المحتوى الرئيسى

مصر أم الثورة بقلم:وليد رجا الكردي

02/09 17:49

مصر أم الثورة التصورات الإدراكية للسلطة في مصر هي هي في باقي الدول العربية، فالعلاقة بين الحاكم والمحكوم تحكمها قاعدة "أنا ربكم ". تقوم هذه العلاقة على استخدام كافة الوسائل من قبل الحاكم بشكل انتقائي، ولكنها لا تملك استراتيجيات، بل تقوم على تكتيكات انتقائية بما تخدم مصلحتها، وتقوم على حماية تلك الانتقائية والمزاجية بقوة سلطتها، وضعف سلطة الشعب، وتتعامل بحجة حاجة الناس للسلطة، هذه السلطة الفاقدة لوظيفتها حيال الناس والمواطنين، لكن لها القدرة على أن تحتفظ ، بالأمن لحساب السلطة واستقرار السلطان . وتفعل ذلك لتُغفِل أن انتقائية فعلها لابد أن يطول بنيتها واستقرارها، لتصبح تلك الانتقائية هي عشوائية السلطة في المنهج والسلوك ويعتبر تحقيق حالة من استقرار"الأمر الواقع " لبقاء السلطة استقرارا واستمرارا من أهم وسائل هذه السلطات. لقد مارست السلطات العربية منظومة أمراضها وعقدها "الفرعونية" المكرسة لحال الإبقاء على الظواهر الغريزية الحيوانية "حب التملك وحب السلطة"، بما يضمن لها إقرار السلطة والتسلط . تعتبر السلطة في المجتمعات الديمقراطية خريطة القوى الاجتماعية والسياسية، إلا أنها مختلفة تماما في الواقع العربي، فهي موجودة في ذاتها ولذاتها، حيث تتمثل فيها "القوة " و"الاحتكار" و"التسلط". تقوم العلاقة فيما بينها على مصالح ووجهات شتى يتفق هؤلاء بإعمال استبدادهم لحماية مصالحهم وفسادهم ، فيزاوجون بين الاستبداد والفساد كعلاقة غير مشروعة "زنا " لتنتج ظاهرة جديدة من علاقة اللقطاء، وحالات من العشوائية من النوع التراكمي المحكم. تمارس السلطة هذا النوع من العلاقة غير الشرعية، لتشوه أصل وظائفها الحقيقية المشبوهة والتي تستند إلى أجندات خارجية. وتستبدلها بوظائف خادعة وكاذبة ومزيفة مثل الأمن والنظام و الاستقرار، توجه تلك الوظائف نحو أهداف خاصة بها. تعتبر الوظائف الكاذبة التي تمارسها تلك السلطات عبارة عن تهم جاهزة لكل من يعارضها من الشعب، ولتصفهم بأوصاف خطيرة ووضيعة كالخيانة والارتباط بالخارج، و طالب للسلطة، و أنهم يريدون أن يختطفوها و يركبوها. فالسلطة هي "التابو" المحرمة على الآخرين لا يقربها ولا يتسلمها إلا من هم أهلها وليس غيرهم هم أهل لها، لذلك لا يسمحون لغيرهم بالاقتراب من حياضها ولن يسمحوا. لقد تلاعبت السلطات العربية بكل أنساق الإدراك الفكرية والسلوكية وعلى كافة الأصعدة التعليمية والاجتماعية والسياسية والعقائدية والثقافية...، وجعلتها في كتاب مقدس، لا يستطيع أحد أن ينتهكها من غيرهم، هم لهم الحق في ذلك وفي الزمان والمكان المحددين من قبلها. منذ القرن العشرين دأبت الأنظمة والسلطات العربية على تمرر قيم سلطوية مواتية لحركتها وتحقيق مصالحها، أرادت تلك السلطات من المواطن العربي أن يبقى كما هو، دون غيره من شعوب العالم ، يجب أن يصمت لما يرى، و يكون أبكم، وينفذ ما يطلب منه من غير اعتراض أو تعقيب أو حتى التفكير بذلك، ويصمّ آذانه لما يدور من حديث أمامه وعنه. لقد أخضعت تلك السلطات فكر وسلوك المواطن العربي،إلى مخابر أجهزة الأمن، وتشرط سلوكهم وتحوله إلى سلوك تبعي وسلوك يتسم بالعبودية "الفوبيا"، وعلى قاعدة العقاب ، ومن خلال التحكم بمنافذ العوامل المؤثرة في سلوكه وشخصيته، على قاعدة "الولاء للسلطة والسلطان" وإمّا "الجوع والسجن" . لقد كان لتأثير هذه القاعدة ً أثراً سلبياُ طيلة العقود السابقة على المواطن العربي، واستطاعت أن تدجّنه. لقد استكانت الأنظمة العربية إلى حالة الصمت واعتبرتها حالة صحية وعلامة على الرضا والاستقرار، واستطاعت أن تنشأ مملكتها وسلطانها على قاعدة ذلك الصمت. إلا أنه في حقيقة الأمر لم يكن واقع الإحساس والشعور للشعوب العربية على شاكلة ذلك الحال، فالصمت لم يكن سوى الرماد الذي يغطى جمر حقيقة وطنية الشعوب العربية في تونس ومصر واليمن و ...... لقد بدأت الشعوب العربية الخروج من جلودها، كما هو واقع الحال في "مصر" قلب العروبة و أم الدنيا، وبدأ النظام المصري بالإصلاحات الضّالة للهروب من أمام هذا المارد الأسمر، وخرج على شعبه بمنظر يثير الشفقة والتعاطف، وبخطاب يدعي فيه أنه يريد أن يؤسس نظاما شكليا في إطار إصلاح خبيث، لكنه في الواقع إن هذا النظام الشكلي هم من نفس لون السلطان، هم حاشية كانت لهم أدوار سابقة ضمن علاقة العبد بالسيد، للحفاظ على ذلك السلطان والواقع الظالم، والسؤال هل يمكن أن نصدق بأن العبد يصبح سيد. النظام المستبد في مصر، جعل من نفسه الحاكم بأمر الله ، ومن أفكاره رشدا، ومن أساليبه طريقة محنكة، إنه النظام الملهم المنجد، هو الفاعل دائما ، الذي يسهر على راحة الناس، منزّل لا يستطيع أحد مراجعته أو محاسبته أو مساءلته. السلوك والفكر الإرهابي "البلطجة" التي كان يمارسها هي سياسة حكيمة وإستراتيجية جهنمية وفذّة، و الخطط الخمسية الأولى والثانية .....أو العشرية والتي لا ينفذ منها إلا القليل، ما هي إلا غطاء لأهداف ذاتية مكنونة و مستورة. وبعد ذلك ألا يستحق العبودية و الأولهية؟!. بعد أن ولّعت الثورة حاول النظام المصري أن يستبدل ويضحّي بأمن شعبه ووطنه بأمنه، عن طريق الحيلة والخداع والمواربة والالتفاف، بل أراد ان يمكّن نفسه أكثر عن طريق توظيف عناصر سلطة في شكلها جديدة لكنها قديمة، مع تغيير أدوارها من عبد أسود بدون ربطة عنق إلى عبد مع ربطة عنق، ويصبح هذا النظام بصورة مخادعة إنها سلطة السلطة، وسلطة فرعونية بامتياز. اعتبر النظام أن ثورة الشباب المصريين عبارة عن مجموعات غير منضبطة تتربص بالسلطة، تحاول القفز على السلطة، وأن هناك أعداء من الخارج يقومون على تقديم العم لها، فالسلطة مستهدفة، وأن هناك من يحاول تعطيل مسيرتها، في إشارة إلى إشاعة الفوضى الخلاقة. أن الجماهير هي مجرد كم وأعداد ومملوكة للسلطة، لا ينازعها فيه أحد، وأن شباب وكوادر حركة 25 يناير التي أطلقت شرارة الثورة وبثت الروح الوطنية والوعي بين صفوف أبناء الأهرامات والنيل والسد العالي وثورة 1956 ما هي إلا مجموعة من العمالة والخيانة والمزايدة والمتاجرة والتآمر على الشعب والوطن ، وهي تحاول تعطيل مسيرة السلطة الملهمة من القائد، وضرب وتأخير سياستها لرفع المعاناة ، وتحقيق النمو والتطور. لقد استكبروا وهم مجرمين، ولكن عندما وقع عليهم الجمر استعانوا بالحلول الأمنية "البهماء" ، والتي أدت إلى سقوط مئات الشهداء، وآلاف الجرحى وآلاف المعتقلين. لقد كانت حجم تلك الحلول على قدر الخوف من الجماهير وعدم ثقتها بها واحتقارها لها، ولذلك إن السلطان والملأ الذين معه لم ولن يتخلوا عن سلطتهم إلا إذا ألقفتهم عصا الثورة، حينها يقع الحق، ويتم كلام الثائرين عليهم بما صبروا . وليد رجا الكردي باحث فلسطيني مقيم في دمشق

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل