المحتوى الرئيسى

سيادة الرئيس : من أين لك هذا..؟ بقلم:م. هناء عبيد

02/09 17:58

لقد ذهل الملايين ليس في بلداننا العربية فقط بل في العالم أجمع بضخامة ثروة الرئيس مبارك التي تراوحت بين أربعين إلى سبعين مليار دولار بحيث اعتبر من أغنى رؤساء العالم ، توزعت ما بين عقارات وودائع وسيولة ، أي أن راتب الرئيس شهريا يقارب المئة الى المئتين مليون دولار أي بما يعادل أربعة إلى سبعة ملايين دولار يوميا . إن الإستيلاء على هذه المبالغ من أموال الشعب يعتبر عامل مغر جدا ومشجع كبير للرئيس حسني مبارك وزوجته لأن يبذلوا قصارى جهدهم لتوريث هذه الرئاسة إلى ابنهم جمال ، فهي فرصة ذهبية من الصعب عليهم أن يضيعوها . وإن لم يكن الهدف من التوريث هو جمع مثل هذه الثروة التي لا يمكن نفاذها مهما بلغ حجم مصروفات هذه العائلة ، فلا شك بأن النظام كان يتمسك ويصر على التوريث للحكم حتى لا يأتي نظام آخر ويكشف عمليات النهب والسرقات فيطالب بمحاسبتهم . وربما يعتبر عدم تنحي الرئيس المصري عن الحكم منذ بداية مطالبة الجماهير له بذلك من أكبر الأخطاء التي ارتكبها في حق نفسه وعائلته ، إذ أن تنحيه عن الرئاسة كان سيجنبه الفضائح الكبرى المخزية عن سرقته ونهبه لأموال الشعب وثروات البلد . ومما لا يستوعبه العقل هو أنه كيف يمكن لمثل رئيس دولة ذات اقتصاد متواضع أن يجمع مثل هذه الثروة المهولة ، إلا إذا افترضنا بأن أباه الفلاح البسيط قد قام بتوريثه هذه المبالغ التي لا يستطيع جمعها أكبر رجال الأعمال في دول ذات اقتصاد متين . إن راتب رئيس الولايات المتحدة الذي يعتبر الأكثر تأثيرا وقوة في العالم لا يتجاوز النصف مليون دولار سنويا ، بل وإن المسكن الذي يتمثل في البيت الأبيض والذي يسكنه الرئيس الأمريكي في فترة رئاسته عليه إخلاءه عند انتهاء مدة ولايته ، وبعدها عليه أن يجد له عملا ليرتزق منه بقية حياته ، وعليه أن يبحث عن مسكن يليق به وبراتبه الجديد ،يستثنى من ذلك طبعا بعض الرؤساء الذين هم من أثرياء أمريكا أصلا قبل توليهم الرئاسة . وما يدعو للغرابة أيضا ، التحدي والجرأة اللذان يظهر بهما الرئيس المصري بعد كل هذه الفضائح المخجلة التي لو تعرض لها أي شخص عادي لاختفى عن وجه الأرض خجلا وخزيا بل وتلاشى عن الوجود . ويحضرني هنا حادثة لأحد المسؤولين عن إحدى محطات القطار في شيكاغو التي أثبتت التحقيقات أنه قد قام باستعمال مبلغا لا يتجاوز ملالينا مقارنة بمليارات الرئيس مبارك لأغراض شخصية ، وعندما تم ضبطه وافتضاح أمره عبر وسائل الإعلام ، فضل الموت تحت عجلات القطار خوفا من نظرات الاحتقار التي كان يتوقعها من الناس ، فكيف للرئيس المصري أن يعتلي كرسي الحكم وقد نبذه الشعب الذي لا يرى فيه سوى لصا بالإضافة إلى سفاح لا يتخلى عن سفك الدماء في سبيل منصبه ومصلحته الشخصية ، وأيضا تتناقل وكالات الإعلام خبر نية ذهاب الرئيس لألمانيا لإجراء الفحوصات اللازمة له . فكيف له أن يسمح لنفسه بالعلاج خارج مصر وهو يعلم تمام العلم أن مستوى العلاج الصحي في مصر في أدنى مستوياته وأن شعبه تهوي به الأمراض ولا يجد العلاج اللازم له . إن الجرائم التي ارتكبها الرئيس حسني مبارك لا تتمثل فقط في نهب ثروات البلد مع حاشيته ، والوضع المزري الذي هوى بالبلاد إلى الحضيض في مختلف المجالات والذي لم يعد خافيا على أحد ، بل أيضا في دماء الشهداء الذي تلطخ تاريخه الأسود بها . لقد كان مشهد الأمهات والآباء وهم يتقطعون ألما ويبكون أبناءهم الذين داستهم آلة هذا النظام الظالم يبعث على الألم والحزن والحسرة ، وكانت صور الشهداء الذين في عمر الورود تبعث على الأسى وتحملنا كرها وحقدا على هذا النظام الغاشم وعلى جرائمه البشعة . لا شك أن الشعب المصري شعب معروف بطيبته وعطفه ، لكن هذا لا يمنعه من المطالبة بحقوقه وبمحاسبة من أجرم بحقه ، نتمنى على شعب مصر الطيب البطل أن يطالب بمحاكمة من قتل أبناءه تحت عجلات السيارات الدبلوماسية وتحت وابل الرصاص الحي وبأيدي البلطجية التي سلطت عليهم لجريمة مطالبتهم بأقل حقوقهم البسيطة. فلا تنسوا أيها المصريون الأبطال اللقمة التي انتزعت من فم أطفالكم ليمتلك الرئيس المليارات والفنادق هو وزوجته وأبناءه وحاشيته ، ولا تنسوا القبور التي أسكنكم بها ليعجل موتكم وأنتم في عز شبابكم وعطائكم ، ولا تنسوا شهداءكم الذين خضبوا أرض مصر بدمائهم الزكية . نتمنى منكم أن لا تقتصر مطالبكم على تنحي الرئيس فحسب بل وعلى محاسبته أيضا ليكون عبرة لغيره فلا يتمادى أي نظام يخلفه وليكن متيقنا أن هناك من ينتظره بالمرصاد إن سولت له نفسه بالعبث بأمن الوطن والمواطن . حفظ الله مصر من كل مكروه ، وحفظ شعبها من كل عدوان ، ورحم الله شهداءها وأسكنهم فسيح جناته . ودمتم بألف خير م. هناء عبيد-أمريكا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل