المحتوى الرئيسى

بين تدخل مرفوض‮.. ‬وإصلاح لا يتوقف

02/10 00:23

نعم ‮.. ‬نرفض التدخل الأجنبي في تقرير مصير وطننا‮ ‬أيا كان مصدر هذا‮ ‬التدخل،‮ ‬وسواء جاء من الرئيس الأمريكي وأركان ادارته،‮ ‬أو من مرشد الثورة الايرانية،‮ ‬أو من‮ ‬غيرهما في الشرق أو الغرب‮. ‬فليس من حق أحد مهما كان أن يملي علي شعب مصر ما يراه،‮ ‬والملايين التي خرجت تطلب التغيير وتنشد العدل والحرية لم تفعل ذلك اعتمادا علي الأخ أوباما أو طلبا لرضا مرشد الثورة الايرانية‮.. ‬بل لأنها تريد وطنا تكون هي وحدها التي تقرر مصيره وتصنع مستقبله‮.. ‬وليس هذا أمرا طارئا علي مصر،‮ ‬ولكنه واحد من الثوابت الأساسية للعمل الوطني علي مر العصور‮.. ‬كان خلالها شعب مصر العظيم يرحب بالصداقة ويرفض الاملاءات،‮ ‬وكان يدرك أن ثمن الاحتفاظ بالاستقلال كبير،‮ ‬وكان يدفعه عن طيب خاطر حين يواجه الضغوط والمؤامرات ويخوض المعارض ويقدم الشهداء من أجل أن تظل الكلمة الأولي والأخيرة في مصير مصر هي لشعبها‮.. ‬ولشعبها وحده‮.‬ومع ذلك،‮ ‬فإن محاولات التدخل الأجنبي في الأزمة الراهنة والتي بلغت أحيانا حد الوقاحة،‮ ‬والتي تجمع مصر كلها علي رفضها‮.. ‬هذه المحاولات لابد أن تثير العديد من الأسئلة حول السياسات التي اتبعناها في السنوات الماضية والتي أدت إلي ما نحن فيه‮.. ‬فمن ناحية نحن أمام عالم يدرك جيدا أهمية مصر بالنسبة للمنطقة والعالم،‮ ‬ويحاول التعامل مع هذه الحقيقة من أجل تأمين مصالحه،‮ ‬بينما كنا نحن للأسف الشديد نفرط في هذه المكانة ونتخلي عن دورنا المحوري في المنطقة،‮ ‬ونترك الوطن العربي يتخبط في‮ ‬غياب مصر،‮ ‬ونترك الساحة لقوي عالمية‮ (‬مثل أمريكا‮) ‬تسعي للهيمنة علي المنطقة،‮ ‬ولقوي اقليمية تزايد دورها وتوسع نفوذها في‮ ‬غياب مصر‮.‬وفي ظل هذه السياسات كان طبيعيا أن يختل التوازن في العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية،‮ ‬وأن تحاول توسيع نفوذها،‮ ‬وأن تدس أنفها في أدق شئوننا الداخلية،‮ ‬وأن تحاول استخدام المعونة التي تقدمها لمصر منذ كامب ديفيد ومن أجل استمرارها،‮ ‬في الضغط علينا لتمرير سياسات في المنطقة‮  ‬أو لانتزاع تنازلات أو لخلق المزيد من المشاكل الداخلية لاستنزاف مصر أو لارغامها علي الانكفاء علي مشاكلها الداخلية‮.‬ولاشك أن إعادة النظر في مجمل هذه السياسات قد أصبحت أمرا ضروريا‮.. ‬ليس طلبا لعداء أحد،‮ ‬ولكن لتصحيح أوضاع مختلة،‮ ‬وللخروج من حالة الضعف التي تغري الآخرين بالتدخل‮  ‬في شئوننا‮.. ‬ان مصر التي تولد الآن من جديد كدولة ديموقراطية يسودها العدل ويحكمها القانون هي القادرة علي استعادة مكانتها وبناء اقتصادها القوي وإنهاء شبكة الفساد والمصالح المشبوهة‮. ‬وهي القادرة علي اصلاح الخلل في موازين القوي فلا يجرؤ طرف اقليمي أو دولي علي التدخل في شئونها الداخلية بهذه الوقاحة التي نشهدها الآن‮.‬وهنا ينبغي التذكير بما حدث قبل سنوات قليلة،‮ ‬حين قاد الرئيس الأمريكي السابق بوش الابن حملته لتغيير المنطقة بعد جريمته البشعة بغزو وتدمير العراق،‮ ‬وعندما أعلنت الإدارة الأمريكية عن مخططها لإعادة رسم خريطة المنطقة وفقا للمصالح الأمريكية‮ (‬والاسرائيلية بالطبع‮!) ‬وعندما حاولت اخفاء ذلك تحت دعاوي زائفة بنشر الديموقراطية‮. ‬يومها توحدت كلمة مصر في رفض التدخل الأمريكي،‮ ‬ولكنها في نفس الوقت طالبت بالاصلاح الشامل وتمسكت بحق الشعب في ديموقراطية كاملة تستطيع مصر أن تبنيها وأن تجعلها نموذجا في اطلاق الحريات وضمان تداول السلطة،‮ ‬وفي عدالة اجتماعية افتقدها الناس،‮ ‬وفي حكم للقانون يقضي علي الفساد ويوقف نهب المال العام‮.‬ولكن ما حدث بعد ذلك كان مخيبا للآمال‮.. ‬فقد تم ايقاف الهجمة الأمريكية المشبوهة لأن الشعب رفضها،‮ ‬وبدلا من تطبيق برنامج الاصلاح الشامل الذي توافقت كل فئات الشعب علي ضرورته،‮ ‬واعترف النظام بأنه الطريق الوحيد لانقاذ مصر‮. ‬اذا بالقوي المعادية للتغيير تقوم بالالتفاف علي إرادة الشعب،‮ ‬وتوقف مسيرة الاصلاح وتقطع الطريق نحو الديموقراطية الحقيقية،‮ ‬وتستخدم كل أسلحتها من مال وعنف وبلطجة لتزوير الانتخابات،‮ ‬وتستخدم كل نفوذها لاقرار سياسات زادت من الظلم الاجتماعي،‮ ‬وأتاحت الفرصة لحزب الفساد أن يقوي ويتوحش‮.. ‬لينتهي الأمر إلي أزمة شاملة كانت ثورة ‮٥٢ ‬يناير هي الرد الطبيعي والحتمي عليها‮.‬والآن،‮ ‬وحتي لا يخطيء أحد في الحساب،‮ ‬فإن ما حدث قبل ذلك لا ينبغي ولا يمكن أن يتكرر‮. ‬ومصر التي تؤكد كلها مرة أخري علي رفضها لكل محاولات التدخل الأجنبي،‮ ‬تؤكد أيضا ان قطار التغيير والاصلاح الذي انطلق في ‮٥٢ ‬يناير لن يتوقف قبل أن تتحقق كل المطالب التي توافق الجميع علي مشروعيتها،‮ ‬وقبل أن تولد مصر التي في خاطرنا جميعا‮.. ‬وطنا للعدل والديموقراطية،‮ ‬الكلمة فيه لأبنائه،‮ ‬والإرادة التي تحكمه هي فقط ارادة شعب مصر العظيم‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل