المحتوى الرئيسى

أسامة غريب يكتب: الانتقام الأسود المريع

02/10 11:52

ما كل هذا الضيق الرسمي بقناة الجزيرة؟. ما كل هذا الفزع و التبرم بوسيلة إعلامية تؤدي دورها، و ما كل هذه الإتهامات التي ينزلونها علي أم رأس القناة كلما نقلت صورة واقعية أو قدمت تقريراً محايداً؟. هل تمكن الزيف و الخداع من العقلية الرسمية للسادة المسؤولين حتي تصوروا أن تليفزيون الوكسة في ماسبيرو هو النموذج الذي ينبغي تعميمه أو أن الفضائيات السيامي اللطيفة الخاصة المملوكة لرجال الأعمال و التي تكمل عمل ماسبيرو في استغفال الناس و قهرهم هي الوسائل الإعلامية التي تستحق التقدير و الإشادة؟.كل مسؤول رسمي يظهر علي الشاشة يستهل كلامه بلعن قناة الجزيرة و كأنها هي التي ظلمت المصريين ثلاثين سنة و دفعتهم للثورة أو كأنها هي التي بعثت موفديها و مراسليها علي ظهور الإبل و الخيل ليعملوا في الشباب ذبحاً و تقتيلاً. إن الذين يلعنون الجزيرة هم الذين أحضروا البلطجية و دفعوا لهم المال و فتحوا لهم الثغرات علي تخوم ميدان التحرير لينفذوا منها و يرتكبون جريمتهم الشائنة.بل إنني أعتقد أن السادة المسؤولين الذين يملؤهم الحنق من الأداء الإعلامي للجزيرة كان يتعين عليهم أن يشعروا بالامتنان لهذه المحطة التليفزيونية لو أنهم كانوا يحبون وطنهم حقاً و يخشون علي أرواح الشباب المعتصم في ميدان التحرير. إن كاميرات الجزيرة الموجهة إلي الميدان يوم الأربعاء و ليلة الخميس الدامي هي التي حمت أرواح الشباب من المذبحة التي كانت تدبر لهم و التي كانت فلول الحزب الوطني و ميليشيات الداخلية تعتزم تنفيذها. و لو أن أي مسؤول يهتم لأمر هؤلاء الشباب لأرسل رسالة شكر لقناة الجزيرة لقيامها بهذه المهمة.و شيء آخر يجعل شكر قناة الجزيرة أوجب  هو من أين عرف السادة المسؤولين أو سمعوا بأمر غزوة الجحش التي قام بها الرعاع المتوحشون؟. أليس من قناة الجزيرة؟. ماذا لو أنهم اعتمدوا علي تليفزيون الوكسة في ماسبيرو أو قنوات الوداد و الحنية الخاصة.. هل تراهم كانوا عرفوا شيئاً عن الأحداث أم أنهم كانوا استمتعوا بصورة صفحة النيل الهادئة التي ظلت كاميرات تليفزيون الوكسة مصوبة نحوها طول الوقت كدليل علي غياب المظاهرات و هدوء الأحوال!؟.و في الحقيقة لا أدري كيف فات علي الذين ينشطون هذه الأيام بشكل انتقائي في التضحية ببعض الشخصيات الذين يرون أن الناس تكرهها و تلعنها..كيف فاتهم أن يستثنوا بائع الأجندات السابق وزير التليفزيون الرسمي الذي جعل رقبة مصر في حجم السمسمة من خلال الإعلام ذي الطابع النازي المقرف الذي يقدمه للناس؟. هل ظنوا أن الناس تكره رشيد محمد رشيد و تحب أنس الفقي؟ أم أن المسالة كما يعلم الجميع هي التضحية بشخصيات حزبية و تنفيذية لم يكن أيهم في أي وقت من الأوقات يملك من أمر نفسه شيئاً و كانوا دائماً عبيد المامور و من هو أحط من المأمور!.إن الإجراءات التي تتم هذه الأيام لامتصاص غضب المتظاهرين هي في الواقع لا تزيد غضبهم إلا اشتعالاً لأن الرغبة في استكراد الناس و استغفالهم من خلال هذه الإجراءات واضحة تماماً و هي تدل علي قبضة أمنية باطشة تسعي للتشبث بالسلطة و تكريسها في الأيدي الأمنية من خلال التضحية بجزء من رتوش الصورة الفاسدة مع الحفاظ علي المتن و القوام و العمود الفقري للفساد!.هل منع بعض الشخصيات محدودة القيمة من السفر بشكل مؤقت ريثما تهدأ الأمور يفيد الثوار في شيء؟.و أما عن نكتة التحفظ علي أرصدتهم في البنوك فهي سخيفة لا تضحك أحداً لأن الجنين في بطن خالته يعلم جيداً أن الفلوس المسروقة كلها موضوعة في حسابات سرية خارج مصر و أن أرصدتهم بالبنوك المصرية لن تزيد عن مدخرات موظف مصري عادي أي بالكثير بضعة آلاف!!.لا حل أمام شباب الثورة غير الاستمرار في التظاهر و الإعراب السلمي عن الغضب حتي يسقط النظام الفاسد، ذلك أن الاستسلام لخدر الإجراءات الشكلية فاقدة القيمة، و التأثر بلجان الحكماء لن يترتب عليه سوي إجهاض الثورة الذي سيتلوه رفع التحفظ عن الشخصيات اللطيفة التي اختاروها ليضحوا بها أمام الناس (كدة و كدة) ثم عودة حبيب العادلي أياً كان اسمه الجديد و عودة جمال مبارك و صفوت الشريف و أحمد عز أياً كانت أسماؤهم الجديدة.. و عودة البلادة و القسوة و الخسة و النطاعة مصحوبة بالإنتقام الأسود المريع.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل