المحتوى الرئيسى

تأرجح الموقف الأمريكي بقلم بهاء رحال

02/09 19:58

بقلم بهاء رحال ستة عشرة يوماً على ثورة الشعب في وجه النظام الحاكم في مصر ، ثورة ٌ بالصوت والصورة تناقلتها وسائل الاعلام وملأت مساحة الفضاء ، حتى أصبح ميدان التحرير الصورة الأوسع إنتشاراً بالعالم وبدا الشعب المصري أكثر شعوب المنطقة نضجاً وهو يتقدم نحو الديمقراطية بأجمل الصور وبهذا الشكل الذي يليق بمصر العراقة والحضارة والتاريخ ، وكانت رسالته من ميدان الحرية الى العالم صوتاً واحداً نحو الديمقراطية . ستة عشرة يوماً تباينت فيها مواقف الحكومات في العالم بين حكومات جاهرت بدعمها الكامل وتعاطفها مع الرئيس المصري الذي وصل بالكثير منهم الى وصفه بالرئيس الأفقر بالعالم كما ذكر العقيد القذافي ، وبين من إلتزم بأعلى درجات الحذر وصمت كل الوقت كما فعل الكثيرين ، ولكن الغريب في هذه المواقف كلها هو الموقف الأمريكي الذي تأرجح تارة بين إظهاره للدعم الكامل لكل ما يجري حتى أنه طالب برحيل الرئيس المصري والبدء بالإصلاحات على الفور ، وتارة أخرى تحدث بدبلوماسية وسطيه تجمع بين هنا وهناك مع إظهار التعاطف مع الرئيس المصري ، ثم عاد فجأة وتلكأ في أكثر من شكل وأكثر من إتجاه حتى صار الموقف الأمريكي ليس مفهوماً ومتأرجحاً الى حد أقرب للوسطية في التعامل مع كل ما يجري في مصر. الموقف الأمريكي الذي يعتبره الكثيرين ويصفوه بأنه الموقف الأهم بالعالم - وهو كذلك- يكاد أن يكون غير واضحاً رغم أنه جاء في البداية قوياً لدرجة أنه كان السباق في مطالبة الرئيس المصري بالتنحي وترك منصبه ثم عاد وتباين في أكثر من موقف وعلى لسان أكثر من مسئول ومتحدث في البيت الأبيض حتى صار بهذا الشكل المتأرجح بين نظام الحكم والرئيس المرفوض شعبياً وبين إرادة الشعب وأقطاب المعارضة التي تحاول أن تمد الجسور بينها وبين العالم والتحدث بصوت الجماهير وتوظفها لخدمة مصالحها الشخصية و الحزبية الضيقة . ملايين المصريين الذين خرجوا الى الشارع يلتفون حول شعار واحد وهو اسقاط النظام ورحيل الرئيس وتغيير الصورة التي ظلت تحاصر المصريين حتى في احلامهم خوفاً من بطش أجهزة الأمن التي تنفذ سياسة النظام الحاكم وقراراته التي حرمتهم حتى حق المشاركة السياسية الفاعلة والتعبير عن الرأي والتظاهر والإحتجاج وحقهم في الانتخابات التي كانت تجري بصورة شكلية ومفبركة مسبقاً حتى فقدوا كل أدوات التأثير في شكل النظام الذي يحكمهم ، ووجدوا أمامهم قانون واحد هو قانون الطوارئ الذي حرمهم من تكوين الاحزاب ومنع الحريات العامة والخاصة عن غالبية الشعب المصري الذي كثيراً ما طالب بوقف العمل في هذا القانون الطارئ الذي كان يجب ان يتوقف العمل به منذ زمن بعيد ولكن لم يستجيب النظام الحاكم لإرادة الشعب وظل يكدس القادة الذين لا يتغيرون سواء الرئيس الذي حكمهم فترة ثلاثين عاماً وكان يخطط لتوريث نجله أو اولئك الوزراء وقادة الحزب الوطني الذين لا يتغيرون بل كانوا يتكدسون في لعبة تبادل الادوار المصطنعة بين الفينة والأخرى . إن تأرجح الموقف الأمريكي بين الداعم لخطوات الإصلاح وتنحية الرئيس المصري دون زعزعة الاستقرار في المنطقة ، وبين تأيييد الثورة الشعبية التي قام بها الشعب المصري والمستمرة حتى يومنا هذا ، تظهر أن الولايات المتحدة لم تتخذ بعد قرارها بشأن الأوضاع في مصر فهي تراقب عن كثب وتتابع وتحاول أن ترسم معالم المرحلة القادمة ، ومع كل هذا الحذر من جانب دول المنطقة والجوار فإن الإدارة الأمريكية تسعى لفرض أجندتها الغير معلنة في المنطقة مما يثير الرعب ويفتح باب الإ جتهاد والتساؤل حول من هي الدولة التي ستتبع مصر ومن هو الرئيس الذي سيلحق بزين العابدين ومبارك ؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل