المحتوى الرئيسى

الغموض يغلِّف حلول «سليمان» لحل الأزمة.. «التفاوض» أو «الانقلاب»

02/09 21:56

عكست تصريحات عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية، حول استحالة حصول انقلاب في مصر، سعي النظام إلى استيعاب غضب الشارع عبر تقديم تنازلات مدروسة للمتظاهرين مع الإبقاء على استمراريته حتى بعد رحيل حسني مبارك، بحسب محللين. فقد أكد سليمان في مقابلة مع رؤساء تحرير الصحف المصرية، نُشرت الأربعاء، أن النظام مستعد للتجاوب مع مطالب الشباب للتغيير، إلا أنه رفض أهمها، وهي تنحي الرئيس حسني مبارك فورًا، وأوحى بأن النظام سيستمر بالرغم من التنازلات التي قدمها للمعارضة. وطرح سليمان سيناريوهين للخروج من الأزمة الراهنة، أولهما التفاوض والثاني الانقلاب، إلا أنه سرعان ما أوضح: «ما زالت لدينا القدرات الكبيرة لاستعادة دورنا ومواقفنا وحماية المجتمع، لم ولن ينهار النظام وسنظل بإذن الله مسؤولين عن الحفاظ على هذا الوطن». وفي إشارة إلى رغبة النظام، الذي يرتكز على الجيش كعماده الأساسي، في قول كلمته فيما يتعلق بهوية الرئيس، الذي سيخلف مبارك في سبتمبر المقبل، شدد سليمان على ضرورة التفكير بـ«توجه» هذا الشخص وعدم فتح باب الترشيح للمنصب دون قيود «حتى لا نجد 300 شخص يتقدمون للرئاسة دون قيود وهو ما يعد مهزلة بالنسبة لمصر». كما أكد سليمان أن حالة الشلل، التي أصابت البلاد منذ بدء الانتفاضة الشعبية قبل أسبوعين أنه «لا يمكن أن نتحملها طويلا ولابد من إنهاء الأزمة في أقرب وقت ممكن». واختلفت التفسيرات لتصريحات سليمان بين من رأى فيها تهديدًا، ومن اعتبر أنها تعبير عن الأزمة السياسية العميقة، التي تمر بها مصر. واعتبر بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات الشرق الأوسط، أن «الحديث عن انقلاب تهديد صريح مفاده أنه إما أن ينخرط الجميع في حوار يضع أسسه ويحدد سقفه النظام الحالي، كما حدث بالفعل في جلسة الحوار الأولى، التي جرت الأحد، أو استعادة زمام الأمور بالقوة». وقال إن القوة هنا لا تعني بالضرورة استخدام السلاح وإنما ربما المقصود بها استمرار الحملة، التي لم تتوقف لحظة واحدة ضد الانتفاضة بوصفها وثيقة الصلة بمؤامرة أجنبية. وأشار حسن إلى أن الحديث عن ارتباط التظاهرات بأجندات أجنبية ورد أكثر من مرة في تصريحات سليمان، كما أنها تتكرر باستمرار في وسائل الإعلام الحكومية. وأكد أن «النظام يسعى لإضعاف الانتفاضة من خلال الهجوم السياسي والإعلامي عليها بهدف عزلها وتقليص حجمها، الأمر الذي قد يسهل في لحظة معينة الانقضاض عليها بالقوة». ويؤكد عمرو الشوبكي، الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تصريحات نائب الرئيس «تعكس المأزق الراهن في البلاد، فالمشكلة أن النظام السياسي تآكلت شرعيته ويتعامل مع مطلب المتظاهرين بتنحي الرئيس مبارك بمنطق العند». ويتابع: «وجود مبارك أصبح عبئًا على النظام نفسه، حتى لو كان بقاؤه هو الضمانة لاستمرار النخبة الحاكمة في السيطرة على مقاليد الأمور في البلاد». ويؤكد الشوبكي أن «المشكلة الآن لم تعد "كيف تستمر النخبة؟" بل السؤال هو "كيف يمكن الانتقال إلى بديل آمن؟"». ويعتقد أن «عمر سليمان لديه فرصة قيادة التغيير والتأسيس لجمهورية ثانية، ولكنه يسير على خطى مبارك، أي أنه يحاول إصلاح جزئيات في إطار الشرعية القديمة، في حين لابد من إرساء شرعية جدية بعد مرحلة انتقالية تشكل فيها حكومة إنقاذ وطني». وبالنسبة لبهي الدين حسن، فإن الصراع في مصر بات مفتوحًا، والزمن سيلعب في صالح من يستطيع من الطرفين إدارته بكفاءة أكبر. ويقول: «إذا استطاعت الانتفاضة أن توسع دائرة مطالبها للتحول إلى نقاط ملموسة تشمل المجتمع كله فستزداد قوة، أما إذا تمكن النظام من عزل المحتجين داخليًّا ودوليًّا، فسيتمكن من تحقيق أهدافه».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل