المحتوى الرئيسى

هجرناهم أطفالا‮.. ‬هاجمونا شباباً

02/10 00:42

لو‮ ‬ تفحصت وجوه شباب ميدان التحرير الثائرين لأكتشفت من النظرة الاولي ان متوسط السن في مجموعهم يبلغ‮ ‬الخامسة والعشرين،‮ ‬وقبل نحو ثلاثة عشرة عاما كان متوسط السن لنفس المجموعة يبلغ‮ ‬اثني عشر عاما‮.. ‬يعني كانوا في نهايات مرحلة الطفولة‮.. ‬وفي ذروة اختلافات فريقي الشباب بين مؤيد للتغيير ومناضل من اجل الاستقرار‮. ‬ظهر صوت العقل الذي يدعو الجميع،‮ ‬مؤيدين ومعارضين إلي الحفاظ علي مصر الوطن الكبير‮.. ‬مؤسسات وافراد شعب‮.. ‬حماية الممتلكات العامة‮.. ‬وحماية أمن المواطنين‮.. ‬وأن لقيت تلك الدعوة قبول بعض الشباب،‮ ‬الا ان الاغلبية اصرت علي موقفها‮.. ‬ونسيت الدعوة العاقلة لحماية مصر‮.. ‬التمس لهم كل العذر‮.. ‬فهم لم يعرفوا مصر الا من خلال الكتب المدرسية‮.. ‬عرفوها من خلال مناهج الجغرافيا والتاريخ وحفظوا التضاريس و اسماء المدن والتاريخ الفرعوني والفتح الاسلامي والاحتلال الاجنبي‮.. ‬إلي آخر المعلومات المدرسية التي يجب عليهم حفظها حفظا اصما استعدادا لكتابتها في ورقة الامتحان فترة الاختبارات الشهرية أو في امتحان نهاية السنة الدراسية‮.. ‬مصر لكل هؤلاء الاطفال لم تكن اكثر من منهج مدرسي يلتزم كل تلميذ بحفظه‮ »‬عن ظهر قلب‮« ‬ليكتبه كما حفظه في ورقة الامتحان،‮ ‬ولايستطيع ان يغير ما يحفظه من الكتاب المدرسي المقرر والا تعرض للرسوب،‮ ‬أو علي الاقل الحصول علي درجة ضعيفة‮..‬وتلك هي المشكلة الحقيقية‮.. ‬نحن لم‮ »‬نزرع‮« ‬مصر في نفوس اطفالنا‮.. ‬كبروا وهم لا يعرفونها الا من خلال المنهج الدراسي العقيم الذي ينبذ روح البحث والاجتهاد‮.. ‬كبر اطفالنا وهم لايعرفون شخصيات مصرية وطنية دافعت عن الوطن‮ .. ‬كبروا وهم لا يحفظون من تاريخ وطنهم الا ما يحفظونه من كتاب المقرر‮.. ‬كبرواوهم لايعرفون معني كل مساحة لونية في علم بلادهم وإلي ماذا ترمز اليه‮.. ‬كبروا وهم لايرون امامهم زعماء الحركة الوطنية المصرية ولايعرفون تاريخ كل منهم‮..‬كبرواوهم لايعرفون معني ابيات النشيد الوطني ولايحسون معانيه وانما يكررونه تكرارا اصم كما حفظوه حفظا اصم‮.. ‬اهملناهم وتركناهم لكل فكر مستورد‮ ‬غريب يشكل رأيهم ويغير محتوي فكرهم بما يتناسب مع اغراضه المحددة‮.. ‬وكانت النتيجة الماثلة امامنا من شباب يمسك بالحجر يقذفه نحو ممتلكات عامة أو افراد شباب في مثل سنه لمجرد الاختلاف في الرأي والتوجهات‮.. ‬نسوا مصر لانهم لم يعرفوها المعرفة الواجبة‮.. ‬وتلك كانت مسئوليتنا التي لم نتنبه اليها مبكرا‮.. ‬لم نقف لنسأل انفسنا‮.. ‬هل توجد نماذج صحفية من المجلات و الجرائد تقدم لاطفالنا الصغار ما يجب ان يعرفوه عن وطنهم‮.. ‬هل توجد برامج تليفزيونية تخاطب الملايين من اطفالنا المخاطبة التربوية الوطنية الترفيهية المناسبة لتنشئة جيل مصري وطني قادر علي تحمل مسئولية وطن بعد سنوات قليلة‮.‬هل يسرنا كتب المعرفة التي تخاطب عقولهم وتنمي مهاراتهم وتكتشف قدراتهم الابتكارية وقدمناها لهم بصورة مشوقة مثيرة للاهتمام‮..‬اين مؤسسة الثقافة المتخصصة التي تهتم بتنشئة هذا الجيل الجديد‮.. ‬اين شخصية الاطفال المصرية التي يحب الاطفال ان يقرأوا قصصها ويتابعوا اخبارها ويتأثروا بها لنتمكن نحن الكبار من خلال تلك الشخصية تقديم كل ما يدعم بناء شخصية المواطن المصري الصغير صاحب المستقبل القادم‮. ‬لقد اهملنا لعقود طويلة كل الوسائط الاعلامية التي كان يجب أن نقدمها للمواطنين المصريين الصغار‮.. ‬بل قد بلغت درجة الجهل والاهمال إلي حد محاربة مسئولين تبوأوا مقعد مسئولية الادارة الصحفية في‮ ‬غفلة من الزمن مجلة الاطفال بدعوي تكلفة انتاجها،‮ ‬وحقيقة الامر أن مطبوعة الصغار لم تكن تحقق الزهو الاعلامي والتلميع الورنيشي الذي كانت تشرأب اعناقهم له‮.. ‬لقد هجرنا اولئك الشباب الثائرين عندما كانوا اطفالا ولم نحجز لوطنهم المكان اللائق به داخل نفوسهم الصغيرة‮.. ‬فكبروا‮.. ‬واصبحوا شباباً‮.. ‬ونسوا مصر‮.. ‬ورفعوا الحجر في وجه الوطن وقذفوه به‮.. ‬هل يمكن تدارك الامر بعد ذلك الدرس القاسي الذي دفع الوطن ثمنا فادحا له‮.. ‬أتمني‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل