية الرسمية تجاه مصر منذ اندلاع مظاهرات 25 يناير في ميدان التحرير يدرك تماماً أن هناك مؤامرة أمريكية تحاك ضد مصر تنفذها أياد مصرية بكل أسف.. وتنقلها للعالم شبكة إعلامية جبارة تعمل باستمرار علي تسخين الأوضاع. في خلال ثمانية أيام تحول الموقف الأمريكي تحولاً جذرياً.. ففي اليوم الأول لاندلاع المظاهرات خرجت علينا هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية بتصريح يقول مضمونه: إن الحكومة في مصر مستقرة.. ثم توالت بعد ذلك التصريحات المتوازنة أحياناً والمحفزة للمتظاهرين أحياناً أخري في تناغم واضح مع الأحداث الجارية في ميدان التحرير حتي ألقي الرئيس حسني مبارك كلمته التاريخية للشعب المصري مساء الثلاثاء الماضي والتي حققت الكثير من مطالب الشعب كل الشعب وليس المتظاهرين وحدهم.. وحين بدت في الأفق بارقة أمل في عودة الحياة إلي طبيعتها شعرت هنا واشنطن بالخطر من فشل مخططها ليخرج علينا الرئيس الأمريكي باراك أوباما عبر شاشات التلفزة بعد مرور ساعات قليلة علي كلمة الرئيس مبارك ليقول: إن التغيير في مصر يجب أن يبدأ الآن، وحين بدأت الحياة تدب في الشارع المصري وخروج المصريين في مسيرات حاشدة مؤيدة للرئيس وبدء عملية الرفع التدريجي لحظر التجوال يخرج في اليوم التالي روبرت جيبس المتحدث باسم البيت الأبيض ليعلن أن «الآن» التي قصدها الرئيس أوباما تعني «أمس» وليس الآن للتوالي بعدها تصريحات المسئولين الأمريكيين التي تطالب الرئيس المصري بتسليم السلطة وبدء المرحلة الانتقالية في مصر فوراً. لا تقولوا إن الاشتباكات التي جرت والضحايا الذين سقطوا في ميدان التحرير يوم الأربعاء هي السبب في التشدد الأمريكي لأمرين بسيطين الأول أن «الآن» التي تفوه بها الرئيس أوباما لبدء التغيير في مصر تعني «أمس» حسب تهكم المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت جيبس لأن أوباما نطقها قبل تلك الاشتباكات بيوم.. أما الأمر الثاني وهو لا يقل تعبيراً عن الأول هو أن العنف الذي قوبل به المتظاهرون والضحايا الذين سقطوا في محافظات عدة وليس في ميدان التحرير يوم 28 يناير يفوق دون أدني مقارنة ما حدث يوم الأربعاء ورغم ذلك خرجت التصريحات الأمريكية وقتها تدعو إلي وقف العنف وضبط النفس. «الآن» كلمة واحدة كشفت المخطط الأمريكي الذي لم أشك لحظة منذ اندلاع الأزمة التي تمر بها بلدنا حالياً أن ما نعيشه من أيام عصيبة «الآن» أيضاً هو من إنتاج وإخراج الإدارة الأمريكية.. فليس بالضرورة اتهام مصر بامتلاك أسلحة دمار شامل للقضاء علي الحكم بل علي الدولة مثلما حدث في العراق. رموز ودلالات كثيرة جرت في المشهد المصري تؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد تطبيق النموذج العراقي علي مصر من خلال سيناريو مختلف وإخراج أيضاً مختلف.. دعونا نسأل أنفسنا لماذا الإصرار علي محاولة نهب وتخريب المتحف المصري؟!.. ولماذا الفرار الجماعي للمساجين.. ولماذا نهب المستشفيات.. ولماذا إشاعة حالة الرعب والفوضي وتشكيل ميليشيات شعبية في الشوارع.. أليس كل تلك المشاهد تذكرنا بما جري في العراق؟ أقول لجميع المصريين.. أقول للشباب المصري المتظاهر في ميدان التحرير مصر في خطر.. وأقول لرموز المعارضة لا تغرنكم قطعة «الكيك» التي وعدتكم بها واشنطن.. وتذكروا جيداً المشهد العراقي.. نعم هناك شخصيات عراقية معارضة قبضت الثمن ولكن ضاع بلد ذو حضارة وتاريخ وثقل اسمه «العراق». فهل تقبلون علي أنفسكم هذا الثمن؟.. واسألوا أنفسكم أيضاً لماذا الإصرار الأمريكي علي بدء المرحلة الانتقالية فوراً في دولة بحجم مصر رغم عدم توافر المبررات والأسباب الملحة لذلك خاصة بعد خطاب الرئيس مبارك؟ الوقت حان علي مصر حسب التوقيت الأمريكي.. لتسقط الدول العربية فيما بعد تباعاً كل حسب توقيته المحدد له سلفاً لميلاد شرق أوسط جديد يخضع للتاج الأمريكي ونجمة داود.. أقولها مرة أخيرة بلدنا مصر في خطر وعلينا جميعاً التكاتف لمواجهة هذا الخطر. لقد وعدنا الرئيس الأمريكي بأيام صعبة في المستقبل وعلي الجميع قراءة خطابه الأخير جيداً.. تحية لجيش مصر العظيم الذي يدرك جيداً حجم المخاطر التي تواجه هذا الوطن ورغم ذلك يلتزم ضبط النفس لأنه يعلم جيداً المخططات التي تحاك ضد مصر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل