المحتوى الرئيسى

فلتسمع كل الدنيا.. فلتسمع

02/09 16:30

Select ratingإلغاء التقييمضعيفمقبولجيدجيد جداًممتاز  كلما أبصرت الظالمين في أي مكان يستهينون بالمظلومين و الضحايا و يظنون بهم الضعف بسبب مسالمتهم و سلوكهم الحضاري ترن في أذني كلمات توفيق زياد في قصيدته "فلتسمع كل الدنيا" لن نخسر أبداَ معركتنا ضد المجرمين اللصوص. سنحصل علي الحرية رغم القمع و القهر و الزنازين، لكن نتمني أن نظل علي رقينا و احترامنا و تحلينا بضبط النفس حتي النهاية.تحيرني بشدة التصريحات التي تتحدث عن أن الشرطة المصرية مارست ضبط النفس و لم تلجأ إلي العنف في مواجهة المتظاهرين الذين اندفعوا إلي الشوارع للتعبير عن يأسهم من هذا النظام  و شوقهم العارم إلي التغيير.إن المتظاهرين الممتلئين بكل أسباب السخط و الغضب و الحنق هم الذين مارسوا اقصي درجات ضبط النفس و تحلوا بأعلي درجات المسؤولية و هم يتلقون الرصاص في صدورهم.إن رجال الشرطة قد تركوا مصر نهباً للخراب و اختفوا، فضلاً عن أن بعضهم تزعموا عصابات السلب و النهب في طول البلاد وعرضها  و هوالأمر الذي دفع شباب مصر لعمل لجان شعبية لحماية بيوتهم و ممتلكاتهم من هجمات البلطجية. أنا أريد للعالم كله أن يعرف أن الشعب المصري شعب راق إلي أبعد الحدود. لقد احتمل هذا الشعب ما لا يحتمله بشر..احتمل أعباء الحرب و أخذ علي عاتقه عبء الدفاع عن الأمة..احتمل قلة الرزق و سوء التوزيع و غياب العدالة..احتمل لصوص نهبوا أمواله، و مغامرين بددوا مكانته، و سياسيون صغار لم يعرفوا قيمة بلد بحجم مصر. احتملوا سخرية الأشقاء من فقره و تهكمهم علي حاله.احتملوا إقبال الأشقاء علي  الاستفادة من مأساته و استغلال آلامه تحت اسم السياحة و ذلك بقضاء أجمل الاوقات علي ضفاف النيل بقروش زهيدة مع افتراس لحم بناته اللاتي أسلمتهن حكومتهن للنخاسين و الوحوش العجائز. احتملوا أن يوصفوا بالجبن و هم الأعزاء الأباة..احتملوا أن يعيشوا في الغربة و هم الذين يعشقون تراب مصر.لقد جربت شخصياً أن أستمع لأغنية سيد حجاب التي كتبها عن تجربة حنين تدور بنفس مصري بينما الطائرة تحمله في رحلة اغتراب للعمل بالخارج. جربت أن أستمع إلي الأغنية أثناء إحدي الرحلات وأنا الذي قضيت نصف عمري داخل الطائرات فلم أستطع أن أمنع شلال الدمع.كتب سيد حجاب في أغنية الحدود:"لما سألتني اللي جنبي..انت مصري..دق قلبي.اسم زي السحر رفرف ع المكانزي نسمة مهفهفة بصوت الأذانأيوة مصريين لآخر كل نقطة ف دمنا..أيوة مصريين لآخر كل نقطة ف دمنا".كل الألم تعلمه المصريون و احتملوه بصبر. فهل كانوا عاجزين عن الرد؟. هل كانوا غير قادرين علي أن يقوموا و ينتفضوا فيضربون بالجزمة كل كلب و ابن كلب أهانهم وسعي في إذلالهم؟. ألم يكن بإمكانهم أن يطعموا أحذيتهم للصوص السفلة الذين ساموهم سوء العذاب؟. هل يتصور الناس أن المصريين أضعف من أن ينتقموا و يقيموا المقاصل و ينصبوا المشانق للقتلة و النهابين كما فعل الفرنسيون في ثورتهم؟. بلي يستطيعون و أكثر، لكنهم لم يفعلوا لأنهم بكل بساطة شعب محترم يمتلك مخزوناً من الرقي و التحضر و الأخلاق العالية لا يسهل فهمه. إن المصريين يفضلون إحداث التغيير دون إراقة دماء لأنهم يعرفون حرمة الدم و قيمة الحياة الإنسانية. لقد أحدثوا تغييراً هائلاً في يوليو 52 دون أن يتم جرح إصبع مواطن مصري واحد و دون أن يقتلوا الملك فاروق أو يؤذوا أي من أفراد أسرته. هؤلاء هم المصريون . الهدوء هو طبعهم  و الغفران هو شيمتهم.لكن من الواضح أن أحداً لم يعد يفهم و الجميع أصبحوا لا يحسنون القراءة، و ظن الكل أن الشعب المصري قد أصبح جثة هامدة..بالضبط كما فعلوا مع الجيش المصري قبل حرب رمضان عندما تصوروا أنه استكان إلي حالة اللاسلم و اللاحرب و أنه لا طاقة له بالحرب..قبل أن يفاجيء العالم بمفاجأته المدوية في 6 أكتوبر 73.هل يظن أحد أن جموع الشعب المصري التي خرجت في 25 يناير 2011 لم تكن تستطيع أن تضع رجال الأمن تحت الأحذية؟.مخطيء من يظن ذلك. فلماذا إذن يعتقلون و يعذبون من يستطيعون سحقهم و لا يفعلون؟.لماذا هذه الاستهانة بهذا الشعب الكريم؟. هل ستظلون أيها المكابرون علي تكذيبكم لكرم أخلاق الناس و ظنكم بأنهم جبناء حتي يقطعون رقابكم ليثبتوا لكم أنكم مخطئون؟. لقد روعني مشهد المراة المصرية المسنة التي خرجت وسط المتظاهرين و هي تخاطب رجل أمن قائلة: يا بني ليه كدة؟ انتم بهدلتوا مصر خالص و احنا مش عاوزين نؤذيكم..أنتم أولادنا فلماذا تضربوننا؟. كذلك مشهد الضابط الذي انفرد به المتظاهرون و قالوا له: أنت واحد منا..أنت مقهور مثلنا..هم يريدون أن يجعلوا منك كلباً مسعوراً ينبح علي من يرفع رأسه من ضحاياهم..إنهم سيتركونك و يهربون و لن يبقي لك سوي العار.تتواتر الأنباء عن قيام بلطجية النظام المعتلين ظهور الخيل و الجمال و المسلحين بالسيوف و السكاكين بشن هجمات علي الشباب و البنات المتظاهرين سلمياً بميدان النحرير..فإلي متي سيكون الخروج علي القانون من جانب السلطة هو الوسيلة الوحيدة في مواجهة سلوك الشعب الملتحف بالقانون؟.قال عبد الرحمن يوسف:"يا من لعرضي هتك...فقدت شرعيتكأموالنا لك حل فاملأ بها جعبتكخلف الحراسة دوماً مستعرضاً قوتكتبدي مظاهر عز تخفي بها ذلتكسواد قلبك باد فاصبغ به شيبتكمع العدو كليل لكن بشعبي فتك".الحرية ستأتي و العدل سياتي فلماذا لا تجعلونه يأتي بهدوء و دون ضحايا؟.لقد كتب صلاح جاهين أغنية لأم كلثوم بعد الهزيمة في 67 قال فيها: راجعين بقوة السلاح...راجعين في بحر من الدما. راجعين كما رجع الصباح...من بعد ليلة مظلمة.لكن جاهين أشفق علي شعب مصر من بحر الدماء الذي بشرهم به فغير الكلمات و قال: راجعين بقوة السلاح..راجعين نحرر الحما.فهل ستتركونا نحرر الحما بهدوء..لا بقوة السلاح و لا عبر بحور الدماء أم أنكم ستظلون تغيظون الناس و تخرجون لهم ألسنتكم و تتحدونهم أن يفعلوا شيئاً إن استطاعوا.و الله العظيم إنهم يستطيعون لكنهم لا يريدون أن يأتوا بالصباح خائضين في بحر من الدم. فهل تفهمون؟.فلتسمع كل الدنيا..فلتسمعسنجوع و نعري قطعاً تتقطعو نسف ترابك يا أرضاً تتوجعو نموت و لكن لن يسقطمن أيدينا علم الحرية المشرعلن يخضع منا حتي طفل يرضعسنموت و لكن لن نركع.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل