المحتوى الرئيسى

الأردن .. تكليف البخيت والاستحقاقات المطروحة بقلم : بسّام عليّان*

02/09 17:58

الأردن: تكليف البخيت والاستحقاقات المطروحة • بسّام عليّان* بداية؛ هناك سؤال يطرح نفسه، ما هو الجديد في تغيير شخصية رئيس الوزراء، أو بدقة أكثر ما هو الجديد في تكليف (الجنرال) معروف البخيت بعد إقالة سمير الرفاعي (1/2), التي ارتبطت حكومته بغلاء الأسعار وخاصة ارتفاع أسعار المواد الأساسية وارتفاع معدلات البطالة, وإجراء انتخابات برلمانية (9/11/2010) افتقدت للنزاهة والتمثيل الحقيقي لمختلف شرائح الشعب وتوجهاته السياسية؟!. هل سيشكل البخيت «انقلاب ديمقراطي» ضد سياسة الرفاعي؟!. معروف البخيت رئيس الوزراء الجديد للحكومة, الذي اختاره الملك, قسم القوى السياسية المحركة للمسيرات الشعبية خلال الأسابيع الثلاثة المنصرمة إلى قسمين, فكما ارتاحت بعض الأوساط السياسية من اختيار شخصية البخيت الذي شغل هذا المنصب ما بين العامين 2005 ـ 2007, معتبرين أن البخيت شخصية توافقية, وصارمة في اتخاذ القرارات مع فريقه الوزاري (معتمدين على تجربته السابقة), آخرون لم يشاركوهم الرأي نفسه، بل اعتبروا الرئيس الجديد شخصية غير مناسبة لهذه المرحلة الهامة التي وصفها المراقبون بـ «مرحلة التغيير الجذري» ربطا بالتغييرات التي بدأت في الشقيقة تونس, وتجتاح مدن عربية أخرى, على أشدّها ما يجري الآن في مصر. وها هو الشعب في الأردن, يتطلع إلى التغيير, وإن كانت مسيراته الشعبية وتظاهراته افتقدت للبرامج والقيادة البديلة. ردود الفعل .. وحسب المراقبين, الذين يعتبرون أن الحركة الإسلامية في الأردن من «أبرز الأحزاب المعارضة» التي يثق الملك برؤيتها لأنها تبتعد في انتقاداتها بما يمس الحكم, فنقلوا تصريحات على لسان قادتها «إن المجرب لا يجرب», ودعوة البخيت إلى «الاعتذار عن تشكيل الحكومة», معتبرين أنه «ليس رجل إصلاح» معربين عن عدم رضاهم عن شخصية الرئيس المكلف, نظرا للعلاقة المتوترة معه إبان حكومته السابقة, إذ وجهت إليه انتقادات حادة بسبب إداراته للانتخابات البلدية والنيابية (2007) ووصف بأنه «قاد أسوأ انتخابات نيابية في تاريخ الأردن». وأعاد الإسلاميون إلى الإذهان، تحويل البخيت ملف «جمعية المركز الإسلامي» التي يسيطرون عليها، إلى القضاء بعد كف أيديهم عنها, وملاحقة النقابات المهنية والتدخل بشؤونها الداخلية, وارتباط اسم البخيت بملفات فساد كثيرة خلال حكومته السابقة, مثل قضية تلوث المياه, وتسمم الشاورما, وترخيص كازينو للقمار في البحر الميت. ويضيف آخرون ارتباط اسمه بمنصب سفير الأردن في تل أبيب (2000ـ2004). من جهتها اعتبرت أحزاب (الشعب الديمقراطي الأردني «حشد»، والشيوعي الأردني، والبعث)، أن المهم في هذه المرحلة هو استثمار الوقت، فعبرت النائب عبلة أبو علبة الأمين الأول لـ «حشد» عن رأيهم، بقولها: إن «الوقت ثمين والمطلوب الإسراع في الإصلاحات واتخاذ خطوات أكبر وأوسع، وتحقيق المشاركة التمثيلية الأوسع لإخراج البلد من أزمته». ويعتقد المراقبون, أن البخيت أمام مهمة صعبة في اختياره لفريقه الوزاري, في ظل هذه الأجواء الاستثنائية (المحيط العربي), فالمطلوب منه إصلاح سياسي حقيقي وجذري في البلاد, يختلف عن الخطابات السابقة في الحكومات المتعاقبة, التي كثيرا ما كانت تطلق هذه الشعارات, ولكنها لم تكن تعرف كيف تحدد هوية الإصلاح, وكيف سيكون, وما هي أبرز ملامحه!؟ الاستحقاقات المطروحة.. يجمع المراقبون، أن البلاد بحاجة، قبل كل شيء، إلى خطوات ملموسة واستحقاقات فورية لتنقية وتطوير المناخ السياسي، وإشاعة الديمقراطية، وتحقيق إصلاحات عميقة على النظام السياسي والإداري بما يهيئ الشروط الموضوعية والذاتية للشروع بتحقيق إستراتيجية الإصلاح الهيكلي العميق، والتنمية الاقتصادية ـ الاجتماعية الشاملة، وقبل ذلك مهمات احتواء الأزمة الراهنة، وتنشيط الحياة الاقتصادية، ومقاومة الضغوط الخارجية. فإشاعة الديمقراطية، وتطوير النظام السياسي والإداري في البلاد متطلب موضوعي للتغلب على الركود، وللتعجيل بالإنقاذ السياسي والاقتصادي، ولوضع البلاد على طريق النمو والتقدم. وهذه المهمات والخطوات الفورية لا يمكن النهوض بها بدون مناخ جديد تشارك به أوسع القوى الاجتماعية والشعبية والسياسية، مما يستدعي تمكين المجتمع، بكافة طبقاته وفئاته من ممارسة إرادته السياسية. ومطلوب من الرئيس الجديد، إزالة التشوهات وسائر مظاهر الاحتكار والاستئثار بالسلطة، التي ارتبطت بالمسؤولين التقليديين وأبنائهم، مما ولدت ولا زالت تولد الاحتقان الاجتماعي والسياسي. ويعتقد المراقبون، في حال نجاح معروف البخيت بالتوفيق بين مصالح الشعب الأساسية، وتمكنه من الإصلاح والتطوير الديمقراطي سيحظى بثقة شعبية، تغفز له مثالبه في حكومته السابقة، مقرونة بتمكين المؤسسات الدستورية من أخذ دورها الكامل في حياة البلاد. المؤسسات الدستورية ويرى المراقبون، أن على حكومة البخيت أن ترفع توصياتها للملك بحل مجلس النواب نظراً للشبهات التي لاحقته في ظل الحكومة المقالة والتي كانت قد أشرفت على إجراءاته، والشروع بوضع قانون جديد للانتخابات على أساس جديد ومتطور يضمن حرية ونزاهة الانتخابات والترشيح، ويضمن حرية المساواة وتكافؤ الفرص للجميع. وهذا الأمر، يأتي من باب الحرص على تطبيق بنود الدستور الأردني، الذي جاء في أول فصل وأول مادة فيه: «المادة 1: نظام الحكم في الأردن نيابي ملكي». رغم أن العارفين بشخصية البخيت لا يعولون عليه اتخاذ هكذا خطوة في القريب العاجل، لأن هذه النقطة تعتبر من القضايا الخلافية بين القوى المختلفة، إذ تطالب أحزاب المعارضة بالتعجيل في تعديل قانون الانتخابات، هناك قوى معرقلة من المتنفذين المستفيدين من القانون المتخلف بوضعه الحالي..!؟ إذن، لا بدّ من التأكيد على أن خطوة في الاتجاه الصحيح، تفتح الباب أمام إرساء مؤسسات وهياكل البلاد على أساس من الشرعية الدستورية، وأمام توفير الضمانات القانونية وآليات العمل لاحترام قاعدة الفصل بين السلطات ولأخذ السلطتين التشريعية والقضائية دورهما في دمقرطة القوانين والتشريعات، وضمان الرقابة الدستورية على السلطة التنفيذية والمؤسسات العامة الأخرى، وللشروع في إجراء إصلاح إداري شامل يحرر جهاز الدولة وكافة مؤسساتها من الفساد والبيروقراطية. وعليه، فإن الحكومة الجديدة، معنية بالحوار الذي يتسم بالشفافية والمصارحة، وإجراء مراجعة شاملة لكل المرحلة السابقة، والممارسات التي شابتها، وأوصلت البلاد إلى الوضع الاقتصادي المنهار، والانسداد السياسي الحالي. • بسّام عليّان ـ كاتب وباحث عربي/فلسطيني www.nice1net.jeeran.com bassam_elayan@hotmail.com 00963964340250

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل