المحتوى الرئيسى

ما بعد سقوط النظام المصري بقلم:محمد أمين

02/09 19:58

ما بعد سقوط النظام المصري محمد أمين تدعونا الأحداث المتواصلة في مصر ، إلى الأمل تارة ، وإلى الخوف تارة أخرى ، فإذا كان من حقّ المقهورين أن يروا بصيص أمل يقود خطاهم إلى شواطئ الأمان ، فإنّ الخوف ممّا هو قادم يظلل هذا الأمل بغمامة سوداء ، وقد يُقال هنا لا ترددوا هذه الأسطوانة المشروخة ، وتخيفوا الناس من نضالهم الذي لن يحد ث تغيير بدونه ، لكن هذا الاتهام لا يخفف من روعنا وخوفنا من المستقبل. من حقّ المصريين الأمل في إقرار سياسات اقتصادية وتنموية واجتماعية وسياسية ترقى بالشعب المصري إلى ما يستحقّه كونه صاحب إحدى أعرق الحضارات التي عرفتها البشرية في تاريخها الطويل ، وإذا كان إسقاط النظام هو الثمن فليسقط النظام ، لكنّ الأحداث الجارية وإشكالاتها ، والوجوه التي ظهرت فجأة دون مقدّمات تاريخية تشهد بوطنيّتها ، والتصريحات التي ما زالت تأتي من الصديق وغير الصديق ، كلّ ذلك يدعونا إلى التأمل جيّداً وإجراء الحسابات بدقة حتى لا تؤول الأمور إلى وضع لا يرضي إلا أعداء الحضارة المصرية . للنظام الحالي مساوئه إذا ما تحدّثنا عن السياسات الاقتصادية التي أنهكت الشعب المصري لصالح بعض المتنفذين من رجال الأعمال ، إضافة إلى تآكل الأجور في ظلّ الارتفاع المستمر في أسعار السلع ، وللنظام الحالي مساوئه السياسية التي صادرت الحقوق السياسية المشروعة المكفولة قي جميع شرائع الأرض والسّماء . لكن هناك حسنة في هذا النظام أرجو أن ننتبه إليها جيّداً ، فعبر هذه السنوات التي حكم فيها نظام مبارك مصر استطاع أن يحمي وحدة المصريين رغم المحاولات المكشوفة التي كانت تهدف لزعزعة استقرار مصر ونشر الفوضى على أسس دينية وطبقية وجغرافية ، ويبدو أنّ هناك مصلحة عليا لدى بعض الدول المتنفذة في خلق هذه الفوضى رغم كون النظام حليفاً قديماً ، فالمصالح العليا في المقولة الرأسمالية تشطب كلّ الصداقات والتحالفات في سبيل تحقيق المصالح العليا. كانت هناك محاولات متكررة لخلق شرخ بين المسلمين والأقباط ، لكنّ النظام المصري كان يستوعب هذا وهو يعلم أنّ هناك أيدٍ تعبث بأمن البلاد لصالح عناصر خارجية . كما كان هناك استهداف لمصر أثناء الحرب على غزّة من خلال الشائعات المدروسة بإتقان، التي تمّ تمريرها لشعوب تتصف بعاطفتها المتدفقة فما كان من هذه الشعوب في كثير من بقاع الأرض إلا أن سيّرت مسيرات باتجاه السفارات المصرية بدلاً من الاحتجاج أمام السفارات الإسرائيلية. كما كان هناك استهداف لمصر حين أغلقت إسرائيل جميع المعابر على غزة ، لكنّ الضغط كلّه كان على مصر التي يجب أن تفتح معبر رفح . ربّما نتفهم عاطفة الملايين لكن أن تنصبّ على مصر في حين تفرض إسرائيل واقعاً جديداً على غزّة من خلال إغلاق جميع المعابر فهذا ما لا نفهمه حتّى الآن . اليوم هناك أحداث جارية بدأها بعض الشباب المقهورين المقموعين ، من خلال الـ ( فيس بوك) ، وهنا لا نشكّ لحظة بعاطفة هؤلاء الشباب وانتمائهم رغم أنّنا قد نشك بدخول عناصر خارجية لها أجندتها على ( الفيس بوك) لتغيّر مسار هؤلاء الشباب ، ولكنّ إدارة الحكومة المصرية للأزمة يثير بعض التساؤلات ، فهل اكتشفت أجهزة الدولة أنّ هناك شيئاً يجري في الخفاء لا يعلمه حتّى أولئك الشباب الثائرون في ميدان التحرير؟ وهل في امتصاص نقمة الجماهير الغاضبة تفويت للفرصة على هذه الأجندات؟ ربّما يسخر البعض من خوفنا ، وربّما نُتّهم بالجبن الذي لا يقود إلى تغيير لكنّ الطبيعة الإنسانية فينا تجعلنا نخاف ونحن نستشعر هذه الهواجس من أن تنتهي هذه الثورة العملاقة للجماهير إلى تفتت مصر صاحبة الحضارة الأعرق في المنطقة إلى جانب الحضارة العراقية التي تمّ تدميرها . المطلوب إذن أن تنتقل السلطة بكلّ هدوء دون أن يكون هناك فراغ يتيح للعابثين استغلال الموقف ، ولذا فأنا لا أرى غضاضة في أن يبدأ التغيير الحقيقي في مصر نهاية هذا العام ، ليختار المصريون رئيسهم وبرلمانهم المؤتمن على حماية منجزات الثورة التي كان لها صداها ، فما حققته الثورة المصرية ليس فقط تغيير الدستور المصري وإسقاط عهود الوصاية والتوريث بل تجاوز ذلك إلى خلق حالة من الوعي لدى الجماهير العربية أجبرت أنظمة الوصاية على التفكير بإجراء الإصلاحات اللازمة قبل أن تلتهمه نيران التغيير الذي بدأت في تونس ومصر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل