المحتوى الرئيسى

النزق السياسي وهذه المأساة‮!‬

02/10 00:42

أيما ‮ ‬ستكون النتائج للأحداث الجارية علي أرض مصر وقت نشر هذا المقال،‮ ‬فانه لابد‮ ‬من نبش الذاكرة لتعود إلي ذلك اليوم من‮ ‬صيف عام ‮٤٠٠٢ ‬والذي تم فيه تكليف حكومة جلها من رجال أعمال برئاسة أحمد نظيف،‮ ‬ليطلع علينا بوعود‮ ‬غير مسبوقة سوف تنقل مصر بحكومة الكترونية إلي الألفية الجديدة وسوف يشهد الاقتصاد المصري قفزة تكون في مستوي القرية الذكية التي استخدمها نظيف ووزارته رمزا وحصنا يلوذون به وقت اللزوم،‮ ‬وما هي الا أشهر معدودات حتي تحولت القرية الذكية وحكومتها إلي موقع عزل هذه الحكومة عن الشعب،‮ ‬وأحدث فجوة حقيقية بين الرئيس الذي كان يطالب الحكومة في كل مناسبة بالاقتراب من قضايا الشعب والعمل علي حلها بشتي الطرق وبين شعبه‮. ‬وشاء القدر ان تبدأ لجنة السياسات في الحزب الوطني في الظهور في خلفية المشهد الحكومي لتعلن عن توجهات جديدة وسياسات جديدة يتبناها الحزب بفكر جديد لتنفذها حكومة الحزب التي هي الحكومة الذكية،‮ ‬وهنا جذب انتباهنا ذلك الصراع الذي كان يدور في كواليس الحزب بين الفكر الجديد والحرس القديم،‮ ‬وما هي الا طرفة عين وانتباهتها حتي برزت اسماء رجال أعمال بعينهم اتجهوا إلي المطبخ السياسي وراحوا يعيدون تنظيم الحزب،‮ ‬وكأنهم يديرون مصنعا أو شركة أو بنكا،‮ ‬وسول لهم قصر نظرتهم السياسية وقلة الخبرة في هذا العالم الضخم المتلاطم الأمواج ان باستطاعتهم ان يتحولوا إلي فحول سياسية يمكن ان تدير العمل السياسي إلي جانب مصانعهم وشركاتهم،‮ ‬ومصالحهم التي لا شك سوف ترغمهم علي اتخاذ قرارات لا تتعارض مع تلك المصالح حتي لو تعارضت مع مصالح الشعب وهذه هي بداية الخطيئة التي ارتكبت في حق الرجل الذي ترك لهم الفرصة وظن انهم قادرون عليها،‮ ‬فإذا هم ينكصون علي أعقابهم خاسرين بكل المقاييس‮. ‬كانت هذه هي البدايات الخاطئة،‮ ‬التي مهدت بغير شك لأحداث اليوم،‮ ‬فلم يكن هناك من يجرؤ علي ان يقول لنجل الرئيس في ذلك الوقت ان هناك مشكلات علي أرض الواقع عويصة ومزمنة،‮ ‬ولا يمكن التعامل معها بمجرد أفكار ونظريات وبعض التنظيرات الخالية تماما من المضمون وعمق التجربة،‮ ‬كان هناك فريق من حوله يزين له الأمور،‮ ‬ويضع بين الرئيس نفسه وبين الشعب حواجز تزيدها مصالحهم الشخصية ومكاسبهم المادية سمكا علي سمك وبعدا علي بعد،‮ ‬لقد فشلوا في ايجاد أدني الحلول لمشكلة البطالة وظنوا أنهم بالأعداد الضئيلة نسبة لعدد شباب مصر‮.. ‬التي تعمل في مصانعهم قد وفروا فرص العمل له وليس من حق أحد ان يطالب حكومة الحزب بأكثر من ذلك،‮ ‬لقد أوهم أحدهم وهو يلقي بكل نداءات الرئيس وراء ظهره‮- ‬كل قيادات مصر بانه كفيل بما لديه من مليارات ان يصنع حزبا قويا يمحق به المعارضة والشارع ويرسخ المجد للحزب الوطني،‮ ‬كان امبراطور الحديد يعد العدة في هذه الاثناء للاجهاز كلية علي تاريخ الرجل الذي قاد القوات الجوية في أصعب معركة وأهمها في تاريخ مصر الحديث،‮ ‬فراح يبحث عن اقزام قريبين من تركيبته لكي ينفذ بهم عمليات ليس لها اية علاقة بالسياسة من قريب أو بعيد بنوع من الالاعيب الصبيانية وادوات النفوذ التي اعدها بكل سذاجة لكي يقضي علي خصوم النظام ومعارضيه ومؤيديه الذين يريدون للنظام ان ينصلح ويقدم اصلاحات حقيقية كما كان يرجو الرئيس ويعلن،‮ ‬ونتج عن هذه الألاعيب الصبيانية ذلك المجلس النيابي الذي كان القشة وقد قصمت ظهر البعير،‮ ‬أعادنا ذلك السياسي الصغير إلي سنين الجهل والتخلف والرجعية المقيتة،‮ ‬هل لم يكن هناك احد ليقول لهذا الإنسان قف عند حدك،‮ ‬ثم اتخذنا جميعا هزوا حين راح يصفي حساباته وخصوماته الخاصة علي حساب الوطن ومستقبله وتاريخ‮.‬وهل يمكن ان نستثني هؤلاء الذين كنا نظن أنهم أصحاب خبرة وفراسة وعلم بالقانون وروحه ليقوموا بهذه الحيلة العريضة وتفصيل مواد جديدة للدستور وحياكة قوانين توحي كلها بانها تمهد لتوريث الحكم أو حجز مقعد الرئاسة لنجل الرئيس خلفا لابيه‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل