المحتوى الرئيسى

أسامة غريب يكتب: معركة "الجحش" الأخيرة

02/09 16:30

Select ratingإلغاء التقييمضعيفمقبولجيدجيد جداًممتاز  المتظاهرون مازالوا مصرين على موقفهم من أسوأ الأشياء التي صاحبت الأحداث الأخيرة استعانة رجال حسني مبارك بالبلطجية والهامشيين والمسحوقين تحت إغراء مائة جنيه ووجبة طعام، و ذلك من أجل الاعتداء علي الشباب المصري المعتصم بميدان التحرير.في الحقيقة لم تكن جريمة نظام مبارك في هذا الشأن قاصرة علي العدوان علي المتظاهرين و إنما هو ارتكب قبل ذلك جريمة أشد في حق هؤلاء البؤساء الذين اعتاد رجاله الاستعانة بهم لضرب المعارضين عندما حرمهم عمداً من التعليم و حرمهم عمداً من فرص الرزق الكريم و سد في وجوههم أبواب الأمل، و لم يترك لهم سوي باباً وحيداً للحصول علي الطعام و هو عرض عضلاتهم الواهنة و حناجرهم المتحشرجة من شرب المخدرات للبيع لأي سيد من سادة الجريمة المنظمة. هؤلاء البؤساء الذين استغلهم أعوان مبارك في أعمال إجرامية كان ينبغي علي مبارك أن يرعاهم و يحميهم و يوفر لهم أسباب الحياة من تعليم محترم و مساكن آدمية و فرص عمل كريمة، لكنه لم يفعل و فضل أن يتركهم للخراب حتي يمكنه أن يجد عند الحاجة مرتزقة يستطيع أن يدفع بهم علي ظهور الخيول و الجمال و البغال و الجحوش إلي ساحات الوغي لدهس أبناء و بنات مصر الذين سأموا حكمه و ظلمه و خرجوا يطلبون الانعتاق من أسره.و للغرابة فهذه الفلسفة هي نفسها التي تحكم اختيار جنود الأمن المركزي، فالنظام يعمل بكل همة للإبقاء علي عدد ضخم من أبناء الريف في الجهل و الفقر ليغترف منهم عندما يحل موعد تجنيدهم و يؤمّن الأعداد التي يحتاجها لقمع احتجاجات المصريين علي السرقة و النهب و بيع الوطن. و هذا لعمري شيء بالغ القبح و الشذوذ لأن هؤلاء الشباب كان ينبغي تجنيدهم للعمل بالجيش المصري الذي يحمي الوطن، أما العمل بالشرطة فلا يجب أن يعتمد أبداً علي المجندين. و هذا الأمر غير قانوني و غير دستوري و غير إنساني أيضاً لأننا في مصر تعلمنا منذ الصغر أن الجندية شرف، و عندما تحرم هؤلاء الشباب من هذا الشرف و تقدم لهم العار بديلاً بجعلهم يواجهون إخوتهم عوضاً عن مواجهة الأعداء فإنك ترتكب جريمة مزدوجة في حق هؤلاء الشباب.حرصت علي أن استمع  من الشباب المتظاهرين في ميدان التحرير حكاياتهم عن موقعة الجحش التي واجهوا فيها البلطجية ظهر الأربعاء و هم محمولون علي العربات الكارو و علي ظهور الحيوانات، فقالوا لي أن المجرمين أظهروا شراسة منقطعة النظير و كانوا يضربون بالسيوف و المطاوي بمنتهي الوحشية و القوة بهدف إحداث أكبر قدر من الخسائر في أوساط الشباب الحر لأن سادة الجريمة المنظمة الذين استأجروهم قد رهنوا دفع قيمة المقاولة بتحقيق نتائج حاسمة علي الأرض تتمثل في حد أدني من القتلي و الجرحي!. و من الواضح بعد أن انجلي الغبار عن أرض المعركة أن البلطجية قد حققوا لأسيادهم "التارجت المستهدف" عندما نجحوا في قتل أحد عشر شاباً و جرح ألفاً آخرين بعضهم إصاباتهم خطيرة، و باتوا بالتالي يستحقون باقي ثمن المقاولة الدموية.و علي الرغم من أن فلول المجرمين قد لاذوا بالفرار علي ظهور الحيوانات التي دخلوا بها ميدان التحرير ثم خرجوا خروجاً آمناً إيثاراً للسلامة بعد أن ضيق المتظاهرون عليهم الخناق إلا أن جحشاً واحداً دوناً عن بقية اصدقائه من البغال و الأحصنة و الجمال و الحمير قد حرن متشبثاً بالأرض و رفض رفضاً قاطعاً أن ينسحب و يخرج مع الخارجين، و قد حارت الجموع في أمره لأنه بدا مختلفاً عن غيره من الحيوانات التي سارعت بالفرار، و يبدو أنه يصر إصراراً فظيعاً علي البقاء حتي آخر نفس!.  هذا و قد بذل المتظاهرون جهوداً حثيثة لمحاولة إخراج الجحش غير أنه ما زال مصراً علي الرفض.و لا أعتقد أن المتظاهرين سييأسون من الجحش الذي جلس وسطهم بالقوة و أخذ يبول و يغوط و يحدث ضجيجاً و صخباً. و لا شك أنهم سيظلون علي محاولاتهم حتي ينجحوا في إخراج الجحش الذي أحال المكان إلي بؤرة عفنة و يرفض أن يتزحزح من مكانه و يرحل!. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل