المحتوى الرئيسى

.. ولا تزال الوجوه المكروهة على مائدة الرئيس

02/10 08:53

الشارع المصرى توقع بعد هذه الأحداث وبعد انهيار الحزب الحاكم أن يصدر الرئيس مبارك قراراً بإقالة السيد صفوت الشريف من موقعه كرئيس لمجلس الشورى.. هذا القرار لا يترتب عليه حل المجلس على اعتبار أن الشريف اكتسب عضويته فى الشورى بالتعيين ثم تم تصعيده إلى رئاسة المجلس. مبارك وصلته الرسالة جيداً بأن الشريف كان أحد الضالعين فى تخريب الحياة السياسية فى مصر بعد إشعال النيران فى مقار الحزب الوطنى، ولا أعرف لماذا يتمسك بوجوده رئيساً لمجلس الشورى بعد أن أعفاه من موقعه فى الحزب المنهار.. هل هذا تحدٍ للشارع المصرى على أن الرئيس لن يتخلى عن رفاقه الذين خدعوه وأوصلوه إلى نقطة النهاية بمطالبة الشباب له بالتنحى. لا أعرف لماذا لم يهمس السيد عمر سليمان فى أذن الرئيس على اعتبار أنه الرجل الحكيم فى هذا التوقيت وينصحه بإبعاد الرموز المكروهة عن الساحة.. سليمان يعرف جيداً من خلال الحس الأمنى أن «الشريف» مكروه فى الشارع المصرى، ويكفى ما أصابه من تعليقات على الـ«فيس بوك».. وكان فى مقدور سليمان وهو نائب للرئيس أن يقول للرئيس «لا».. وإذا كان سليمان لا يستطيع أن يقول للرئيس الآن «لا» وهو نائب له.. فمن الذى يقول له «لا». أنا شخصياً مصدوم أن تصل تحديات القيادة السياسية لمشاعر الشباب بإعلان احتضانهم الرموز الذين أفسدوا الحياة السياسية فى مصر، وهم يجلسون على مائدة الرئيس فى اجتماع المفروض أنه اجتماع سياسى ومهم لدراسة الأوضاع الأمنية والسياسية فى مصر.. بماذا سيفتى الشريف ورفاقه فى هذا الاجتماع وهو يعلم أن وجوده غير مرغوب فيه؟ اسمحوا لى أن أعيد جزءاً من رسالة الكاتب الراحل مجدى مهنا، رحمة الله عليه، التى كان قد كتبها إلى «صفوت الشريف» وأعادت «المصرى اليوم» نشرها منذ يومين على الصفحة الأخيرة.. وكان مجدى قد نشر هذه الرسالة فى عموده اليومى «فى الممنوع» يوم 30/6/2007.. قال فيها: (يا سيدى.. من واجبى أن أصارحك بأنك نجحت وبامتياز فى تدمير الحياة السياسية وفى إفسادها وتسميمها.. حتى عشرين سنة مقبلة. لست وحدك بالطبع، فهناك آخرون إلى جانبك ساهموا فى إفسادها، لكنك تقوم بالدور الأكبر. إن الفرق بينك وبين أى مسؤول آخر ساهم فى تسميم الحياة السياسية هو أنك تبدو أو تحاول أن تبدو مقتنعاً بما تفعله، وترى أنه يخدم الوطن ويعمل على إصلاح البلاد وعلى تقدمها، بينما الآخرون يعرفون أنهم «أراجوزات» وغير مقتنعين بما يفعلون، ويقولون هذا ويعلنونه فى جلساتهم الخاصة، فهم تروس يحركها الآخرون وأنت الترس الكبير الذى يحرك التروس الصغيرة، وهؤلاء لا يستحقون منى مهما علت مناصبهم ومراكزهم أن أشغل نفسى بهم وأن أسطر عنهم كلمة واحدة. يا سيدى، لو أن هناك قانوناً يعاقب على عملية الفساد السياسى، لكنت أنت أول المسجلين فى القائمة، وكنت أول من يطبق عليه هذا القانون. إننى أدعوك إلى مراجعة نفسك، وأن تقف أمام ضميرك وقفة حق، وأن تتخذ قراراً شجاعاً، ليس بالاعتراف بدورك فى تسميم الحياة السياسية، فهذا كثير ولا تقدر عليه ولا أطالبك بدفع ثمنه، لأن ثمنه قد يكلفك حياتك، لكننى أدعوك إلى اعتزال الحياة العامة وأن تدعو الله فى صلاتك أن يعفو عنك وأن ينجى مصر من خطر سمومك). تمنيت أن يكون كاتبنا الكبير «مجدى مهنا» بيننا لكن شاءت إرادة الله أن يموت قبل أن يرى مصر وهى تتغير، ويرى رموز النظام وهم يغيرون جلدهم مع لهجة خطابهم وحواراتهم.. سبحان الله كانوا بالأمس فراعنة.. واليوم نتعامل معهم وكأنهم رسل للمحبة والسلام وهم لا يعرفون معنى الحب ولا السلام.. كانوا بالأمس متعجرفين.. متسلطين ونراهم اليوم مثل الحمل الوديع. تخيلوا كاتباً مثلى أعطى أحلى السنين من عمره 46 عاماً فى مؤسسة «أخبار اليوم» وبعد هذه السنين أصبحت غريباً عن بيتى.. بعد أن تربع على رئاستها واحد لا ينتمى إلى المدرسة الصحفية.. جاءها ومعه أحلام كيف يستفيد منها ولا يعطيها.. حياته تحولت إلى بدلات سفر فكان يطوف الدنيا على حساب العاملين.. كان همه أن يصبح كاتباً مثل عمالقة الرأى.. وفجأة أصبح يحمل الدكتوراه وهو رئيس لأكاديمية «أخبار اليوم».. كان سلاحه الهدايا والنفحات على المحاسيب و«الألاضيش» حتى يحتفظ بـ«الكرسى» الذى انتهت مدته ونجح فى أن يقفز عامين آخرين بلا سند أو قانون.. ثم تم تعيينه مستشاراً لرئيس مجلس الإدارة الجديد.. لم نسمع أن رئيساً لمجلس إدارة فى أى مؤسسة يقبل أن يعمل مستشاراً لمن يخلفه، إلا إذا كانت هناك «سبوبة» يخشى اكتشافها، رغم أنه يعرف أصول اللعبة جيداً وقام بترتيب أوراقه قبل أن يترك موقعه تحسباً لأى موقف.. ومع ذلك قَبِلَ أن يجلس على الأبواب.. ولا أعرف لماذا قَبِلَ زميلنا الكاتب الكبير محمد بركات وجود سلفه مستشاراً له مع أنه صاحب رأى وصاحب قلم قادر على تسيير الأمور.. لكن ماذا نقول لإمبراطورية «الشريف» التى تحولت بعض المؤسسات فى عهده إلى عزب صحفية.. سامحك الله يا صفوت بيه. ghoneim-s@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل