المحتوى الرئيسى

قبل فوات الأوان

02/10 11:22

توافق الجميع على تقدير واحترام «حركة 25 يناير»، كحركة وطنية وشريفة، بادر بها الشباب وتمكن خلال أيام من تحويلها إلى «ثورة» هى الأولى من نوعها فى تاريخ مصر المعاصر، ولكن الثورات قد تشيخ وتموت مع الوقت إذا لم تنتج عنها قيادة وعقل موحد يتحدث باسمها ويحميها، خاصة إذا كان هناك كلام عن حوار وتفاوض و«هات وخد». وما أدل على ذلك من التخبط الواضح فى المشهد الحالى، والذى ظهر بعد اجتماع نائب الرئيس عمر سليمان مع قوى معارضة، و«بعض» ممثلى شباب 25 يناير، وإعلان توافق الجميع على «إجراءات مؤقتة» دستورية وتشريعية، هى بطريقة أو بأخرى ما تطالب به الأغلبية، والعبرة ليست فقط فى التوافق على المطلوب، ولكن فيما قد يحدث بعد ذلك وما تخفيه الأيام والنيات. انتهت جلسة الحوار ببيان خرجت بعده أصوات كثيرة، بعضها من أفواه بعض من حضروا الحوار والبعض الآخر من بين المعتصمين فى الميدان، وكلها تشير إلى رفض واضح لنتائج الاجتماع، على اعتبار أنها لا تلبى المطلب الأساسى برحيل الرئيس. aويبدو واضحاً أن الدولة تسعى لفض الاعتصام، وهو ما سوف تضغط لتنفيذه، خاصة بعد التوصل لـ«التوافق» المشهور، والناس بدأت فى ممارسة حياتها الطبيعية، والوقت ليس فى صالح الجميع، خاصة من يسعى للتغيير. وبما أن «الثورة» أو «الانتفاضة» خرجت عفوية وشعبية بحتة، فإن من الواجب الآن أن تسعى لأن تكون لها قيادة أو عقل موحد لا تختلف عليه، يتفاوض على الإصلاح الشامل، ويعرف قيمة الوقت ولا يقف عند نقطة بعينها، فى حين يستمر الضغط من أجل التغيير. ولكى تكون الصورة واضحة، دعونا نطرح بعض الأسئلة البسيطة ونتخيل أن الرئيس رحل، وأجريت الانتخابات فى موعدها. من سيتحدث باسم أصحاب «الثورة»؟،  ومن سيمثلهم فى المرحلة المقبلة؟. المعارضة الحالية التى شاخت لبعدها عن الشارع لعقود، ولخلافاتها واختلافاتها، بإرادتها أو بغير إرادة؟. وإذا افترضنا أن الانتخابات ستكون نزيهة، أىّ الأحزاب الحالية تدعى أنها تمثل نسبة معتبرة من المصريين؟. إذاً لماذا نضيع الوقت دون التفكير فى ممثلين حقيقيين لأصحاب «الثورة»، أو بمعنى آخر، لماذا لا يفكر الشباب فى إنشاء حزب سياسى مستقل يأتلف فيه الناس، ببرنامج واضح وكوادر مقبولة، يختلف عن الأحزاب التقليدية، وتقوم الدولة بقبوله كبادرة حسن نية للمرحلة المقبلة؟! صحيح أن ستة أشهر غير كافية، والمسألة ليست سهلة، ولكن ممكنة، وربما تنضم إليه كوادر جيدة من أحزاب موجودة بالفعل، وشخصيات مستقلة وشريفة بقيت على الحياد لسنوات لعدم اقتناعها بالموجود، ولكن من المؤكد أن يحظى حزب «الشباب» بتأييد عدد لا يمكن تخيله من المؤيدين. لماذا لا تكون هناك قوة سياسية تخرج من بين الناس، وبتأييد منهم، تناقش المعارضة التقليدية أولا وتتوافق معها على نقاط الإصلاح الشامل، قبل أن تتحاور مع الحكومة ليتوافق الجميع؟! المبادرات كثيرة، ومنها الجيد، ولكن المسألة لا تنحصر فيمن يرحل الآن وكيف يرحل، وإنما فيمن سيأتى فى المستقبل ليمثلنا كرئيس وكنائب، والأفضل التحرك الآن قبل ضياع الفرصة، وفوات الأوان، وحتى لا يقفز على السلطة مَنْ يركب الموجة، وحتى لا نختار بأيدينا وفى انتخابات «حرة»، بعد التعديل الذى بُحّت الأصوات بحثاً عنه، مَن نندم عليه ولو لست سنوات فقط.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل