المحتوى الرئيسى

الدرس انتهى لمو الكراريس!!

02/09 16:30

Select ratingإلغاء التقييمضعيفمقبولجيدجيد جداًممتاز  قبل يومين فقط كنت أعرض فيلم "إضراب الشحاتين" في بيت العود التابع لوزارة الثقافة.. الصدفة كانت وراء اختياري لهذا الفيلم عندما طلب مني الموسيقار وعازف العود الشهير "نصير شمة" أن أختار قبل نحو شهرين فيلماً يفتتح به قسم جديد في البيت تم إنشائه من أجل تنمية الثقافة المرئية لدى تلاميذه من دارسي وعازفي العود فجأة قفز إلى ذهني هذا الفيلم الذي أخرجه "حسن الإمام" قبل نحو 44 عاماً لتلعب فيه الموسيقى دور البطولة.. إنه بالتأكيد فيلم نادر واستثنائي في تاريخنا السينمائي العربي.ونسيت تماماً الفيلم والموعد حتى ذكرني به "نصير" واكتشفت أننا نعرض فيلماً تحريضياً وذلك قبل ساعات قليلة من اندلاع المظاهرات في كل ربوع مصر.. الفيلم تعود أحداثه إلى ثورة 19 ونقطة الانطلاق هي انتفاضة الشحاتين من أجل المطالبة بالخبز والحرية.. اكتشف الشحاتون بعد أن كانت قضيتهم هي رغيف العيش أن الحرية هي التي تضمن لهم رغيف العيش المغموس بالكرامة الوطنية!!الفيلم كان يعرض مساء الاثنين الماضي وبعد أقل من 20 ساعة كانت مصر تطالب بالخبز والحرية.. في الصباح استيقظت مصر واعتقد البعض أنهم يقلدون الانتفاضة التونسية تعاملوا مع الأمر مثلما تتعامل "رولا سعد" مع "هيفاء وهبي" فهي من الممكن أن تأخذ منها أغنية أو تردد لحناً شبيهاً بما سبق وأن قدمته "هيفاء".. الدولة لا تدرك حجم الغضب الكامن في الصدور اعتقدوا أن الأمر لا يزيد عن مجرد تقليداً أعمى وأنه نوع من الغيرة على طريقة "مفيش عنتر أحسن من عنتر" المقولة الخالدة لإسماعيل يسن في فيلمه الذي كانت أحداثه تجري داخل مستشفى الأمراض العقلية!!الدولة من خلال وزارة الداخلية وقائدها "حبيب العادلي" لم تدرك أن هؤلاء المتظاهرون تجاوزوا مرحلة الخوف وأن الاستكانة التي قالوا عنها أنها من علامات الرضا الذي يصل إلى مشارف الخضوع هذه الاستكانة والرضا بالمقسوم لم يعد يتقبلها الناس.. هناك بالفعل إرادة يعلو نبضها تطالب بالتغيير.. أغلبنا شارك فى الماضى ولو بالصمت في تلك الحالة التي يرى البعض من قصيري النظر صورة الإنسان المصري الذي لا يثور مهما تجمعت إليه من دوافع الثورة.. البعض عاش وهو يعلم أن أقصى طموحه للحيلولة دون الانصياع لسيناريو التوريث هو أن يدعو بطول العمر وطول البقاء على الكرسي للرئيس "مبارك" لكي يحول هو وليس أي إنسان آخر دون وصول ابنه لسدة الحكم في البلاد.. هكذا صغرت الطموحات ومع الأسف لعب القسط الوافر من الفنانين والمثقفين أسوأ الأدوار وهو التمهيد للتوريث بتلك المقولة التي صارت شعار المرحلة وهى لا للتوريث نعم لجمال.. كيف يستقيم الأمر؟ بسيطة من حقه كمواطن مصري له كل الحقوق وعليه كل الواجبات أن يرشح نفسه في الانتخابات ومن حق المواطن على  الجانب الآخر بكامل إرادته أن ينتخبه أو لا ينتخبه.. تقول كيف سيحدث ذلك ووالده في الحكم في ظل سيطرة الدولة على كل المنافذ والمعابر هل تسمح الأجهزة بسقوط ابن الرئيس في الانتخابات ووالده ممسكاً بالسلطة قبل أن يمنحها له.. الكل يعلم أن هذا هو المستحيل بعينه وأن كل ما نراه يتم إعداده لصالح الدائرة الصغيرة من رجال الأعمال الذين ارتبطوا بالسلطة وصارت كل مصالحهم لديها.. هذا الحبل السري الذي لا ينفصم مع الدولة هم لا يدافعون عن شرعية "جمال مبارك" ولكنهم لا يعنيهم سوى مكاسبهم وتلك المكاسب لن تتحقق لو غاب الرئيس ولم يعتل "جمال" الكرسي.. من حقهم بالطبع الترويج لهذا السيناريو ولكن ما هي مصلحة المثقف المصري في هذا العبث.. تكتشف أن تلك هي اللعبة وأن سيطرة الدولة تجعل الجميع يعلمون أن هذا هو المطلوب منهم وعليهم الترويج لهذا السيناريو الخائب وأن الرهان على أي حل آخر بعيدا عن الرئيس أو ابن الرئيس ليس مطروحاً بل وغير مسموح به وأن هذا المثقف تم تدجينه داخل الحظيرة!!نعم سمحت الدولة في البداية بالتظاهر يوم الثلاثاء إلا أنها أحاطته بكردون أمنى.. لم تكن تدرك أن الغضب أكبر مما تصورت الأجهزة ولهذا فتحت النيران على مصراعيها بعد أن أيقنت أن دائرة الغضب وصلت إلى الرئيس تطالب بتغيير جذري.. لم يعد الأمر كما تروج القنوات التليفزيونية يتعلق بتغيير وزير الداخلية أو رئيس الوزراء ولكن تغيير النظام.. من يريدون بقاء الحال على ما هو عليه يؤكدون أن تغيير النظام من داخل النظام هو الحل ولكنهم يغضون الطرف عامدين متعمدين على أن الخطأ بل الخطيئة هو في بقاء النظام وان التضحية بأحمد نظيف ليست هي الحل بل هي الورقة التي تحتفظ بها الدولة في اللحظات الأخيرة لإفراغ شحنة الغضب بعيداً عنها.. "شيل ألدو وحط شاهين" الناس حقيقة لا تريد لا "ألدو" ولا "شاهين"!!مصر استيقظت.. هذه هي الحقيقة لكن النظام لم يستيقظ بعد لا يزال نائماً في العسل.. ربما يعتقد أننا في فيلم على طريقة "حسن الإمام" في رائعته "إضراب الشحاتين".. قد يعتقدوا أن ما يجري في مصر ينتظر نهاية سينمائية وبعدها يعرض فيلماً آخر.. ولم يدركوا أن الدرس انتهى لمو الكراريس!! ربنا يكرمك-- راجل محترم-- BRAVO!!!! مش عارف اقولك ايه لاكن اتمنى من الله يكون ده اخر جزء فى فيلم الطاغوط :D الاسم: البريد الإلكتروني: محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين التعليق: *

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل