المحتوى الرئيسى

خطأ بقلم:حسين أحمد سليم

02/09 16:56

خطأ بقلم: حسين أحمد سليم الخطأُ وليدُ الجهلِ بالأشياءِ, ونتاجُ سوءِ التّدبيرِ في القضايا, والتّسرّعِ بلا رويّةٍ للفوزِ بشيءٍ من حركاتِ الواقعِ... ويتأتّى الخطأُ غالباً عنِ حالاتِ الغباءِ حيناً, ويحصلُ الخطأُ بفعلِ الإقدامِ على الإجراءاتِ التّنفيذيّةِ بلا تفكّرٍ, وقد تلعبُ الغفلةُ دورها في رأسِ المُغفّلِ, فيحملهُ عدمِ الوعي والإدراكِ للإنزلاقِ في الخطأ من حيثُ لا يدري... ولمْ ولنْ ولا يقعُ في الخطأ إلاّ من رانَ على قلبهِ العتمُ, أو من أقفلَ على عقلهِ في سِجنِ الجهلِ, وكبّلَ تفكيرهُ بقيودٍ من دركاتِ الأمّيّةِ... ومهما تكُنْ حالةُ التّوصيفاتِ للخطأ, من مناظيرَ أخلاقيّةٍ وفلسفيّةٍ وإجتماعيّةٍ, يبقى الخطأُ فعلَ قصورٍ وانتقاصٍ لمستوى صاحبهِ في لعبةِ التّقييمِ, ويرتدُّ الخطأُ سلباً وسوءاً على مُرتكبهِ, ويهبطُ بهِ إلى دركاتٍ سُفلى ليستْ في الحُسبانِ, ويخسرُ المُخطيءُ مكانتهُ بين النّاسِ في المجتمعاتِ, ويُنتبذُ بعيداً ويُتركُ فريسةِ أخطائهِ, ولا يُؤخذُ بِرأيهِ ولا تُصدّقُ أقوالهُ ولا تُؤتمنُ وُعودهُ ولا يُوثقُ بعهودهِ ولا يُكلَّفُ بمهامَّ صغيرةَ كانتْ أمْ كبيرةً, خوفاً من السّقوطِ في مُستنقعاتِ الأخطاءِ الفادحةِ, والتي تغدو في حالِ حدوثها مُستحيلةُ الإصلاحِ... الخطأُ يُعتبرُ عاديّاً إذا وقعَ بهِ فردٌ عاديٌّ في بيئةٍ ما, أو حصلَ مع فردٍ جاهلٌ ليسَ لهُ خُبراتهُ, أو إذا نتجَ عن آخرَ لا يتمتّعُ بشيءٍ من مواصفاتِ الوعيِ والإدراكِ... ويبقى الخطأُ ضمنَ الحدودِ التي وقع صاحبهُ بها, ولا ينعكسُ بسلبياتهِ إلاّ على مساحةٍ محدودةٍ, تضيقُ بتسويةِ الخطأ وإصلاحهِ, إذا كانَ مستوفياً لشروطِ التّسويةِ والإصلاحِ, ويتنهي فِعلُ الخطأ عند الإصلاحِ والتّسويةِ, وتنتهي كُلَّ العواقبِ الوخيمةِ وتُقطعُ ذيولُ السّلبيّاتِ... أمّا إذا الخطأ أتى من جرّاءِ هفوةٍ للمُدركِ الواعي, أو لفعلِ قصورٍ في مدى التّفكّرِ عندَ صاحبِ المسؤوليّةِ, أو لجموحٍ راودَ نفسيّةَ القائدِ التي زيّنتْ لهُ فعلَ الخطأ, أو لغايةٍ تُراوِدُ رؤى منْ هوَ مُؤتمنٌ على حَملِ الأماناتِ, أو تأتّى الخطأ عن زيفٍ في المعلوماتِ, أو عن تجهيلٍ للحقيقةِ وتسويفٍ للحقوقِ... فتِلكَ السّقطةُ القاتلةُ لصاحبها, والتي ترمي بهِ حيثُ لا يشتهي... فتُجرّدهُ الإنسانيّةُ من ألقابهِ وكريمِ صفاتهِ, وتلوكهُ الألسنُ بسليطِ العباراتِ والكلامِ, ويحترِقُ في نيرانِ الخطأ الذي ارتكبهُ, ليغدو رماداً تذروهُ رِياحُ الألفاظِ في مهبِّ الخوافقِ... يتعاظَمُ العَجبُ, ويكبرُ الإستغرابُ, إذا ما أخطأ الحاكِمُ الذي يتبوّأ سُدّةَ المسؤوليّةِ, وهو المُحاطُ بالمستشارينَ مِنَ الفقهاءِ والعُلماءِ والجهابذةِ وأصحابِ الإختصاصاتِ... والأشدُّ إيلاماً أن يبقى الحاكِمُ على تعنّتهِ وعنادهِ واستبدادهِ وتعصّبهِ, إذا ما كُشِفتْ لهُ الحقيقةُ مجلوّةً بثوبها النّاصعِ... مُتحجِّجاً بحفظِ ماءِ الوجهِ لهيبتهِ وهيبةِ المقامِ, فيجنحُ ظُلماً وعدواناً وتزييفاً وبُهتاناً للحقيقةِ, ويعملُ على التّجهيلِ للحقائق والتّسويفِ بالوعودِ والعهودِ والمواثيقِ, حتّى يبقى مُتمسّكاً مُحافظاً على استكبارهِ وغرورهِ, كيْ لا يُعلِنُ الحقيقةَ كما هيَ, ويُحرجُ في زوايا الإعترافِ بالأخطاءِ, ويشرعُ النّقّادُ بكيلِ النّقدِ اللاذعِ لهُ والإتّهاماتِ... وهو ما يُعتبرُ وصمةُ عارٍ في جبينِ الحاكمِ, الذي يتخبّطُ في مُستنقعاتِ الأخطاءِ, ويتجاهلُ ردّاتَ الفعلِ عِندَ النّاسِ يُطالبونَ بالحقائقِ... والأشدُّ عجباً وغرابةً في هذا الزّمنِ القاهرِ, أن يُنحّى ويُستبعدُونَ ويُحرمونَ ويُظلمونَ, العاملونَ والمُجاهدونَ والأوفياءُ والمُخلصونَ, الذينَ أرسوا قواعدَ الصّروحِ الشّامخةِ, وأقاموا هياكلَ البنيانِ عل الأسسِ المتينةِ القويّةِ... ويُستبدلونَ بِزُمرِ الإمّعةِ والتّطبيلِ والتّزميرِ وإنتحالِ الصّفاتِ والأقابِ التي ما أنزلَ الله بها من سُلطانْ... الظُّلمُ الذي لا يُغتفرُ أبداً, والكُفرُ الذي لا يرقى إليهِ كفرٌ آخرَ, والقهرُ البغيضُ في زمنِ العُهرِ, والعدالةُ الشّوهاءُ في قواميسِ الجهلِ والفسادِ... أنْ تُنتهكُ حقوقُ النّاسِ عنوةً, وتُسرقُ في لصوصيّةٍ مُمنهجةٍ, تماشياً مع كوابيٍسِ الأحلامِ التي تُرهِقُ أصحابها, والذينَ نصّبوا أنفسهم زوراً وبُهتاناً للنّاسِ أئمّةً في غفلةٍ من رقابةِ الزّمنِ... يُطلقونَ إمّعاتهم الحاقِدةُ الحاسِدةُ الموبوءةُ, كيْ تُستباحُ الإبداعاتُ والإبتكاراتُ والأعمالُ المميّزةُ, وتُنتحلُ الصّفاتُ والألقابُ, فِعلَ حركاتِ نصبٍ وإحتيالٍ, ويغدرونَ بغيرِ وجهِ حقٍّ لِمنْ إإتمنهمْ, وينهبونَ حقوقهُ ويسرقونهُ, دونَ وازعٍ من وجدانٍ أو صحوةٍ من ضميرْ, أو خوفٍ من عدالةِ الله, وهُم يُخفونَ الكُفرَ ويُعلنونَ الإيمانَ, ويتفاخرونَ تبجُّحاً بما يُعلنونَ مِنْ نِفاقْ... عدالةُ اللهِ تُمهلُ ولا تُهمِلُ أيّها الظُّلاَّمُ الكفرةُ المُستكبرونْ, ومَنْ لا يتّقي اللهَ في عِلاقتهِ معِ العِبادِ, فلْيُهيّءْ نفسهُ لسخطٍ وغضبٍ منَ الله... ومَنْ يُجيزُ لنفسهِ انتهاكَ حقوقِ النّاسِ بغيرِ وجهِ حقٍّ, سيُسلِّطُ الله عليهِ من ينتهكَ حقوقهُ عنوةَ قهرْ... ومنَ يُقدِمُ على سرقةِ أموالِ النّاسِ تحت غِطاءِ شرائِعَ وإجتهاداتٍ ما أنزلَ الله بها من سُلطانٍ, سوفَ يأتي يوماً من يسرقُ أموالهُ عنوةَ قعهرٍ وذُلٍّ واحتقارْ... ومن يقتنصَ إبتكاراتَ النّاسِ وإبداعاتهم وأعمالهم المُميّزةِ, وينسبها لآخرينَ لا علاقةَ لهم بما نُسِبَ إليهم, فلينتظرَ من يسلبهُ إبتكاراتهُ وإبداعاتهُ وأعمالهُ المميزة من حيثُ لا يدري... ومنْ يجتهد بشريعةٍ نكراءَ على ذِمّتهِ الشّوهاءَ, فَلسوْفَ يُلزمُ بِتطبيقها يومَ الحِسابْ, ويُسألُ عن نتائجها ويحملَ مسؤوليّةِ من جاروهُ في قبولِ الإجتهاداتْ...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل