المحتوى الرئيسى

ثورة مصر الشعبية ستغير العالم

02/10 11:15

الثورة كسرت حاجز الخوف لدى المصريين (الأوروبية-أرشيف)بالطبع من السابق لأوانه تحديد كيف ستكون النتائج المباشرة للتعبئة المستمرة في مصر. فقد احتفظ المتظاهرون المناهضون للحكومة حتى الآن بزمام المبادرة، وحددوا مسار ووتيرة التغيير السياسي.وعند هذه النقطة، بعد أسبوعين مرهقيْن، يأمل حكام مصر أن يؤدي اللجوء المتأخر لمزيج مألوف من مناورات فرّق تسد -التنازلات الطفيفة، والمفاوضات السرية، والتحقيقات المطولة، والترهيب الانتقائي- إلى تشتيت بعض المشاركين في هذه التعبئة التي كانت حتى الآن متميزة في انضباطها ووحدتها وتصميمها. حتى إن بعض المراقبين الذين ربما أعياهم الإرهاق قد بدؤوا يشكون فيما إذا كان مشهد الاحتجاجات المصرية قد بدأ الآن في التلاشي.   وانطلاقا من ردة الفعل في وحول ميدان التحرير، كما قالت غارديان، يبدو هذا الأمر مستبعدا جدا. وبطريقة ما، ورغم ذلك، فإن ما سيحدث في المستقبل القريب قد يبدو أقل أهمية مما حدث بالفعل في الماضي القريب. إذ إن الرئيس حسني مبارك ونائبه عمر سليمان ينتميان بالفعل إلى نظام قديم بالتأكيد. ومصير الثورة في مصر مستقل بالفعل عن التطور المقبل في المفاوضات مع الدكتاتورية القديمة، أو الاستجابة القادمة المتخبطة من داعميها الأميركيين.   وأياً كان ما سيحدث بعد ذلك، فإن تعبئة مصر ستظل ثورة ذات أهمية تاريخية عالمية، لأن أبطالها أظهروا مرارا وتكرارا قدرة غير عادية على تحدي حدود الإمكانية السياسية، والقيام بذلك على أساس من الحماس والالتزام.فقد نظموا الاحتجاجات الجماهيرية في غياب أي تنظيم رسمي، وساندوها في وجه الترهيب القاتل. وفي ساعة ظهيرة واحدة وحاسمة تغلبوا على شرطة مبارك لمكافحة الشغب، ومنذ ذلك الحين ثبتوا في أماكنهم ضد مخبريه و"بلطجيته"، وقاوموا كل محاولات تشويه أو تجريم تعبئتهم. وتوسعوا في صفوفهم لتشمل ملايين الأشخاص من كل قطاعات المجتمع تقريبا. وابتكروا أشكالا لا مثيل لها من الترابط والتجمع الجماهيري ليستطيعوا من خلالها مناقشة مسائل بعيدة المدى عن السيادة الشعبية والاستقطاب الطبقي والعدالة الاجتماعية.   "تعبئة مصر ستظل ثورة ذات أهمية تاريخية عالمية، لأن أبطالها أظهروا مرارا وتكرارا قدرة غير عادية على تحدي حدود الإمكانية السياسية، والقيام بذلك على أساس من الحماس والالتزام"غارديانوفي كل خطوة على الطريق صارت الحقيقة الأساسية للانتفاضة أوضح وأكثر صراحة، فمع كل مواجهة جديدة أدرك المتظاهرون وأظهروا أنهم أقوى من مضطهديهم. وعندما يكونون مستعدين للعمل بأعداد كافية مع تصميم كاف فسيكونون قد أثبتوا أنه ليست هناك قوة توقفهم.   ومرارا وتكرارا تعجب المتظاهرون المبتهجون من اكتشافهم المفاجئ لقوتهم، وهو ما دفع أحدهم للقول إنهم مثل شعب استفاق من سحر وكابوس وتحرر من الخوف ولم يعودوا خائفين.   وقالت الصحيفة إن هذا التحرر والابتهاج بدا غير مُتصور قبل أسابيع قليلة في نظام مصر القديم. والشعب الآن وليس النظام هو الذي سيقرر بشأن الحدود التي تميز الممكن من المستحيل.   وهذا هو السبب الرئيسي لماذا قد تقاوم وتتجاوز العواقب البعيدة المدى لـ25 يناير/كانون الثاني، بغض النظر عما يحدث على المدى القصير، تلك العواقب لأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001. وحتى الآن ما زال جورج بوش وتوني بلير يستحضران 9/11 كتدشين لحقبة جديدة.   إن ثورة مصر تزيد احتمال حدوث قطيعة مع هذه التوجهات. ولا يمكن لأحد التنبؤ بالعاقبة القريبة للأحداث، لكن من الممكن الآن توقع ميلاد مصر أخرى تفضل المواجهة على تعزيز التفاوت الاجتماعي، المواجهة التي تجعل أولوية مصالح الكثرة قبل امتيازات القلة. ومن الممكن تخيل دولة مصرية تسعى لتحرير نفسها من النفوذ الأجنبي، ومن ثم دولة أكثر استعدادا للاعتراف بالاختلاف بين "عملية سلام" و"عملية استسلام" في الشرق الأوسط. ومن الممكن أيضا تخيل سيناريو قد تحذو فيه دول أخرى مجاورة لمصر نفس الحذو. وباختصار يمكن تخيل كيف يمكن للثورات في شمال أفريقيا في عام 2011 أن تغير العالم ككل.   وختمت الصحيفة بأن إمكانية المستقبل ليست سوى إمكانية. ولكن في مصر الحقيقة لا تزال موجودة: للمرة الأولى منذ عقود فإن قرار تحديد ومن ثم تحقيق هذه الإمكانيات يعتمد في المقام الأول على الشعب نفسه. الثورة كسرت حاجز الخوف لدى المصريين (الأوروبية-أرشيف)بالطبع من السابق لأوانه تحديد كيف ستكون النتائج المباشرة للتعبئة المستمرة في مصر. فقد احتفظ المتظاهرون المناهضون للحكومة حتى الآن بزمام المبادرة، وحددوا مسار ووتيرة التغيير السياسي.وعند هذه النقطة، بعد أسبوعين مرهقيْن، يأمل حكام مصر أن يؤدي اللجوء المتأخر لمزيج مألوف من مناورات فرّق تسد -التنازلات الطفيفة، والمفاوضات السرية، والتحقيقات المطولة، والترهيب الانتقائي- إلى تشتيت بعض المشاركين في هذه التعبئة التي كانت حتى الآن متميزة في انضباطها ووحدتها وتصميمها. حتى إن بعض المراقبين الذين ربما أعياهم الإرهاق قد بدؤوا يشكون فيما إذا كان مشهد الاحتجاجات المصرية قد بدأ الآن في التلاشي. وانطلاقا من ردة الفعل في وحول ميدان التحرير، كما قالت غارديان، يبدو هذا الأمر مستبعدا جدا. وبطريقة ما، ورغم ذلك، فإن ما سيحدث في المستقبل القريب قد يبدو أقل أهمية مما حدث بالفعل في الماضي القريب. إذ إن الرئيس حسني مبارك ونائبه عمر سليمان ينتميان بالفعل إلى نظام قديم بالتأكيد. ومصير الثورة في مصر مستقل بالفعل عن التطور المقبل في المفاوضات مع الدكتاتورية القديمة، أو الاستجابة القادمة المتخبطة من داعميها الأميركيين. وأياً كان ما سيحدث بعد ذلك، فإن تعبئة مصر ستظل ثورة ذات أهمية تاريخية عالمية، لأن أبطالها أظهروا مرارا وتكرارا قدرة غير عادية على تحدي حدود الإمكانية السياسية، والقيام بذلك على أساس من الحماس والالتزام.فقد نظموا الاحتجاجات الجماهيرية في غياب أي تنظيم رسمي، وساندوها في وجه الترهيب القاتل. وفي ساعة ظهيرة واحدة وحاسمة تغلبوا على شرطة مبارك لمكافحة الشغب، ومنذ ذلك الحين ثبتوا في أماكنهم ضد مخبريه و"بلطجيته"، وقاوموا كل محاولات تشويه أو تجريم تعبئتهم. وتوسعوا في صفوفهم لتشمل ملايين الأشخاص من كل قطاعات المجتمع تقريبا. وابتكروا أشكالا لا مثيل لها من الترابط والتجمع الجماهيري ليستطيعوا من خلالها مناقشة مسائل بعيدة المدى عن السيادة الشعبية والاستقطاب الطبقي والعدالة الاجتماعية.  "تعبئة مصر ستظل ثورة ذات أهمية تاريخية عالمية، لأن أبطالها أظهروا مرارا وتكرارا قدرة غير عادية على تحدي حدود الإمكانية السياسية، والقيام بذلك على أساس من الحماس والالتزام"غارديانوفي كل خطوة على الطريق صارت الحقيقة الأساسية للانتفاضة أوضح وأكثر صراحة، فمع كل مواجهة جديدة أدرك المتظاهرون وأظهروا أنهم أقوى من مضطهديهم. وعندما يكونون مستعدين للعمل بأعداد كافية مع تصميم كاف فسيكونون قد أثبتوا أنه ليست هناك قوة توقفهم. ومرارا وتكرارا تعجب المتظاهرون المبتهجون من اكتشافهم المفاجئ لقوتهم، وهو ما دفع أحدهم للقول إنهم مثل شعب استفاق من سحر وكابوس وتحرر من الخوف ولم يعودوا خائفين. وقالت الصحيفة إن هذا التحرر والابتهاج بدا غير مُتصور قبل أسابيع قليلة في نظام مصر القديم. والشعب الآن وليس النظام هو الذي سيقرر بشأن الحدود التي تميز الممكن من المستحيل. وهذا هو السبب الرئيسي لماذا قد تقاوم وتتجاوز العواقب البعيدة المدى لـ25 يناير/كانون الثاني، بغض النظر عما يحدث على المدى القصير، تلك العواقب لأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001. وحتى الآن ما زال جورج بوش وتوني بلير يستحضران 9/11 كتدشين لحقبة جديدة. إن ثورة مصر تزيد احتمال حدوث قطيعة مع هذه التوجهات. ولا يمكن لأحد التنبؤ بالعاقبة القريبة للأحداث، لكن من الممكن الآن توقع ميلاد مصر أخرى تفضل المواجهة على تعزيز التفاوت الاجتماعي، المواجهة التي تجعل أولوية مصالح الكثرة قبل امتيازات القلة. ومن الممكن تخيل دولة مصرية تسعى لتحرير نفسها من النفوذ الأجنبي، ومن ثم دولة أكثر استعدادا للاعتراف بالاختلاف بين "عملية سلام" و"عملية استسلام" في الشرق الأوسط. ومن الممكن أيضا تخيل سيناريو قد تحذو فيه دول أخرى مجاورة لمصر نفس الحذو. وباختصار يمكن تخيل كيف يمكن للثورات في شمال أفريقيا في عام 2011 أن تغير العالم ككل. وختمت الصحيفة بأن إمكانية المستقبل ليست سوى إمكانية. ولكن في مصر الحقيقة لا تزال موجودة: للمرة الأولى منذ عقود فإن قرار تحديد ومن ثم تحقيق هذه الإمكانيات يعتمد في المقام الأول على الشعب نفسه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل