المحتوى الرئيسى

هل تتعلم أمريكا الدرس؟

02/10 08:53

كانت أحداث تونس 14 يناير 2011، والتى انتهت بإقصاء ورحيل الرئيس زين العابدين بن على، ثم الاحتجاجات المصرية التى بدأت فى 25 يناير 2011 اختبارا واقعيا لنهج إدارة أوباما من الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو النهج الذى بدأته الإدارة بتصحيح مفهوم إدارة بوش الابن حول الترويج للديمقراطية وهو النهج الذى اعتمد على فرصة الديمقراطية ومراجعة التقليد الأمريكى فى دعم النظم والحكومات غير الديمقراطية من أجل ضمان الاستقرار وضمان دعم هذه النظم للسياسات الأمريكية، وهو التقليد الذى اعتبرت إدارة بوش الابن أنه على مدى ستين عاما، وكما جاء على لسان وزير خارجيتها فى القاهرة، لم يحقق الاستقرار ولا الديمقراطية، ومن هنا جاء خطاب إدارة بوش حول الديمقراطية مباشرا وعلنيا بل وذهب إلى حد أن أحد دوافع الحرب على العراق هو الإطاحة بنظام صدام حسين الديكتاتورى وإقامة ديمقراطية تكون نموذجا للمنطقة. أما إدارة أوباما فقد كان واضحا منذ أيامها الأولى أنها ستباعد بينها وبين هذا المفهوم، وفى القاهرة أعلن أوباما أن الولايات المتحدة لن تفرض نظاما معينا وأنها تدرك أن لكل مجتمع خصوصياته ومراحل نموه، وإن كان قد اعتبر أن من حق كل شعب أن يختار حكامه، وقد كان من المتوقع أن تشعر النظم العربية ومن بينها مصر بالاطمئنان، وأن أحد مصادر التوتر بينها وبين إدارة بوش الابن قد تراجعت وأن الاستقرار سوف يعود لعلاقتها مع الولايات المتحدة، وقد تأكد هذا الشعور بالنسبة للنظام فى مصر عندما أوقفت الإدارة الأمريكية المساعدات لمنظمات المجتمع المدنى التى تعمل خارج نطاق المنظمات التى لا تحظى بالموافقة الرسمية. وداخلياً فى الولايات المتحدة أثار نهج الإدارة هذا نقد القوى المحافظة واعتبرت أن إدارة أوباما تضحى بالقيم الأمريكية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان. فى هذا السياق جاءت الاحتجاجات المصرية فى 25 يناير 2011، ويوحى رصد تطور مواقف الإدارة من هذه الاحتجاجات أنها بدأت بما يتفق مع نهج الإدارة فى عدم إغضاب النظام فى مصر، حيث اعتبرت هيلارى كلينتون فى تصريحاتها المبكرة أن «النظام فى مصر مستقر»، وأن الرئيس المصرى حليف للولايات المتحدة غير أنه مع تصاعد الاحتجاجات، قال باسم البيت الأبيض «إن الحكومة المصرية لديها فرصة مهمة للإصغاء إلى تطلعات شعبها واحترام حقوق الديمقراطية والقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية لتحسين حياة الشعب والمساعدة على ازدهار مصر»، وبالتوافق مع هذه التصريحات ظهرت أيضا تلميحات إلى أن الإدارة الأمريكية سوف تعيد النظر فى المساعدات الأمريكية لمصر، وإن كانت هيلارى كلينتون قد تحفظت على هذه التلميحات. ومع استمرار الاحتجاجات وكثافتها صدرت عدة تعقيبات من الرئيس الأمريكى عن ضرورة التغيير فى مصر وأجرى اتصالات تليفونية مع الرئيس المصرى كان فحواها أن «ساعة التغيير فى مصر قد حلت»، وقد اقترن هذا بإيفاد الإدارة لفرانك ويزنر، السفير الأمريكى السابق فى مصر والمعروف بمعرفته الوثيقة بالواقع المصرى وشخصياته ومؤسساته لكى يبلغ هذه الرسالة إلى الحكم فى مصر والتى تضمنت أن إدارة أوباما تعتبر أن فترة الرئيس مبارك فى نهايتها والإعداد لنقل منظم للسلطة وديمقراطية حقيقية من خلال الانتخابات المقبلة. ويوحى هذا التطور فى نهج إدارة أوباما حول الديمقراطية فى مصر بأنها فى البداية الأولى أرادت أن تثبت أنها تقدر أن الرئيس المصرى كان حليفا للولايات المتحدة، غير أن هذا التقدير لم يصمد أمام تصاعد الاحتجاجات، فى مصر واتساعها. فهل يعنى هذا التطور فى موقف الإدارة الأمريكية أنها قد تعلمت الدرس.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل