المحتوى الرئيسى

لو كنت مكانك

02/10 08:23

لو كنت مكانك لتمسكت بموقفى الذى أعلنته عند بداية ولايتى، أعنى موقفك من النفاق، فأنا مازلت أذكر أنك أعلنت وقتها رفضك الحاسم لنشر تهانى المنافقين على صفحات الجرائد التى تعين رؤساءها وتلك التى تسعى لإرضائك. لو كنت مكانك ما قبلت أن أستمر فى تورط رئيس الجمهورية بحمل الأمانة وحده. كيف فعلت ذلك بنفسك؟ احتكر عبدالناصر السلطة، فنجا بمعجزة من مسؤولية النكسة بإلقائها على المشير عامر الذى كانت نهايته حلاًّ جهنميًّا. ألم تتعلم من موقف السادات المتعالى على منتقديه، حيث لم يقبل أن تُمارَس حرية التعبير ضده، وهو مانحُها الأوحد؟ لو كنت مكانك ما احتفظت برموز الفساد ورؤوس الأفاعى الذين ثبت تورطهم فى خداع الشعب وتضليله. لو كنت مكانك ما قبلت توحش الجهاز الأمنى الذى أوهمك بأنه قادر على حمايتك من أعدائك «الشعب؟». لو كنت مكانك لحطمت ثقافة الحكم العنيد التى ورثتها، هذه الثقافة التى تقضى بعدم تنفيذ أى مطلب شعبى، وذلك حتى لا يتصور الشعب يومًا أن مقادير الأمور بيده. اليوم تدفع الثمن غاليًا لثقافة العناد. لو كنت مكانك ما اخترت سياسة الفزع من الدين، تحت تأثير عقدة اغتيال السادات، فالدين برىء من أى اغتيال. تركت الدين ليعلن «الإخوان المسلمون» أنهم وكيله الوحيد، فاتجه إليهم الطيبون كحلٍّ أوحد للتدين الذى يسير فى عروق المصريين -مسلمين ومسيحيين. لو كنت مكانك ما فرحت بالذعر الذى أصاب العالم من ثقل «الإخوان» المتزايد، أَكَّدَ لك خبثاء الحكم أنها ورقة راجحة لإقناع العالم بضرورة تزوير الانتخابات حتى لا يصل «المسلمون» إلى الحكم وينشئوا إيرانًا جديدة على حدود إسرائيل. لو كنت مكانك ما ارتجفت لظهور البرادعى، ومن قبله عمرو موسى ومن بعده زويل أو بدوى أو صباحى أو نور أو عبدالعال. لو كنت مكانك ما خطرت على بالى فكرة توريث الحكم لابنى، وما قبلت أن أسلمه مقاليد الحكم فعليًّا بغير مراسم. لو كنت مكانك ما جَمَّدت دور الأزهر الشريف ولا أَجَّلتُ التعامل العادل مع طلبات أبنائى المسيحيين. لو كنت مكانك ما تركت فى بلدى أُمِّيًّا رسميًّا أو خفيًّا. لو كنت مكانك ما تورطت فى مشروع توشكى قبل الاستماع للعلماء الصادقين، وما كنت أصررت على استكماله عنادًا وصلفًا. لو كنت مكانك ما قبلت بالتعتيم الإعلامى حتى جاء اليوم الذى كشف فيه العالم الإلكترونى كل أسرارك وأسرار نظامك الخفاشى. لو كنت مكانك ما قبلت أن يطلق اسمى على كل مدرسة ومستشفى ومشروع جديد صغر أم كبر، ألم تتعلم من دروس التاريخ أن الاسم لا يدوم قهرًا. سيدى الرئيس- الذى لا أعلم إن كنت قد اكتسبت بالفعل شرف أن تكون أول رئيس سابق- لو كنت مكانك لاخترقت الحصار الذى فُرِض علىَّ لمنعى من التواصل مع الشعب، هذا الحصار الذى ساهم فى نسجه نخبة من نجوم المجتمع الذين أتوقع لهم التحول بأقصى سرعة من قائمة النجوم إلى القائمة السوداء التى من المنتظر إعلانها قريبًا بإذن الله. سيدى الرئيس، يا لك من محظوظ بكل ما سجلت فى حسابك الإلهى من سيئات يمكن أن تُبَدَّل حسناتٍ لو تُبْتَ إلى الله توبة نصوحًا وأصلحت -قدر استطاعتك- ما جنيته على شعبك. السيد رئيس الجمهورية، لو كنت مكانك لاخترت الآخرة قبل فوات الأوان. sawy@culturewheel.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل