المحتوى الرئيسى

محمد حماد يكتب: من يصدق مبارك؟

02/09 16:30

Select ratingإلغاء التقييمضعيفمقبولجيدجيد جداًممتاز  المصريون يريدون الرئيس رحيل مبارك بكل اللغات من يصدق هذا النظام الذي وعدنا بالليل أن عملية التغيير قد بدأت، ورجانا أن نعطيه فرصة ولو أخيرة، فإذا هو في الصباح يطلق البلطجية يحملون السنج والجنازير والسيوف على خيول وجمال في قلب ميدان الحرية، يواجه بهم شباب مصر وأنبل ما فيها.من يصدق الرئيس عندما يعد بأنه سوف يعمل على انتقال آمن للسلطة بعد تسعة شهور، وهو الذي أقسم من قبل خمس مرات بالله العظيم أنه سيحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري، ورغم هذا اليمين المغلظ كان يسعى من أجل توريث نجله الصغير مقعده الرئاسي؟المصريون الذين سمعوا الرئيس يقول إن الكفن ليس له جيوب، من منهم يصدق اليوم أن الجيوب لم تتسع حتى كادت تحوى مصر كلها لتنقلها في إعلام الوراثة إلى الوريث الذي كانت تجري عملية تهيئته لها أمام أعين الناس وملء أسماعهم.من يصدق الرئيس حين يقول إنه سيعمل على تعديل دستوري لمادة الترشح للرئاسة، وهو الذي أمر بتفصيل المادة على المقاس المطلوب لتمرير الوريث إلى سدة الحكم عن طريق حذف أي إمكانية لترشح أحد سواه؟من يصدق الرئيس اليوم، وهو الذي أقسم أمامنا من قبل خمس مرات أنه سيرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، فإذا بالتعليم ينحط إلى أسوأ ما يمكن تصوره، ليخرج لنا طلابا بالجامعة لا يستطيع الواحد فيهم كتابة سطر واحد باللغة العربية بدون أخطاء، وإذا بصحة المصريين تتدهور، بل أستطيع القول بأن حرباً قد شنت على صحة المصريين طوال العقود الثلاثة الماضية، حرب استخدمت فيها المبيدات المتسرطنة، وانتشرت خلالها في مصر الأوبئة واستوطنتها الأمراض الخطيرة، وتخلفت السياسة الزراعية وفقدت قدرتها على تحقيق أي درجة من درجات الاكتفاء الذاتي على أي صعيد.كيف يمكن لي أو لأي فرد من أفراد الشعب أن يثق في وعود الرئيس اليوم بعد كل ما جرى وهو الذي ظل يعدنا طوال ربع قرن بأنه سيضع محدودي الدخل على قائمة أولويات حكمه، فإذا بأحوالهم تتدهور يوما بعد يوم، وإذا بالبطالة تنتشر وترتفع نسبتها كل يوم، وإذا بالفقراء يزدادون فقرا ويزداد الأغنياء غنى واحتكارا وسلبا ونهبا وفسادا على مدار اليوم.هاتوا لي واحدا من الشعب يمكنه أن يصدق أن الرئيس الذي وعدهم في أوائل أيام حكمه بعدم التجديد إلا لفترة رئاسية واحدة، وقد جدد لنفسه أربع مرات وبعد مرور خمس مدد رئاسية يأتي ليقول لنا إنه لم يكن ينتوي الترشح لفترة رئاسية سادسة.من يصدق الرئيس إذا هو حلف بأغلظ الأيمان بأنه يريد الإصلاح السياسي، وهو الذي ظل يكرس على مدار قرابة الثلاثين سنة دولة الحزب الواحد المتوحد مع الثروة والسلطة، وهذا ملف احتكار الحزب الحاكم للسلطة واضح لكل عينين، بعد أن أقصى الرئيس المعارضة كلها من مجلسي الشعب والشورى.من يصدق الرئيس إذا قال إنه يريد الإصلاح وهذا ملف التزوير تفوح منه روائح كريهة يشمها الشعب كله ويعرف القاصي قبل الداني تفاصيلها المريرة؟من يصدق الرئيس عندما يقسم بالله العظيم أنه سيحترم الدستور والقانون رغم أن الدستور مرغت به الأوحال طيلة عهد الرئيس، ولم يحترم دستور البلاد الذي ينص على أن القطاع العام هو قائد عملية التنمية فإذا بالقطاع العام يباع بأبخس الأثمان، ولا يعرف أين ذهبت حصيلة البيع، وإذا هو يسلم قيادة عملية النهب المنظم لاقتصاد البلاد إلى الأفاقين وناهبي أموال الشعب.من يصدق الرئيس وهو يعد بمحاسبة الفساد، وهذا ملف الفساد قد انتفخ ليشمل النظام كله، وأبقى الفاسدين في مواقعهم، وما يزالون يقبعون فوق تلالها حتى إشعار آخر.من ناحيتي أضمن أن تشترك كل الحركات الساعية إلى التغيير في رصد جائزة مالية قيمة تُحصَّل من جيوب الفاسدين وتمنح لهذا العبقري الذي يمكنه أن يصدق الرئيس.قولوا لي: من يصدق الرئيس غير المنتفعين؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل