المحتوى الرئيسى

آخر الأخبار:بن علي غادر، ولكن هل يمكن أن تتغير تونس؟

02/10 01:01

رحل بن علي، وماذا بعد؟ وصل زين العابدين بن علي الى السلطة في "انقلاب دستوري" وأطيح به في "انقلاب دستوري"، وفي الحالتين كان الجيش هو العامل الحاسم وليس الدستور. أطاح الجيش بالحبيب بورقيبة عام 1987 بعد أن بدأ مسلكه يتسم بالخرف وكاد يودي بالبلد الى أزمة سياسية واقتصادية. واليوم أزاح الجيش الرئيس الذي ارتبط اسمه واسم عائلته بالفساد والقمع السياسي. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ما اذا كان المجلس القيادي المؤقت سيستخدم لنقل البلاد باتجاه مستقبل ديمقراطي من خلال إجراء إصلاحات سياسية عقلانية وإجراء انتخابات عادلة وحرة وتحرير الإعلام من الرقابة، أو اذا ما كان الجيش والنخبة الحاكمة يستخدمون تكتيكا معروفا لتهدئة الخواطر ومن ثم إعادة الإجهاز على السلطة. رجل بن علي المؤشرات متباينة، فقد وصف رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي مغادرة بن علي بأنها "مؤقتة". رئيس الوزراء هو تكنوقراط يعتبره التونسيون المسؤول عن السياسات الاقتصادية الفاشلة التي أدت الى الوضع الحالي. وكان الغنوشي من أعمدة النظام منذ البداية، ولا يمكن النظر اليه الا كرجل بن علي. وبالرغم من حديثه عن الدستور فإنه يتكئ على حالة طوارئ يطبقها الجيش وقوات الأمن. وبدون إصلاح جاد لا يمكن معرفة كيف سيتمكن مجلس القيادة المؤقت من الإشراف على بزوغ شكل من النشاط السياسي الذي يمكن أن يؤدي الى نظام جديد فعلا. أما البديل فهو حكومة وطنية تشارك بها الأحزاب الشرعية وربما حزب أو حزبان آخران لا يرى فيهما الجيش تهديدا لاستقرار البلاد وعلاقاتها بحلفائها كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ولكن المعارضة الشرعية ضعيفة ومجزئة وموسومة بسنوات من التواطؤ أو الخضوع للنظام، فهل تستطيع تقديم المزيد للشعب التونسي؟ ربما كانت الإجابة بالنفي، ولكن إذا هلت الديمقراطية فإنه يترتب على مجلس القيادة المؤقت أن يوحي بأنه سيقوم بإصلاحات جذرية للنظام السياسي الانتخابي والحقوق المدنية وحرية التجمع وحرية الإعلام، كل ذلك قبل الانتخابات. وسيساهم الإنهاء العاجل لحالة الطوارئ والاعلان عن أن لجنة التحقيق في الفساد التي أعلن عن قيامها قبل أيام ستحقق في نشاطات عائلة بن علي والطرابلسي في أقناع الشعب التونسي بأن الوعود بحكم الدستور جادة هذه المرة، وان الجيش لن يكون إداة في يد حكام استبداديين بحجة المحافة على الاستقرار.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل