المحتوى الرئيسى

الحدث المصري : وزئبقية الرؤية الغربية ؟! بقلم: محمدعياش

02/09 19:58

الحدث المصري : وزئبقية الرؤية الغربية ؟ 25 كانون الثاني 2011 , تاريخ لا يمكن لأي عاقل أو غير ذلك أن ينسى هذا التاريخ تاريخ الهبة الشعبية الرافضة لكل أنواع الخنوع والخضوع , تاريخ يكتبه شباب مصر شباب الفيس بوك واليوتويب والبويتر والانترنت 00 صحيح أنها جاءت وراء الغضب التونسي الذي أطاح بالرئيس زين العابدين بن علي , إلا أنها جاءت أعم وأشمل , حيث طغى عليها قيادة الشباب لها والمتطلعون لمستقبل مشرف بعيد عن الهيمنة والذل والهوان 0 إن الشقيقة مصر , كانت شبه مخدرة وبعيدة كل البعد عن الوعي العربي والقومي , وبالتالي كانت مخطوفة من قبل حكام جل اهتمامهم حماية الكيان الصهيوني , والدفاع عن مصالحة ؛ حتى لو كانت على حساب شعبهم !! أكثر من ثلاثين عاما ً ومصر تتبع سياستها للغرب ( الديمقراطي ) , هذا التابع لم يكن يوما ً لصالح مصر وصالح الأمة الإسلامية والعربية , بل كان وبالا ً عليها , حيث كثر الفساد , واستشرى حب الذات على الذوات , وصارت مصر من أفقر الدول , واتسعت الفجوة كثيرا ً بين مختلف المستويات 00 لم ينفعها أبدا ً الوعود النرجسية الأمريكية بالمساعدات , ولم تكن يوما ً في خير من أمرها 0 واليوم تتهاطل التحليلات المتسارعة – عربيا ً ودوليا ً التي تصدر عن معارضين سياسيين من العيار الثقيل في الداخل والخارج , أو الصادرة عن أكاديميين باحثين وسياسيين ومنظرين وإيديولوجيين ومتفلسفين , لتوضيح المشهد المصري الحالي الملغوز , حيث تشوب هذه التحليلات قدر كبير من التقصير والثغرات , يتلخص هذا القصور , في أن معظم التحليلات ركزت على خطابين أساسيين : أولا ً : كلاسيكية خطاب " الأدلجة الأسيرة " التي لا تتناسب وحجم الحدث المفاجئ الذي لم تعرف مصر نوعيته وسوسيولجيته , حتى في ثورة عام 1952 , وهذا لا يعني التنقيص من ثورة الضباط الأحرار التي ألهمت الثورات التي حدثت فيما بعد في دول عربية أخرى , وهي ذات الخطابات التي تعودت عليها الآذن المصرية والعربية منذ ما بعد الناصرية التي طبعت معظم خطابات ممثلي التيارات السياسية المتنوعة التي لم تطرح جديدا ً من شأنه زعزعة – الطمأنينة التي يستمد حسني مبارك منها أوكسجينه , من الأمريكيين , والإسرائيليين , والأوروبيين الذين يحذرونه ويتوعدونه ويذكرونه بحتمية نهايته المخزية إن استسلم 000 ومن بعض أنظمة عربية هلوعة تناشده بعدم إعطاء الشرعية لهبة ( الغوغاء , والدهماء , والرعاع , والفوضويين ) لكي لا يطالهم مصيره سواء أكانت المخابرات الأمريكية هي التي نصبت له الشباك – كما يرى ذلك بعض اليساريين الأوربيين , وسواء أكانت الهبة عفوية شعبية وتعبيرا ً على أنه " بلغ السيل الزبى " 0 ثانيا ً : خطابات العاطفية التبريرية , التي ظهرت فجأة على لسان وكتابات أكاديميين مصريين يشتغلون في مراكز البحوث الأمريكية مثل / منتدى الشرق الأوسط للحريات / و / معهد ديل كارينجي / التي تعزف على الشوفينية المصرية وخصوصية مصر والمصريين ؛ يشتم منها تلك الخطابات الفرعونية القديمة التي روج لها رموز فكرية عملاقة منذ 1919 أصلت للتيار الفرعوني مثل : سلامة موسى ¬–توفيق الحكيم – محمود تيمور – لويس عوض – طه حسين وكانت الدعوى لفصل مصر عن خلفياتها الإقليمية والحضارية والثقافية الأصيلة , وربطها بذلك المصطلح المانع الذي هو : ( الثقافة والحضارة المتوسطية ) !!! ومن هذه الزاوية , فلا مشاحنة في أننا أمام انتفاضة مصرية متفردة في التاريخ العربي المعاصر وظاهرة تتجاوز كل المعطيات القديمة للنظريات ( السوسيو – سياسية ) , وتقدم للباحثين الجادين في مجالات علوم الإناسة – أنموذجا ً خاصا ً بعيدا ً عن الاصطخابات الانفعالية المستجيبة للظرفية السياسية , واستجابة لطلبات السوق الإعلامية الفورية , والاستهلاك السياسي والتنظيري الرخيصين , لكونها أكثر تعقيدا ً من الحالة التونسية , لما يتغشاها من مفاجآت ومعالم غامضة , قد تؤثر إيجابا ً أو سلبا ً على المدى القريب في ما جرى في تونس , وما سيجري في بعض الدول العربية 0 الحقيقة التي ربما غائبة لدى البعض , أن النظام المصري الحالي في المنظور الغربي هو , بمثابة " برج بابل الأعظم " وانهياره خارج الرؤية ( الكوسمو – الاستراتيجية – السياسية ) الغربية – هي من سابع المستحيلات بالنسبة للغرب و( إسرائيل ) , ولن يسمح به على الإطلاق إذا لم يؤت بنظام بديل على الفور في ما يسمى بفخ ( المرحلة الانتقالية ) التي هي من أخطر البراديغمات في الجيوبوليتيك التي هي بمثابة الأشواط الإضافية في كرة القدم واللعب على الدقائق الضائعة ربحا ً للوقت وإضعاف الخصم , وهذا ما يفسر تقاطر الخبراء الأمريكيين وسفرائهم السابقين في مصر , وتصريحات خبرائهم المصريين المشتغلين في مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة الأمريكية , مما يعني ببساطة بالنسبة للغرب ( نهاية المشاريع الغربية ) في المنطقة , وإزالة الكيان الصهيوني ونهاية سلطة رام الله في فلسطين المحتلة ؛ وذلك لاعتبارات متشابكة تحتاج إلى مزيد من الأبحاث 0 يجب الإشارة إلى أهم مسلمة وهي : أن سقوط مصر في أيدي تنظيم معادي للغرب ( سواء أكان إسلاميا ً أو علمانيا ً ) معناه بكل وضوح : نهاية الوجود الأمريكي , وخلط الأوراق الجيو – استراتيجية ) التي أسس عليها الغرب أنظومته الكونية وكل أطروحاته السياسية القديمة والمتجددة في العالم العربي والإسلامي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ( ذلك ما جاء في وثيقة كامبل بنرمان 1905 , وذلك مما لن تسمح به القوى الغربية مهما سيكلفها ذلك من أثمان باهظة , ولو حولوا مبارك أو من سيخلفه إلى ( نيرون العصر ) 0 إن الحـــدث المصـــري هو من التعقيد والتشابك , بحيث لا يمكن إخضاعه للمعطيات السوسيولوجية الأركية التي وضعها الفكر البرجوازي الغربي وليس الثوري في القرن التاسع عشر , وظل علم الاجتماع الغربي نفسه يتأرجح إلى اليوم ما بين " العقلانية العلمية " و " الغاية التركيبية " وما يزال علما ً لم يجد طريقه بعد , ولم يحدد له تعريفا ً جامعا ً مانعا ً شاملا ً منذ أن وضع أسسه العلامة ابن خلدون , وصولا ً إلى أوغيست كونت انتهاء ً بالمدرسة الروسية 0 العجز الذي بدا على الباحثين , على المدى القريب , عن تجلية حقيقة ما يجري في مصر وما يخطط لها من العجب العجاب ليل نهار – غربيا ً طبعا ً , كما يقف الشارع العالمي كله مكبلا ً أما تعملق تدفق المعلومات المتضاربة السريعة , ويواجه تساؤلات التحولات الفجائية التي تتقدمه زمنيا ً , فيصعب عليه استيعابها ومعرفة تجلياتها الحقيقية , فتتزئبق أمام الجميع : سياسيون – مؤرخون – منظرون – محللون – إعلاميون – مثقفون , الرؤى والأجوبة والآراء المعلبة وكثرة الاستغراق في التنقيب في المرجعيات المتحفية الغربية لمفاهيم الأنوار والتنوير وشروط الثورة والتثوير في سبيل مسايرة اللحظة التاريخية 0 الكاتب الصحفي : محمدعياش Ayash2009@live.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل