المحتوى الرئيسى

كنت هناك : التحرير اليوم .. بعيون الواقع المشرف

02/09 20:40

كلمة بقلم أحمد الحداد : لنبتعد قليلاً عن السيارات ، لنبتعد كثيراً عن أى شئ آخر ، ولنقترب لهؤلاء الأبطال لنقترب أكثر من مصدر فخر كل مصرى وكل عربى من أبطالنا فى ميدان التحرير أو ما أسموه ميدان الشهداء .كنت أتمنى ان اكون هناك مع أصدقائى ، ان تختلط دموعى التى لم تجف منذ أول أمس مع دموعهم ، لتتعالى ضحكاتى مع ضحاكتهم ولتمتزج أمالى بأمالهم وأمال كل المصرين الشرفاء ، كنت أتمنى أن اصرخ معهم مطالباً بحرية مصرنا الحبيبة ، مطالباً بضرورة الثأر لشهدائنا الأطهار الذين قتلت أحلامهم رصاصات خائنة اطلقها خائنون لا قلب لهم ولا ضمير ، كنت أتمنى ان تهدأ رأسى التى تنفجر يومياً من شدة الغضب الذى لا يهدأه اى شئ بإستثناء الكتابة والصلاة والبكاء الشديد ، أكاد أصاب بالجنون من بعدى عنهم وبعض مواقف الغير فاهمين ضدهم ، من اللامبالة التى يتلقى بها هذا الكيان الفاسد الذى يطلق عليه البعض نظام تصرافتهم وحركاتهم من كثير وكثير من ما أسميهم صائدو الجوائز المتسلقين الذين يحاولون الإستفادة والحصول على أقصى مكسب سياسى ممكن من ثورة شباب طاهر مصرى بقوة عاشق لتراب هذه البلد ولا يهمه رصاصة تستقر بين عينيه او فى منتصف صدره يتلاقها بكل سعادة .على العموم سأحاول ان امنع يدى من الإستمرار فى الكتابة لأنى لو تركتها لما يدور فى رأسى لما توقفت ولكن الموضوع لأخى الحبيب أحمد نوح وأعتقد إنه لا يحق لى أن ازيد عن هذه الكلمة البسيطة والتى لا تشفى غليلي ولا تروى ظمأى الشديد للتعبير عن مكنونات صدرى ولكن ادعى الله سبحانه وتعالى أن يزيح عنا هذا الكيان الأسود الذى جسم على قلوبنا لأكثر من ثلاثين عاماً .كنت هناك بقلم أحمد نوح : ابطال سواء رجالا او نساء , صامدين مهما اختلفت اعمارهم ، مبتسمون برغم الوضع الصعب ، وايجابيين مهما واجهوا من سلبية ، هؤلاء هم شعب مصر ممن خرجوا تاركين الدفء والراحة وقرروا النزول الى الشارع بحثاً عن الحرية ومن اجل مستقبل افضل للمصريين جميعاً ، هؤلاء هم من استطاعوا ان يهزوا عرش نظام ذابت اساساته الفاسدة فى تراب البلاد وارغموه على الانحناء ، هؤلاء هم من ودعوا احباب واصدقاء كست دماءهم ارض الميدان ، وهؤلاء هم من ضحوا بأجسادهم واعينهم كدروع للحفاظ على كيان ثورة الميدان .اليوم وبعد اكثر من اسبوع من انقطاعى عن المشاركة فى المظاهرات ( من يوم جمعة الغضب ) قررت النزول الى الشارع اعترافاً منى بأنى كنت مغيب عن حقيقة ان النظام لا يستحق المهلة التى يطالب بها بدعوى الحفاظ على البلاد من الخراب , فمسلسل الاحداث الجارى خاصة خلال الايام القليلة الماضية ولقاء وائل غنيم الذى اذيع بالامس اوضح لى كم كنا متسامحين القلب متعاطفين مع من لا يستحق التعاطف واحمد الله ان كثيرون ممن كانوا على نفس رأى قد رأوا الحق وعادوا مع المطالبين بالرحيل الفورى يداً بيدلن ادخل فى نقاشات وليس الهدف من الموضوع توضيح اى شئ الا فقط نقل وقائع معظم الاحداث اليوم من ميدان التحرير .وصلت الميدان ظهراً ولم اصدق عيناى من الاعداد التى لا يستوعب العقل مجرد محاولة تخمين احصاءها , فبداية من قصر النيل وحتى الميدان يحتل الثوار الشوارع بشكل كامل حاملين اعلام مصر الحبيبة ويتحركون بنظام سواء المقبل منهم الى الميدان او الراحل ، الكل يرتسم على وجهه ابتسامة رائعة لم نعد نراها حتى ايام الاعياد وكأن بقايا الغازات المسيلة للدموع التى اطلقت بالاطنان فى تلك المنطقة منذ ايام تحولت بفعل انتهاء صلاحيتها الى غازات مثيرة للسعادةتصل الى اى مدخل من مداخل الميدان العديدة لتجد المصريين فى انتظارك بالغناء والطبل مرددين اهلا اهلا بالثوار , تسرى قشعريرة رائعة فى جسدك وتظن انهم يغنون لكل فرد على حدة وتثار مشاعرك اكثر حين تجد الجميع يربت على كتفيك قائلا ” حمد الله على السلامة يا ابطال نورتم الميدان ” وكأننا من نزعنا شوكة الحكم ولسنا قادمين من منازلنابداية يطلب منك الجيش تحقيق شخصيتك فقط لمجرد التأكد من انك مصرى ( مش بتاع اجندة ) مع العلم ان الاجانب والصحافيين يسمح لهم بالدخول بدون مشكلة طالما يحملون جوازات سفرهم او التصريحات الصحفية لديهم ، القوات المسلحة تتعامل بكل ادب واحترام بداية من طلب تحقيق الشخصية ( لو سمحت ممكن اشوف بطاقتك ) وحتى التأكد من هويتك ( متشكر جدا اتفضل ) وهى بالطبع نقطة كان لابد من ذكرها حرصاً على المقارنة مع اسلوب ( ورينى ) و ( يلا امشى ) المتبع من غيرهم .المرحلة الثانية من الدخول وهم شباب لجان الامن الشعبية والمنقسمين الى شباب وفتيات كل على جانب منفصل يتأكدون فقط من عدم حملك اى سلاح قبل دخول الميدان ويبدأون معك الحديث بـ ( هستأذنك اتأكد ان مفيش مع حضرتك سلاح ) ومن ثم ينتهون بعبارة ( متأسف يا اخويا ده علشان امانك وشرفتنا فى الميدان ) ، ياااااااااااااه يا مصريين لما بتضحكوا فى وش بعض احساس رائع والله ولو قعدت احكى عنه سطور وسنين مش هقدر اوصفهوبرغم الهزار المتبادل بين شباب اللجان والثوار القادمين والروح الرائعة بينهم الا ان دفعة اخرى من ثوار الميدان تستقبلك من هنا تحسباً لو كنت لسه زعلان بأفشات هتافية رائعة مثل ( متزعلش من التفتيش دا احنا اخواتك يلا عيش ) ، الان حان الوقت لتنطلق فى قلب الميدان حيث احتشد اليوم ما لا يقل بأى حال من الاحوال عن مئات الالاف من الثوار ولن ابالغ ابداً ان وصفتهم بالاعداد المليونية تماماً كما كنت اقرأ على الجزيرة وغيرها منذ عدة ايام ولا اقتنع .الطابع العام للميدان تظاهرى اجتماعى سلمى ، حول المسرح الرئيسى يحتشد الثوار بالاعلام لترديد الشعارات التى يطلقها الشباب الحر الحامل للمايكروفون وهم بالمناسبة ليسوا تابعين لأى جهة اى من يريد ان يلقى بكلمة ايا كان يملى اسمه ويصعد فى دورة حسب الاسماء المكتوبة بكل نظام وحضارة ليتحدث ، باقى الميدان ينخرط فى مناقشات ودعابات بين الجميع وكأنك تعرف كل من وطئت قدمه الميدان فبمجرد ان تلقى كلمة فى الوسط تجد الجميع يرد عليك بحرارة ردود ساخرة والكل يضحك ويصفق كأخوة ومن القلبيافطات ونكات الاجندات وكنتاكى هى المكتسحة فى الميدان والكل يتابع الاخبار جيداً سواء كان طريق الانترنت على اجهزة اللاب توب او عن طريق الهواتف لمتابعة اخر اخبار الفضائيات والخبر ينتقل فى الميدان بسرعة الضوء ، السيدات لهم اماكنهم الخاصة للتجمع من اجل حرية التحرك مع العلم ان الفتيات والسيدات يتحركن فى وسط الجمع الكبير وعلى مدار ساعات لم ارى نظرة واحدة تدل على مضايقة من اى من المتواجدين للفتيات ولم ارى شاب واحد يعاكس او حتى ينظر لفتاة فى الميدان بشكل ملفت الكل قد تغيرت طباعهم بشكل جذرى للأفضلبالطبع لم اكن اريد النزول للوقوف فى الميدان وكنت ابحث عن المناطق الساخنة حتى سمعنا فى مكبرات الصوت ان مجموعة من الثوار الان امام مجلس الشعب ويريدون دعما ، تحرك الكثير من الشباب بإتجاه مجلس الشعب وبدء الجيش بالتضييق على الخارجين من تلك الجهة فى محاولة لإعادة الناس الى الميدان لكن اندفاع الجميع ارغم الجيش على فتح الطريق وتحرك الافراد متفرقون عشرات نحو مجلس الشعب لنجد مظاهرة قادمة من وسط الشارع عددها حوالى 500 متظاهر انضم اليها الشباب من الميدان وبدأ الجميع فى الهتاف امام مجلس الشعب ولم تمضى دقائق عديدة حتى انضمت مظاهرة اخرى ضخمة الى تلك المظاهرة ليقتطع اذان العصر هتاف الثوار ويتيمم الجميع لأداء الفريضة غالقين الشارع بشكل كامل وفى مظهر رائع يدمع العينين وسط حراسة الاخوة الاقباط لنا من الامام والخلف اثناء الصلاة وفرضهم كردون لمنع السيارات من دخول الشارعانتهينا من الصلاة بعد الدعاء بفك الكرب وصلاح حال البلاد وبدأ الجيش فى الانتشار على جانبى المظاهرة ومن ثم قام احد الظباط بدعوة المتظاهرين فى المايكروفون الى العودة الى ميدان التحرير وانه من غير المصرح التظاهر هنا مما قوبل بجلوس الجميع فى الارض وبدأ هتافات معتصمين معتصمين والتى فهمها الجيش جيداً وتخلى عن فكرة اجلاء الجميع مرة اخرى الى الميدان ، اثناء استكمال التظاهر ظلت الاعداد تتزايد بشكل كبير لدرجة ان عينيك لا ترى نهاية الثوار من كلا الجانبين وفرضت اللجان الشعبية الحواجز على مدخلى المظاهرة للتأكد من هوية الراغبين فى المشاركة وتفتيشهم لمنع دخول اى سلاح فى نفس الوقت الذى انشغلت فيه قنوات العربية والـ BBC بتغطية المظاهرة الضخمةبعد قليل انضم الى المظاهرة مظاهرة كبيرة جدا بقيادة الدكتور صفوت حجازى واشتعل الهتاف اكثر واكثر لدرجة ان صوت الهتاف كان يصم الاذان ويسمع صداه عالياً جداً فى المنطقة خاصة فى الهتاف بإسم مصر وهو ما اثار الرعب فى رجال الشرطة المتواجدين داخل ساحة المجلس والموظفين بمجلس الوزراء والذين حبسوا جميعاً فى اماكنهم خوفاً من فتح الابواب للعودة الى ديارهم حيث وصلت الاعداد فى الشارع الى ما لم يروه من قبل حسب وصف الاخوة معنا ممن شاركوا فى الايام الماضية حيث تعتبر تلك المظاهرة هى الاكبر من بين مظاهرات مجلس الشعب4 ساعات كاملة قضيتها داخل تلك المظاهرة لم اشعر بها على الاطلاق قبل ان اعود الى ميدان التحرير والذى صادف وانا فى طريقى اليه موقف لن انساه ، فى خلف المظاهرة ظهرت سيارة BMW 740i وامامها التشريفة لتنطلق نحو الحواجز الشعبية بكل غطرسة مطلقة سارينة النجدة ومحاولة الدخول الى الشارع ، الكل فى البداية ظن انه وزير او عضو مجلس شعب وبدأ جزء من المتظاهرين يتجه نحو السيارة مردداً ” ارحل ، ارحل ” ، بالطبع ادرك امن السيدة المسؤول ان اى محاولة منهم لإثارة الرعب فى الناس كما اعتادوا ستقابل بغضب لا قبل لهم به خاصة مع بقاء الجيش على جانب الموقف بدون اى تدخل مع مواصلة الناس للهتاف مطالبين برحيل تلك السيارة ايا كان من فيها ومن ثم بدأت السيارة فى التحرك الى الامام مرة اخرى مستفزة المتظاهرين ليردوا عليها باصوات ايديهم على الكبوت والسقف مثيرين الذعر فى ايا من كان فيها لتدور وتنطلق مسرعة ومن خلفها الحراسة وسط محاولات الشباب لتهدئة المتظاهرين مرددين ” سلمية . سلمية ”الان وبعد ان عدت سمعت ان من كان امامى ومنع المتظاهرين سيارته من دخول الشارع كان الفريق احمد شفيق رئيس الوزراء يحاول الوصول الى مكتبه وعلمت ان وزراء عدة محتجزين الان داخل رئاسة الوزراء يخافون الخروج من المتظاهرينعودة الى الميدان حيث كروت الشحن تباع بـ 10 ونص ، والمياة المعدنية والبطاطين توزع مجاناً ، وكميات كبيرة جداً من الاطعمة توزع فى الميدان مجاناً بل ويطلب منك الناس بإلحاح ان تأكل وتأخذ من الاطعمة التى يقدمونها من مالهم الخاص الى اخوانهم المتظاهرين مجاناً ، فمشهد الشاب او الفتاة التى تحمل كيس يحتوى على مخبوزات او علب كشرى وتوزع على المتظاهرين والكل يخبرها انه شبعان وملوش نفس جعلنى اقف متسمراً على مشهد كان يتكرر يومياً ملايين المرات للتدافع على اى شئ مجانى وكأن من فى الميدان وبينهم فقراء كثيرون اصبحوا اشخاص اخرون اكثر ايجابية ووطنيةبعد ساعات قررت الرحيل وكلى حزن على انى سأترك هذا المكان الرائع والذى اشعر فيه بالحرية والوطنية والفخر وبأن كل من فيه اخوتى لاصادف اخر موقف ايجابى من المصريين على كوبرى قصر النيل حيث ازدحمت الجهة المتجهة الى التحرير بالعربيات مما دفع عربجية الحنطور الى الانطلاق فى الجهة المعاكسة مسرعين غير مبالين بالمارة ليوقف المارة الحنطور عنوة ويتوجهوا بالتوبيخ الحاد للعربجى على عدم مراعاته للذوق وتعريض حياة الناس للخطر ويرغموه على العودة الى الاتجاه الصحيح ومن خلفه كل من حاول الانطلاق مخالفاً لإتجاه السيرربنا يحميكم وينصركم يا مصريين يا ابطال يا متحضرين يا طيبين يا كرماء يا جدعان يا وطنيين يا اجمل شعب فى العالمويحميكى يا مصر يا امى يا اغلى وطنإذا أعجبك هذا المحتوى ، يمكنك ترك تعليق معبراً عن رأيك ، او الإشتراك فى خلاصات الموقع سواء للمقالات أو التعليقات ، أو يمكنك الإشتراك فى قائمتنا البريدية التى سترسل إليك تحديثات الموقع عبر بريدك الإليكترونى .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل