المحتوى الرئيسى

خطايا الإعلام الحكومى

02/10 08:53

لا أتصور أن بيننا من لا يتنقل بوتيرة محمومة بين القنوات التليفزيونية بحثاً عن تفاصيل أو مستجدات بصدد ما يجرى على الساحة المصرية التى يتابعها العالم بأسره، حيث يتفق الجميع على أنها ثورة، بكل ما تحمل الكلمة من معان، فجرها شباب مصر الذى أهمله النظام، وشطب أمانيه ومستقبله وآفاق أحلامه دون أن يساوره ولو شكاً بسيطاً، أنه قد يثور ويحطم الأصنام.. وأعود فأكرر أن ثورة الخامس والعشرين من يناير ستظل موضوع إلهام للكتاب والمفكرين والمحامين والسياسيين والراصدين وغيرهم، ربما لمئات السنين المقبلة، وأتناول اليوم نقطة تحدث فيها كثيرون وكان قد حذر من وبال تداعياتها كثيرون أيضاً، ولكن لا أحد يسمع وأعنى بها نقطة الإعلام الحكومى الذى أعتقد أنه تجسيد أمين لنموذج حكم يلحق ضرراً عميقاً بالوطن..  من ذلك مثلاً أن تصدر «الأوامر» إلى العاملين ببرامج التليفزيون بالكذب.. نعم بالكذب، أى انشر على الناس ما يريده الحكم.. فالمظاهرات المليونية هى «قلة مندسة» ومجموعات خارجية ومأجورة وأصحاب أجندات إلى آخر المنظومة المعروفة والبالية من محاولة تلطيخ أنبل ما فينا، كما قال الأستاذ هيكل.. ولا يعرف وربما يعرف أصحاب الكراسى والمقامات الرفيعة أنهم يفسدون أجيالاً بتمزيق أرواحهم ووجع ضمائرهم وهم يرون الرؤساء يطلبون منهم الكذب وتزييف الحقائق وإخراس الضمائر، ويصيبهم بالفزع رؤية زملاء لهم تمادوا فى تنفيذ الأوامر وزادوا عليها فى انتظار اعتلاء وارتقاء يدركون أن النفاق والكذب هو ثمنه! أيضاً. . حتى هؤلاء وبعد أن سقطت عنهم الأقنعة والحماية بعد رضوخ هذا الإعلام إلى الحقيقة التى لم يعد إنكارها ممكناً فإنهم «قلبوا» سترتهم بسرعة تثير الغثيان وينظر إليهم المصريون الآن بقرف حقيقى، حيث إن من أنبل شعارات ثورة الشباب «الحرية والكرامة» وما حدث قبل فضح الأكاذيب فى الشارع الذى تصوره جميع كاميرات الدنيا وبعدها من سرعة تغيير المواقف هو نموذج حى لما لمسه الجميع من هشاشة «الحزب الوطنى الديمقراطى» الحاكم الذى انتهى ولابد من الاعتراف «بورقيته» وهو كذلك صورة لما شاهدناه من انهيار جهاز الشرطة الذى تربى على أنه سلطة مطلقة وأن «اللى يخاف مايتكلمش!» وعندما سقط جدار الخوف تهاوى الجهاز القائم على التخويف.. وأعود إلى الإعلام الذى خلف مرارة لن تزول فى نفوس شبابنا الثائر، وكان بعضهم ينظر إلىّ وكأنه يطلب شهادتى فى ميدان التحرير، شايفة يا أستاذة الكنتاكى المصرى بتاعنا؟! وكان يشير إلى علبة كشرى!! وماذا يقول بعد الكشف عن المليارات التى نهبها بعض رموز النظام؟ هذا النظام أصيب بعمى فى جميع المجالات فلا يرى الواقع ومازال يكابر ويتوهم جدوى سياسة التخويف والترهيب والكذب والتلويث بأحط السبل والأساليب وتمزيق الشباب وبدفعه إلى النفاق والكذب، وليته يفهم عدم جدوى ذلك فنحن الآن.. بعد 25 يناير.. وليس قبله!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل