المحتوى الرئيسى

الشعب يريد إسقاط المعارضة..!

02/09 12:40

لا تأتى الثورات عادة بما يشتهى ثوارها الحقيقيون، ففى عام 2007 حاولت الأحزاب القائمة أن يخرج رؤساؤها فقط فى مسيرة من مقر الحزب الناصرى حتى قصر عابدين لتسليم رسالة لرئيس الديوان ليرفعها لرئيس الجمهورية، ويومها طلب رؤساء الأحزاب إذناً من وزير الداخلية فرفض، ولم تتم المسيرة، لكن هؤلاء الذين قبلوا قرار وزير الداخلية وعادوا إلى مقار أحزابهم، هم الذين يتفاوضون الآن باسم شباب 25 يناير، أو يحاولون حصد مكاسب لم يعرقوا من أجلها، ودفع غيرهم دمهم فى سبيلها. وقبل عام حاول عدد من أعضاء مجلس الشعب السابقين تنظيم مسيرة صغيرة من مسجد عمر مكرم وحتى مجلس الشعب للاعتراض على قانون مباشرة الحقوق السياسية، لكن وزير الداخلية رفض أيضاً، ودخلوا فى مفاوضات معه، انتهت بقبوله، بعد كرم منه، أن تتحول المسيرة إلى مجرد وقفة فى الحديقة تنتهى بعدة بيانات تنديد وشجب واستنكار، لكن الغرابة أيضاً أن هؤلاء النواب الذين انصاعوا لرغبة وزير الداخلية هم الذين يتفاوضون الآن باسم الثورة، ويحضرون الاجتماعات بحثاً عن مقاعدهم البرلمانية التى انتزعت منهم فى الانتخابات الأخيرة. إذا كان الشعب يريد إسقاط النظام، فإن المعارضة، بتركيبتها الحالية، هى جزء من هذا النظام وتستحق أن تسقط هى الأخرى، بدلاً من أن تترك وقد شاركت من قبل فى إحباط عشرات المحاولات للحركة فى الشارع، ورضيت باتفاقات غير معلنة مع النظام تلزمها مقارها مقابل الفتات المادى والسياسى، شرعنت ممارساته السياسية ومجالسه النيابية المزورة بالمشاركة فيها، وأطلقها فى كثير من الأحيان على المعارضين الذين حاولوا تحريك المياه الراكدة. لا تنس أن تلك الأحزاب، التى كانت تتلقى توجيهاتها وأوامرها من ضباط أمن دولة، هى التى شاركت فى حملة تحجيم البرادعى حين كان وهجه فى قمته، ورفضت تداخله معها، كما رفضت الانضمام إلى الجمعية الوطنية للتغيير، كما رفضت أيضاً توافقاً كبيراً على عدم المشاركة فى الانتخابات البرلمانية دون ضمانات، وبعضها قال إن الرئيس مبارك ــ الذى يطالب بسقوطه حالياً ــ هو ضمانته فى خوض تلك الانتخابات. هؤلاء الذين لم يجرؤوا يوماً على نزول الشارع، واستخدمتهم السلطة فى إظهار ديمقراطيتها، وتلميع نظامها السياسى الديكورى، ورضوا بأدوار جعلتهم تابعين للحزب الوطنى، وليسوا أنداداً له أو منافسين حقيقيين، - يلتقطون الآن ما تساقط من ثمار الثورة، وكأنهم صناعها أو مشاركون فيها. من كان يستأذن وزير الداخلية للخروج إلى الشارع يتربح الآن من جهد شباب لم يستأذن أحداً للخروج، وانتزع حقوقه بفرض واقع جديد، ومن كان يشيد بحكمة مبارك ويعتبره ضمانة لكل شىء قبل عدة أسابيع، صار الآن يطالب بسقوطه. مصر التى دفع شباب 25 يناير من دمائهم ثمناً لها تريد نظاماً جديداً تتغير جميع عناصره، من وجوه مؤسسة الحكم التى رعت الفساد والإفساد واحتكرت السلطة، وعلى رأسها الرئيس مبارك، والمعارضة التى صنعها هذا النظام بأصابعه، و«طبخها» حسب مزاجه. نريد نظاماً جديداً يعى أن الشعب صار العمود الفقرى لأى عملية سياسية، ومعارضة جديدة أيضاً قادرة على منافسته بندية، وتداول السلطة معه، دون أن يستخدمها فتستكين، ثم تسعى لاستخدام من رفض الاستكانة..! sawyelsawy@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل