المحتوى الرئيسى

الفيلسوف بشير مشير.. والنيران الصديقة ! بقلم:قيس قره داغي

02/09 17:58

قيس قره داغي .. الخياط صاحب المقص الذهبي والفيلسوف الذي نزلت عليه الفلسفة وحي من عالم المحسوسات ، الراحل بشير مشير عاد الى مسرح التحليل والتذكير بعد نصف قرن من الزمان ، بشير مشير الذي كان يضم الوطن الكوردستاني بين جنباته ويعتبر محله الصغير في الحيدرخانة ببغداد مركزا للفكر القومي الكوردي أبان عقود من الزمن وكان يحلو له أن يسمي محله سفارة كوردستان في عاصمة الرشيد ، هذا الاسم الجميل الذي كان يصنع البسمة في الشفاه الضامئة للفرح من دون تكليف وتصنيع ، أشغل أدباء الكورد وأحتل حيزا في أفكارهم ومجالسهم وكذلك في مؤلفاتهم وباتت كلماته البسيطة والبريئة الصادقة مضربا ومقاسا في المناسبات والمحافل المختلفة وبتنا نحن الذين عشقت آذاننا أسم المشير بشير دون أن تعانقه أعيننا نحسد معاصريه ومجايليه ومزامليه وتلامذته الذين يعدون الطبقة الأكثر شهرة في تأريخ الأدب والفكر والتراث الكوردي ، ولكن رغم خفة دم الراحل الجميل لم ينج من حساده وهو في قبره الغريب ، عجيب أمر البعض من الذين ينظرون الى الأفق بمنظار داكن وينظرون الى الأشياء فلا يرون منها سوى الغلاف ، أحدهم نشر مقالا في جريدة كوردية محدود الانتشار أسمها جاودير تحت عنوان ( البشيريزم فلسفة الأمية ) فأنصب غضبا على المشير بشير وكل من يتناوله سواء في مقالاتهم أو في مجالسهم ويريدون أستنساخ روح المرحوم في حشاشة النشئ الجديد لتكون البشيريستية منهجا للحياة بعد أن شعروا أن الماديات أخذت تزحف على المحسوسات الفكرية الدافعة للفكر القومي الكوردي ويقف البروفيسور جمال نبز في مقدمتهم وقد لبت كوكبة من خيرة مثقفي اليوم نداء نبز وأخذوا يولون الراحل الاهتمام الذي يستحقه . لا أعرف في أية مرتبة ثقافية وفي أي خانة من خانات البحث العلمي يعد نفسه كاتب المقال المذكور في العدد 242 من الجريدة المشار إليها عندما يلوح بسوط أتهاماته يمينا وشمالا ، لعله قرأ بضعة ترجمات ركيكة لكتيبات ماركسية صادرة من دار التقدم في موسكو حتى يعتبر نفسه قد بلغ درجة الكمال وهذا ما كان سائدا في الاوساط الكوردية حتى أصبح ( موديلا ) يقتفي الشاب منهم حذو من يكبره سنا ما خلف جمودا فكريا وأصبحت مخيلة جيلين من الشباب موصودة الأبواب والنوافذ الا من فتحة أحادية تستقبل مصطلحات ماركسية من دون التعمق في المفاهيم التي تحتويها . والكاتب ينتمي الى تلك الطائفة التي كانت تهمها أن تعرف أسم المرحومة المغفور لها والدة كارل ماركس ولا تهمها دراسة واقع الفكر والتراث القومي الكوردي وتعتبرها ضربا من التخلف والرجعية . يقول الكاتب في ديباجة مقاله، أذا كان بشيرفيلسوفا للكورد فيحق علينا أن نتحمل وزر التخلف والمأساة ، ونحن لا نستغرب من أمثال هؤلاء أن يطلقوا مثل هذه الأحكام ما دمنا نعرف مصدر ثقافتهم المحدودة جدا ، ولو تجشم الافندي الكاتب عناء البحث عن أمثال المرحوم بشير مشير في تراث الامم والشعوب لوجد المئات من الامثلة ولكن الامر يعود له أذا كان راغبا في إبقاء مخيلته ناصعا الا مما عبئ من أفكار ميته عفى عنها الزمن . كل ما كان المرحوم يقوله أصبح مدونا في الذاكرة وحتى الاجيال القادمة أيضا ترددها رغم بلاهة الذين يفتحون فاههم متعجبين من مثل هذه المظاهر التطبيقية ، فلم يقل المرحوم جملة واحدة طيلة حياته لأضحاك الآخرين ولكن فرط الاخلاص لامته وثقافة أمته وشعره وتأريخه باتت قضاياه تمنح السعادة وليس الضحك ما يجعله ساكنا في القلوب حتى وأن نطق كلاما ضد أحدهم فتجده ينجذب إليه أكثر بدلا من التنافر منه ، فقد كان لسانه خير شاهد على ما في قلبه ومرآة له ومثل هؤلاء بالطبع يكونون محبوبين لدى الناس والا لماذا تجد الوزير العراقي الصارم جدا سعيد بك قزاز يتقبل منه العصبية المفرطة والتجاوز الواضح عليه في شارع الحيدرخانه في قلب بغداد برحابة صدر في الوقت الذي كان الجميع يهابون جدية قزاز وقسوته وهو يزاول عمله وزيرا لداخلية العراق . من خلال قرآءة المقال بشئ من السرعة في زمن أصبحت الثواني والدقائق فيه ذات قيمة ولا يجب هدرها لقرآءة مثل هذه المقالات ولكن صديق عزيز المح لي بقرآئته ولا مهرب من رد طلب الأعزاء ، تبين لي أن المستهدف الرئيسي ليس المرحوم بشير مشير بقدر ما يريد التطاول على مجموعة من خيرة مفكري الكورد وعلى رأسهم جمال نبز ، والاخير له من المحبين والمريدين والتلامذة ما يفوق عدد أعضاء حزب كاتب المقال الماسك لزمام الحكم وهذا ما يثير غريزته على ما يبدو ما جعله يستخدم الغمز واللمز وسيلة للوصول الى الهدف فبدأ يستبسط الفكرة وحتى بلغ به سيل الكلام به زبا التطاول على أحد أهم كتب التراث الكوردي ألفه العلامة علاء الدين سجادي تحت أسم ( رشته ى مروارى _ عقد اللؤلؤء ) بثمانية أجزاء وعده كتابا من كتب ( النكتة ) ولا زلنا غير مستغربين من الامر ما دمنا قد تعرفنا على الحصان والحنطور في آن واحد !! نحن لا نود هنا أن نلقن الكاتب درسا في البشيرستية لاننا مهما بسطنا له الامر فيعيد الكرة في تعقيدها ويذهب تصوره الى أسماء فلاسفة الكون عندما يجدنا نكرر لقب الفيلسوف على الراحل الكبير باحثا عن أوجه المقارنة بين أستاذنا البشير والفلاسفة المشهورين في التاريخ كمن يبحث عن الحب في الروث ، فقد فاته ان بشيرا ومن دون أن يمتلك ( فضائيات ومنمنمات اعلامية ) سوف يبقى مشهورا وتفوق شهرته معلم كاتب المقال الذي لا يختلف كثيرا عنه ، ربما لا يعرف البعض أن أكثر مشاهير الكون لم يكونوا من حملة الشهادات والدرجات العلمية الرفيعة والكثير منهم أمتلكوا التواضع والبساطة والالتصاق ببني جلدتهم وتلك الخصال أصبحت وسيلتهم الى عالم الشهرة ، نصيحتنا للأخ أن لا يتسلق هامة مفكرين من أمثال جمال نبز الذي أرسى دعائم الفكر القومي يوم كان الشارع الكوردي مصبوغا بالاحمر ولم نراه يوما يتراجع عن مبدأه حتى وجدنا مئاة الالوف تلتف حول فكره الذي يتكلل يوما الى ولادة الدولة الكوردية المستقلة ، تلك الدولة التي يتحدث عنها الجميع عربا وعجما وأمثالك لا زلتم آمنين بوحدة أراضي بلد نحته الاستعمار البريطاني البغيض نحتا . وصدق من قال من لا ينتهج خطى الاستاذ بشير فليمتلأ ( ديماغه ) مطالا .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل