المحتوى الرئيسى

يزّي من الكرتوش

02/09 16:30

Select ratingإلغاء التقييمضعيفمقبولجيدجيد جداًممتاز  حبيب قلبي يا قلبي عليه...و لو حتي يخاصمنيو يعجبني خضوعي إليه...و أسامحه و هو ظالمنيكلمات بيرم التونسي التي تغنت بها أم كلثوم في أغنية الحب كدة..يبدو أنها تنطبق علي حال الإعلاميين و ضيوفهم في القنوات التليفزيونية المصرية الخاصة التي جيشت عدداً من الأنطاع و الألواح البشرية و الخُشُب المسندة  التي استدعوها إلي الاستديوهات علي عجل لتعلق علي كلمة الرئيس مبارك التي توجه بها للشعب مساء الثلاثاء.كانت جرعات الشحتفة فوق العادة..و لهفة القلوب الحنونة علي الرئيس الأب الذي استجاب لمطالب الشعب و نزل علي إرادة الجماهير الجاحدة من الشباب  غلاظ القلوب الذين لا تعجبهم تضحيات الرئيس و تنازلاته، بل إنهم تندروا عليها و وصفوها بالخدعة و محاولة الإلتفاف علي المطالب الشعبية!.بالتأكيد يدرك الإعلاميون و قنواتهم المخاتلة و ضيوفهم السفلة أن حبيب قلوبهم مبارك بحكم صلاحياته هو المسؤول عن الأحوال المنفلتة في البلاد و أن قرار انسحاب الشرطة من الحياة و اختفاء وزارة الداخلية لا يمكن أن يكون قد تم دون موافقة الرئيس!.. و يعلمون أن أي سكرتير من سكرتارية الرئيس الذين يسمون أنفسهم وزراء لا يمكنه أن يسحب الشرطة من الشوارع رغم أنف سيادة الرئيس!. و من المؤكد أن هؤلاء الإعلاميين و ضيوفهم المتعاصين يدركون أن أبواب السجون لم تنفتح من تلقاء نفسها لأن هذه الأبواب ببساطة لا تدار بكلمة سر علي غرار "افتح يا سمسم" و أن كلمة السر قد عرفها المساجين و استخدموها في فتح السجون..لكن هذه السجون قام بفتحها من في عهدتهم مفاتيح بواباتها الفولاذية الحصينة و ذلك لنشر الرعب في أرجاء البلاد..و لا يمكن أن يكون هذا قد تم ضد إرادة  مبارك و إلا لكان قد أمر بمحاكمتهم عسكرياً و هو الأمر الذي لم يحدث. و رغم كل هذه البديهيات فإن القنوات الخاصة واصلت استضافة الحفريات المتحجرة و بالذات الديناصور الضخم صاحب نظرية المخابيء الآمنة الذي أخذ ينتقل من قناة لقناة يبث فضلاته و نفاياته و يحاول إثارة رعب الناس و تخييرهم بين مبارك أو الخراب!.قال مبارك في كلمته أنه سيقبل بأحكام القضاء بخصوص عضوية مجلس الشعب، لكنه لم يقل لنا لماذا أهدر آلاف الأحكام قبل ذلك، و لماذا انتبه الآن فقط إلي ضرورة احترام القضاء!!.قال مبارك أنه سيدعو لتعديل المادة 67 و 77 من الدستور و لم يقل لنا لماذا كان يتشبث بعدم التعديل من قبل. وعد مبارك بمحاربة الفساد و لم يقل لنا لماذا كان يقبل بوجود الفساد حتي الأسبوع الماضي!.هل هي صحوة ضمير؟. هو هي عودة إلي الحق؟. لم يقل الرئيس ذلك بصراحة فلم نفهم هل هو يري أن الثوار ضد حكمه الرافضون لوجوده علي حق في مطالبهم..أم أنه ينحني فقط للريح ريثما تمر العاصفة و بعد ذلك يكون لكل حادث حديث!.رأي البعض أن كلمة الرئيس التي وعد الناس فيها بأنه لم يكن ينتوي الترشح مرة اخري تشبه تماماً الكلمة الأخيرة لزين العابدين بن علي عندما وعد الناس بأنه لن يظل في السلطة إلي الأبد و بأنه قد فهمهم و بأنه سيقدم آلاف الوظائف و سيستجيب لكل ما يريدون.لكن بن علي قدم للثائرين من شعبه وعداً فريداً من نوعه و غير مسبوق في تاريخ الوعود، و كنا ننتظر من الرئيس مبارك سيراً علي نهج بن علي أن يقطع علي نفسه نفس الوعد..فماذا قال زين العابدين؟.قال زين العابدين للناس: يزّي من الكرتوش...يزّي من الكرتوش.عندما سمعت هذه الجملة من الرئيس زين العابدين فإنني اتصلت بأصدقائي التوانسة لأفهم معني عبارة يزي من الكرتوش فقالوا لي أنها تساوي بالضبط بالعامية المصرية: بلاها خرطوش أي بلاها طلقات نارية..بمعني أن الرئيس التونسي كان سخياً جداً مع شعبه فوعدهم بأنه لن يطلق عليهم الرصاص!!.كنا نتوقع من الرئيس مبارك أن يُظهر سخاء و كرماً من هذا النوع فيتعهد للناس بأنه لن يصدر أوامره بقتل أبنائهم، خصوصاً و أن أجهزة أمنه قد أقدمت علي إراقة دماء المصريين و أسقطت مئات القتلي و آلاف الجرحي..كنا نتوقع منه أن يقول للناس: يا جماعة..لقد فهمتكم..يزي من الكرتوش..يزي من الكرتوش.لكن يبدو أن كرتوش الرئيس مبارك مرشح للإنطلاق و مرشح لقتل المزيد من أبناء مصر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل