المحتوى الرئيسى

لماذا الرعب الإسرائيلي من انتفاضة مصر الشعبية؟ بقلم:غازي السعدي

02/09 15:03

التاريخ : 9/2/2011 تحليل أسبوعي لماذا الرعب الإسرائيلي من انتفاضة مصر الشعبية؟ غازي السعدي نزلت انتفاضة الشعب المصري على القيادة الإسرائيلية كالصاعقة، فإسرائيل تفاجأت مرة أخرى بفشل استخباراتها في قراءة الخارطة الشعبية في مصر، مثلما فشلت سابقا في توقع حرب تشرين 1973، والانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، كما فشلت في تحديد قدرات حزب الله وحماس العسكرية في حربيها مع لبنان وغزة، فالاستخبارات الإسرائيلية لم تتوقع هذه الانتفاضة المصرية التي هزت إسرائيل، كما هزت المنطقة بأسرها، ففي نهاية الشهر الماضي وفي جلسة لأجهزة الأمن الإسرائيلية، عرض رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" اللواء "أفيف كوخافي"، تقدير الوضع الاستخباري لعام 2011، ولم يتوقع فيه أحداثا شاذة وغير عادية في مصر، ولا توقع استقرار الحكومة المصرية من عدمه فمصدر أمني إسرائيلي اعترف صراحة بأن التطورات في مصر، وقعت كالصاعقة على إسرائيل، وأن هناك حاجة، حسب المصدر، لمراجعة مفهوم الأمن الإسرائيلي، بعد أن كان الأمن مقتنع بأن مصر ليست تونس، وأحدٌ في إسرائيل لم يتوقع أن يصل الوضع في مصر إلى هذا الحد، الذي فاجأ إسرائيل والعالم، ولأول مرة برز التناقض في المواقف وعدم التنسيق بين إسرائيل والإدارة الأمريكية حول الأزمة المصرية، وبينما كان التدخل الأمريكي المباشر والواضح بحمل الرئيس المصري على الاستقالة، فإن الحكومة الإسرائيلية قامت بحملة سريعة، وكلفت سفراءها في العالم، بنقل رسائل عاجلة، إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بأن هناك مصلحة في الحفاظ على نظام الحكم في مصر، وأن تغيير هذا النظام سيؤثر سلبا على معاهدة السلام الإسرائيلية – المصرية، وسيعرض المنطقة لعدم الاستقرار، فالمصالح الأمريكية والإسرائيلية في هذه المرة مختلفة، وتعتبر إسرائيل بأن التدخل الأمريكي بهذا الشكل سيكون له تأثير سلبي على المدى البعيد، غير أن فشل الولايات المتحدة بإنهاء الصراع العربي – الإسرائيلي، وبإقامة الدولة الفلسطينية، وفشلها في وقف الاستيطان وإنهاء الاحتلال، من أهم أسباب عدم استقرار المنطقة، الذي أدى إلى هزيمة دول الاعتدال العربية التي سارت في الخط الأمريكي، وهذا قد يؤدي إلى فقدان ثقة الدول العربية المعتدلة بالولايات المتحدة، فإن تخلي الولايات المتحدة عن الرئيس المصري حسني مبارك، سيكون له أبعاد واسعة على الخارطة السياسية في الشرق الأوسط. إن ما يحدث في مصر، يستحوذ على رأس جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية، ويتساءل الخبراء الإسرائيليون: هل سقوط نظام الحكم في مصر جيد لليهود أم لا؟ فإسرائيل التي تطالب العالم بالحفاظ على "مبارك"، والتي أصدرت التعليمات إلى وزرائها، وإلى جميع الناطقين الرسميين بعدم التحدث بأي صورة من الصور في وسائل الإعلام عن الوضع في مصر، تعقد مشاورات يومية وعلى مدار الساعة، في مكتب رئيس الحكومة، ومجلس الأمن القومي، ووزارتي الدفاع والخارجية لمتابعة التطورات في مصر، وهناك محاولات إسرائيلية تنفي وجود علاقة لما يحدث في مصر وتونس، بالصراع العربي – الإسرائيلي، مؤكدة أن عدم الاستقرار في العالم العربي، لا علاقة له بإسرائيل، إذن لماذا تخشى إسرائيل من الوضع الجديد الذي سيظهر في مصر في أعقاب هذه الانتفاضة؟ وفيما يلي أهم الأسباب: - إسرائيل تخشى قبل كل شيء، من إلغاء معاهدة السلام بينها وبين مصر، التي تعتبرها كنزا استراتيجيا، والتي تمنح إسرائيل ميزات أمنية كثيرة. - لقد أتاح السلام بين إسرائيل ومصر، تقليص أعداد القوات العسكرية الإسرائيلية وانتشارها في جنوب إسرائيل، وخفض حجم استدعاء قوات الاحتياط للتدريبات، مما أحدث وفرة مالية حولت إلى أهداف اقتصادية. - إسرائيل تخشى من قوة المد الإسلامي، ومن الإخوان المسلمين، وتقول بأن مصر قد تصبح جمهورية إسلامية، وأن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى فوز الإخوان المسلمين في أية انتخابات قادمة. - إن الوضع الجديد في مصر، سيمس بالتنسيق الأمني الهادئ بين إسرائيل ومصر، وسيؤدي إلى تأثيرات واستفزازات وسلبيات على إسرائيل. - إسرائيل تخشى أن تتعرض معاهدة السلام بينها وبين الأردن إلى الخطر في أعقاب التحول في كل من تونس والقاهرة. - إسرائيل تخشى أن يتوصل النظام المصري القادم إلى تسوية مع حركة حماس في غزة وفتح الحدود معها. - تخشى إسرائيل من تعرض حركة السفن الحربية الإسرائيلية إلى عرقلة المرور في قناة السويس، التي تعمل على ملاحقة نقل الأسلحة من السودان إلى قطاع غزة، وتقوم بمهمات في البحر الأحمر. - هناك خوف من إلغاء اتفاقية تصدير الغاز المصري لإسرائيل، حيث سيؤدي مثل هذا الإلغاء، إلى غرق 40% من المناطق الإسرائيلية بالظلام. - العودة إلى المناورات والتدريبات العسكرية للجيش الإسرائيلي، والذي سيفرض على الجيش الاحتياج لموارد مالية كبيرة، لتمركز الجيش في أماكن مختلفة، وانتشار جديد. - إسرائيل تخشى من استيلاء حزب الله على الحكم في لبنان، وخروج الجيش الأمريكي من العراق، وأن عدم التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين بعد التحول المصري سيفرض عليها عزلة دولية. ومع كل ما تقدم، فإن التوقعات في إسرائيل بأن "مبارك" سيتجاوز الأزمة، مع أن الوضع سيئ ومقلق لإسرائيل، وبينما حذر رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، "شاؤول موفاز"، بأن على إسرائيل عدم التدخل بالشؤون الداخلية لمصر، بل أن تركز كل جهودها على المحافظة على معاهدة السلام أمام كل نظام مصري جديد، فإن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال "غابي اشكنازي"، يعتبر بأن الأوضاع الأمنية الإسرائيلية هشة، وأن الهدوء الذي تشهده الحدود قد يتغير في أي لحظة، أما "نتنياهو" فإنه يخشى أن ينتهي الأمر بقيام نظام إسلامي متطرف في القاهرة، مثلما هو الحال في إيران، بل أن إسرائيل تخشى من المجهول، مع أن جريدة "معاريف 26/1/2011"، تقول بأن مصر ليست لبنان أو تونس، وأن المظاهرات لن تتمكن من إسقاط نظام الرئيس "حسني مبارك"، وأنه لا يوجد أي سبب للقلق، والوزير "بنيامين بن اليعازر" يعتبر أن أحداث مصر لا تشكل تهديدا حقيقيا على النظام المصري، وأنه لا خوف من عدم استقرار الحكم في مصر، كذلك فإن رئيس شعبة الاستخبارات السابق اللواء احتياط "أهارون فركش" يؤكد أن لدى مصر قوات قادرة على معالجة هذه المظاهرات من خلال أجهزتها الأمنية، فإذا كان الوضع على هذا النحو فلماذا الرعب الإسرائيلي؟. إسرائيل تتخبط، وهناك آراء مختلفة حول نظام الحكم القادم في مصر، فهناك من يقول بأن أولويات مصر المستقبلية لن تكون إلغاء اتفاق السلام مع إسرائيل، وذلك لأسباب عديدة، منها أن البديل لإلغاء هذا الاتفاق هو الحرب، وأن مصر وجيشها ليسا مستعدين للحرب، بل أن الجيش المصري والشعب المصري، لا يرغبان بحرب جديدة مع إسرائيل، خاصة في غياب استعدادات الدول العربية الأخرى للحرب، وفي دعمها لمصر، كما أن هناك خوفا من فقدان ملياري دولار وهي المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر سنويا، على خلفية معاهدة السلام مع إسرائيل، فمصر لا تريد ولا تستطيع الاستغناء عنها، فأولويات مصر من وجهة نظر جهات إسرائيلية، الاستقرار الداخلي وتحسين اقتصاد مصر، ومعالجة قضايا البطالة والغلاء. دوائر صنع القرار في تل – أبيب أدركت في ظل معلومات وصلت إليها، إصرار واشنطن على تغيير النظام في مصر كاملا، وأن واشنطن أبلغت تل – أبيب، خلال المشاورات الجارية بينهما، أنها لن تقبل بتغيير شكلي في النظام المصري، حتى أن السفراء الإسرائيليين الذين نقلوا الرسائل فهموا أن الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" وقادة أوروبيين سئموا من نظام "مبارك"، فأمريكا أدارت ظهرها لأحد أبرز حلفائها في الشرق الأوسط –الرئيس مبارك- وهذا التصرف الأمريكي أصاب إسرائيل بالصدمة، حتى أن جريدة "يديعوت أحرونوت 31/1/2011" عنونت صفحتها الرئيسية، بأن "أوباما" باع "مبارك"، وإسرائيل أعربت عن غضبها من سلسلة التصريحات الأمريكية والأوروبية ضد "مبارك"، مع أن رسالة إسرائيل للولايات المتحدة، بأن من مصلحة الغرب الحفاظ على استقرار النظام المصري، المجدي لاستقرار الشرق الأوسط، والسؤال الملح: لماذا هذا التحول السريع في سياسة الولايات المتحدة مع الرئيس المصري؟، فهل من وراء هذا التحول مخططات وسياسة وشرق أوسط أمريكي جديد في المنطقة؟، أما بالنسبة لإسرائيل فهل ستتعلم من درسي تونس ومصر ومن حراك الشعوب ومن إضاعتها لمبادرة السلام العربية التي تعتبر فرصة ذهبية بالنسبة لها وللمنطقة؟ وهل ستبقى إسرائيل خارج التاريخ؟.... كل شيء جائز ويمكن أن يحصل في الشرق الأوسط، وكل شيء يمكن أن ينقلب رأسا على عقب، فهل التقطت إسرائيل الرسالة؟ .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل