المحتوى الرئيسى

منى صفوان تكتب: شهادة حق من ميدان التحرير

02/09 16:30

Select ratingإلغاء التقييمضعيفمقبولجيدجيد جداًممتاز  شهادة حق من ميدان التحرير المظاهرة السلمية التي بدأت صباح يوم الأربعاء في ميدان التحرير و تحولت إلى مذبحة، كانت مستمرة منذ اليوم الأول حتى بعد كلمة حسني مبارك وهي دائما سلمية وبدأت واستمرت سلمية لكن منذ بدايتها في الصباح الباكر و المؤديين للنظام و الذين انطلقوا في مسيرات مؤيده لمبارك بعد إلقاء كلمته بعد منتصف الليل بقيوا  يجوبون الشوارع إلى قرب الفجر، ولم يتعرض لهم احد برغم حضر التجول.ولم يتصور المتظاهرون في الميدان،  ولا أي من الذين توجهوا إلى الميدان في صبيحة اليوم الثاني  شيئا مما حدث بعد ذلك ظهر الأربعاء. فقد حوصرت التظاهرة السلمية في ميدان التحرير، من كل مداخلها بمؤيدين للنظام تواجدوا عند مداخل الميدان،  خاصة عند مدخل كوبري قصر النيل. و كانوا يصطفون للهتاف المضاد على من يدخلون للميدان، و تفرغ بعضهم للدخول في مهاترات و مشادات كلامية لمن يأتون لتأييد المعتصمين في الميدان.و عند دخول الميدان، كان كالمعتاد يشرف على تنظيم الدخول و التفتيش و التحقق من هوية المتضامنين شباب المظاهرة،  وكانوا يؤكدون لكل الداخلين أن على المظاهرة أن تكون سلمية و يكررون " سلمية ... سلمية يا جماعة.. مهما استفزوكوا.. " و في قلب الميدان كانت فعاليات الاعتصام تسير بالشكل المعتاد، من  الخطب الحماسية و الهتافات و الأغاني الوطنية و أقامه الصلاة الجماعية،  و توزيع الخبز و الماء و البلح و البسكويت، على المتجمهرين،  و تعليق اليافطات. و  كان هناك حضور كثيف للصحافة العربية و الأجنبية و مراسلي وكالات الأنباء. و بعد ساعات بدأنا نلاحظ تسرب أشخاص إلى وسط الميدان، يثيرون شغبا بين الناس إما من خلال الدخول في مهاترات كلامية، كان يأتي لك شخص و يسألك عن رأيك في المظاهرة أو نظام مبارك،  بقصد إثارة مشكلة، و هو ما حدث بالفعل بعد تحول عدد من المناقشات الكلامية إلى معارك،  تم احتوائها فورا،  من قبل الشباب المنظمين للمظاهرة السلمية ، من خلال الحوار الهادئ و تهدئة المتشنجين حرصا على بقاء مظاهرتهم سلمية.و بعد احتواء الموقف، ظهر تحدي أخر متمثل في الشائعات، التي كانت تنتشر بسرعة و يحذر منها المنضمون، فكان يأتي شخص إلى مجموعه من النساء و الأطفال المعتصمين منذ ليال و يطلب منهم الرحيل لان هناك الآن عصابات ستدخل و تقتلهم.و خلال انتشار هذه الأخبار، كان يسقط جرحى من المتجمهرين و الذين يصدون المنافذ وسط حضور كثيف للجيش و مدرعاته و دبابته ولم يتدخل احد من الجيش. و كان المتظاهرون يحمون الميدان بأجسادهم وهم عزل،  و يشكلون ساتر امني بأجسادهم و يصدون أي مندس و يقبضون عليه و كانوا يحمونه و يسلمونه إلى قوات الجيش المتواجدة عند مداخل الميدانوكانوا يرفضون ضرب أي من المندسين في صفوفهم حتى لو تسبب بجرح احدهم من خلال الاشتباك،  و إلى هذه اللحظة كان الاشتباك بالأيدي و الرمي بالطوب، و لكنه بداء يتسارع بشكل متلاحق مع تطور الأدوات التي بدأت تظهر في الاعتداء على الشباب المتظاهر الذي بذل جاهدا لسد البوابات للميدان بأجسادهم فقط، و كانوا بالمئات لان في الميدان مئات الألوف، و حاولوا صد المهاجمين المسلحين  دون وجود أي سلاح معهم، و محاولتهم لحماية ألاف المتظاهرين و المؤيدين و منهم نساء و أطفال و شيوخ.و بعد دقائق حاول عدد من  العربجية و الهجانة اقتحام الميدان بالأحصنة و الجمال،  وهم يحملون السيوف و داسوا و ضربوا العشرات قبل القبض عليهم من قبل الشباب المتظاهر و تسليمهم و أحصنتهم للجيش و هكذا كان خلال النصف ساعة الأولى عدد الجرحى في المركز الطبي الذي أنشاه المتظاهرون، قد تجاوز المئات،  وهذه ليست مبالغة، فقد كان هناك مركزان فتحا على شكل عاجل و مكتظة بالجرحى و تعاني نقص المعدات الطبية. و كانت مجمل الإصابات في العين و الرأس أو كسور في الرجل، لقد عمت الفوضى  خلال دقائق،  و حاول بعض المتواجدين الانسحاب، و هنا حاول الشباب الذين يسدون الميدان و مازالوا مرابطين و يحموه بأجسادهم إقناع بعض المنسحبين بالبقاء،  لان هناك نساء و أطفال في الداخل منادين "اختك جوه ما تسبهاش و تمشي"  و  كانت الأغلبية الساحقة ترفض الانسحاب حتى من النساء و الشيوخ إلى أن زادت الهجمات بشكل متسارع، وهو ما عرقل جهود الإسعاف إلى أن هجموا على المراكز الصحية، الذي كان الشباب قد أنشاؤها، واحدها في احد الجوامع القريبة، و الأخر خلف الميدان في شارع فرعي في شارع  التحرير.إن الشباب المتظاهر الذي كان يؤذن في الميدان للصلاة، قبل الاعتداء،  و يحمل علم مصر،  و ينشد الأغاني الوطنية لعبد الحليم، و يوزع البسكويت و البلح،  تعرض لمذبحه أمام عدسات المصورين و مراسلي وكالات الأنباء، لقد شهدنا هذا بأعيننا، وكان كل من في الميدان هدف للبلطجية الذين هجموا.لم يكن احد يغيث هؤلاء المنكوبين، لا من الجيش الواقف فوق الدبابات في مداخل  الميدان،  ولا من الحكومة المصرية،  ولا من منظمات المجتمع المدني في مصر،  ولا من الأهالي القريبين من مكان التظاهرة.لقد عزل المتظاهرين تماما،  و تركوا لوحدهم عزل، بلا غطاء بلا حماية معرضين لمذبحة استمرت لساعات،   ولم تنتهي مع حلول المساء،  و بقيت طوال الليل في معارك كر و فر .إن ما حدث جريمة بكل معنى الكلمة،  جريمة لا تسقط، و ذنب الشاب السلمي الواعي انه نادي بمطالب شرعية من حقه و العالم كله يقف معه.منى صفوان.. كاتبة يمنية مقيمة في مصر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل