المحتوى الرئيسى

هيثم أبو خليل : الإخوان المسلمين وثورة مصر !

02/09 20:23

تغيرت مصر كثيراً بعد 25 يناير وأزعم أن هذا التغيير سينال كل شيء في مصر مما يجعلنا نؤمن أن انطلاق مصر للأمام أمر يمكن تحقيقه بشرط أن تتوافر القيادات المناسبة والطاقات المخلصة لذلك اختلفت كثيراً قبل 25 يناير مع قيادة الإخوان في العديد من الأساليب والإستراتيجيات المتبعة وفي ما يخص اللوائح وقبول الرأي الأخر لكني أعتقد أنه بعد هذه الثورة ذابت كثير من هذه الاختلافات ليس بيننا وفقط ولكن في جميع أنحاء مصر فعندما تسموا الأهداف تختفي كثير من الأمور الفرعية مهما كانت أهميتها لكني هنا اليوم لست بمقام المختلف بل بمقام الناصح الأمين علي ثورة شعب أنا أحد أفراده وجماعة أنتمي إليها منذ أكثر من عقدين من الزمن . كان موقف الإخوان من تظاهرة 25 يناير ملتبس بعض الشيء ويشبه كثيراً موقفهم من الانتخابات الرئاسية عام 2005 فهم لم يحسموا موقفهم منها وأعلنوا ترك حرية الاختيار لأعضائهم من المشاركة من عدمه .. وبالفعل كانت مشاركة الإخوان في صباح يوم 25 رمزية للغاية تجلت في مشاركة بعض شباب الإخوان و ما لبث أن زادت المشاركة وبنسبة معقولة في مساء نفس اليوم ثم كان القرار الجريء بالمشاركة الكاملة يوم الجمعة 28 يناير وهو القرار الذي أعتبر من أفضل القرارات التي اتخذت في تاريخ الجماعة منذ إنشائها قبل ثمانين عاماً ..فقد كان انحيازا رائعاً للشعب دون حسابات ودون توقعات أتخذه الإخوان بشجاعة وجسارة متحملين فيه فاتورة متوقعة ربما يكون هم أول من يدفعها مع نظام يستأسد عليهم جيداً دون اعتبارات داخلية وخارجية خصوصاً بعدما علمتنا الثورة أن ذكر كلمة الإخوان من النظام كفزاعة له مفعول السحر مع الأنظمة الغربية حتي وإن لم تبدي لنا ذلك .. استمرت ثورة الشباب والإخوان يعطونها زخماً لا ينكره إلا جاحد فهنا تجلت معاني كثيراً طالما انتقدناها عند يتم استدعائها خطأ في الحوار واستيعاب الرأي الأخر .. فوجدنا ثباتاً ونظاماً وطاعة أضافوا للثورة بعداً ولم يخصموا منها كما يزايد البعض .. وكان التراجع هو الانتحار بالنسبة لهم فالإخوان يعلمون جيداً أنه لو كانت أنصاف الثورات أكفان للشعوب فهي الموت ذاته بالنسبة لهم .. حاول النظام المصري أن يلملم نفسه وأستخدم كل الأساليب من نشر الفوضي والرعب ثم إطلاق البلطجية وإمعان التنكيل بالمتظاهرين ففشل في كل هذا .. فأراد أن يجرب ما تفعله أحدي الدول اللقيطة المجاورة في إخماد الثورات عبر دهاليز المفاوضات … وبدا موقف الإخوان متماسكاً في البداية من رفض الجلوس في أي حوارات أو مفاوضات قبل تلبية أو مطلب للمتظاهرين وهو تنحي الرئيس مبارك إلا أنه ما لبث أن تراجعوا عن ذلك وجلسوا مع نائب الرئيس في جلسة ضمت العديد من رؤساء الأحزاب والقوي الوطنية الغير فاعلة كثيراً في الشارع المصري .. أختلف الصف الإخواني في قبول هذا الحوار فالمؤيدين للحوار وجدوا في الحوار فرصة لإثبات شرعية الجماعة وتوضيح أن الإخوان لا يتعالون علي الحوار وغير مترددين في اتخاذ قراراتهم كما وصفهم النائب عمر سليمان في حين رأي الرافضين أن المشاركة هي إعطاء أهم ما يطلبه النظام وهو الوقت وفيه إخماد وتثبيط للثورة المشتعلة واعتبروا أن قرار المشاركة لم يعبر عن رأي الجماعة لأنه لم يمر عبر مجلس شوري الجماعة مع وجود فرصة انعقاده في ميدان التحرير لو أرادوا أو حتي ولو بالتمرير بل إن أحد كبار قيادات الجماعة رفض الذهاب مع الدكتور مرسي والكتاتني لحضور اللقاء .. وأنضم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح بقوة للجانب الرافض دون تردد أو تجمل بل وأعلن ذلك في رسالة صوتية للصف الإخواني علي موقعه وصف فيها من أستفرد بقرار الحوار من الإخوان (بأنه لا يزال يعيش بعقلية التنظيم المطارد وبعقلية إنه “يطلب” وينسى أنه يعيش في مرحلة الثورة”، مؤكدا أن “دماء الشباب الطاهر الذكي الذي قام النظام المستبد بقتلهم بدم بارد وبالرصاص الحي لا يجب أن تضيع سدى”، مشددا على أنه لا سبيل بإصلاح سياسي واقتصادي إلا برحيل حسني مبارك..) أنتهي حوار الإخوان مع السيد عمر سليمان قبل أن يبدأ عندما صرح لهم أنه لا يملك صلاحيات بيده وأنه يرفض فكرة تنحي الرئيس تماماً .. وهنا عاد موقف الإخوان الرسمي مرة أخري لصفوف المتظاهرين وتم استدراك ما حدث بعدة بيانات لأني آراه من وجهة نظري اجتهاد اعتقده خاطئ من البعض وينم عن قلة حنكة وخبرة سياسية .. فالحوارات والمفاوضات تتم بعدما أن تحقق الثورة أهدافها ويسبقها إعلان مباديء يتفق عليه الجميع أما أن تتم الحوارات مبكراً ودون تحقيق شيء من المطالب فهو عبث مع نظام ادمن الوعود الكاذبة المهم أن يصمد الإخوان للنهاية ..فرفع كلمة المحظورة عن الجماعة من جميع المواد الإعلامية مرئية كانت أو مطبوعة يثير قلق الكثير .. ويبقي اقتراح أقدمه لجماعة الإخوان وهو أن يوسعوا دائرة القرار في ظل هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها الوطن ولا يقصروه علي التداول في مكتب الإرشاد أو حتي مجلس الشوري ولكن فليستعينوا ويجتهدوا في طلب المشورة والرأي من حكماء هذا الوطن وهم كثير وهم ينظرون من الخارج فرؤيتهم للأحداث قد تكشف جانب قد لايكون في الحسبان فربما حظر النظام الإخوان إلا أنهم كانوا يقولون دائماً أن شرعيتهم اكتسبوها من الشارع .. فهل يحظر الإخوان أنفسهم شعبياً من أجل شرعية من نظام محظور ..؟ ناشط حقوقي مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل