المحتوى الرئيسى
alaan TV

عاش.. وماتوا

02/10 11:22

هل كان الراحل النبيل مجدى مهنا يتوقع أن تتزامن ثورة الشباب، فى ميدان التحرير، مع ذكرى وفاته الثالثة؟! إذا أردت أنت، أن تجيب عن هذا السؤال، فليس مطلوباً منك إلا أن تراجع المقالات الثلاثة التى أعادت «المصرى اليوم» نشرها له على مدى الأيام الثلاثة الماضية، وكانت عن صفوت الشريف، وحبيب العادلى، ثم جمال مبارك! الثلاثة - كما نعرف - مسؤولون مسؤولية كاملة مع آخرين، عما وصلنا إليه الآن، وقد استقال اثنان منهم، هما صفوت الشريف وجمال مبارك، من مواقعهما القيادية فى الحزب الوطنى، بما يعنى أن لديهما إحساساً بأنهما مسؤولان عن المأساة التى نعيشها هذه الأيام.. أما الثالث، فهو الآن أمام نيابة أمن الدولة العليا، لتحقق فى مدى مسؤوليته هو الآخر، عن الانسحاب المخزى للشرطة، من الشوارع، مساء الجمعة 28 يناير، وإطلاق المسجونين على المواطنين! المقالات الثلاثة التى أعادت الجريدة نشرها، كانت قد رأت النور للمرة الأولى، عام 2007، بما يشير إلى أن مجدى مهنا كان يرى - يرحمه الله - ما نحن مقبلون عليه، مستقبلاً، قبل ثلاث سنوات كاملة، وكان فى كل مرة ينشر فيها مقالاً، من هذا النوع، يواجه عاصفة من التطاول، وقلة الأدب، وأيضاً قلة الحياء.. ولكنه.. رغم ذلك كله كان قد تخلص مسبقاً من كل ما يمكن أن يشكل عصابة على عينيه فلا يرى ملامح ما هو مقبل! كان فى مقالاته الثلاثة، كأنه «زرقاء اليمامة» فى تراثنا الشعبى، التى قيل عنها إنها كانت ترى على بُعد مسيرة ثلاثة أيام، وأنها لما رأت خطراً مقبلاً نحو أهلها وحذرتهم، فإنهم لم يصدقوها، ولم يتوقفوا عند هذا الحد، وإنما اتهموها فى عقلها، ثم فقأوا عينيها، فإذا بهم، بعد فترة تكفى مسيرة العدو ثلاثة أيام، يجدون أنفسهم أمام العدو، وجهاً لوجه! الشىء نفسه حدث بالضبط مع مجدى مهنا، فقد كان كلما حذر من عواقب الاستمرار على ما كنا عليه، وقتها، اتهموه، وشتموه، ولاحقوه! أتخيل مجدى مهنا مرفوعاً على الأعناق، فى ميدان التحرير، لأنه قال هذا الكلام، وقت أن كان الكلام، على هذا المستوى، يمثل ندرة بالغة.. فلم يكن أحد، وقتها، يجرؤ على الاقتراب من الثلاثة، وإذا كانت قيمة الشىء تقاس بندرته، فقد كان انتقادهم، فى ذلك الوقت، هو الندرة بعينها! لقد شف مجدى مهنا، حتى رأى على بعد ثلاث سنوات، ولذلك عاش، رغم رحيله، ثم سقط الذين لم يعجبهم كلامه، وماتوا، رغم أنهم أحياء بيننا!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل