المحتوى الرئيسى

بسام ابو شريف:لا يوجد بيننا البرادعي ليهيئ لكم غطاء تنفيذ مخطط نتنياهو لضرب إيران وسوري

02/09 11:14

اوباما   لا تسأل الأميركيين ماذا فعلوا لأمريكا  لأن السؤال المطروح هو ماذا فعل اوباما لأمريكا .    بقلم  بسام أبو شريف بوقوف اوباما سنداً لنتنياهو وسياسته التوسعية فقدت أمريكا مصداقيتها وازدادت عداوة الشرق الأوسط وأضرت وستضر كثيرا بمصالح الولايات المتحدة . مصالح أمريكا تخدم بالحفاظ على مبادئ الولايات المتحدة وليس بتحطيمها: الوقوف إلى جانب الحق والعدل والحرية وحق تقرير المصير، أي بالإصرار العملي على تطبيق قراري مجلس الأمن 242 و 338 .   إذا كان رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما حريصا على تجنب العنف ومشجعا للتغير السلمي والسلس في مصر ، فعليه أن يتخذ نفس الموقف في فلسطين ليكون متوازنا وذا مصداقية، وإذا كان اوباما حريصا على تصحيح الأوضاع في مصر ( وهذا شأن مصري داخلي) فعليه ان يكون كذلك في فلسطين ليكتسب مصداقية فقدها على يد نتنياهو وركوعه للظلم وصمته إزاء الجرائم الوحشية التي ارتكبها صديقه نتنياهو في قطاع غزة وفي هدم منازل الفلسطينيين وطردهم من أملاكهم في القدس والضفة الغربية . وإذا كان اوباما قد دعى مجلس الأمن القومي لاجتماع عاجل  (لمناقشة الأوضاع في مصر ). وكأنه على وشك اتخاذ قرار بشن حرب على إيران أو بالانسحاب الفوري من أفغانستان ، فان عليه أن يدعو مجلس امن الولايات المتحدة القومي للاجتماع لاتخاذ خطوات عمليه لتطبيق قرار مجلس الأمن 242 وقرار 338 . وإلا فان الأوضاع في الشرق الأوسط ستواصل دوامه عدم الاستقرار مع ما تولده من حرارة متراكمة إلى أن تصل إلى درجة الغليان وهي الانفجار. وهل يعلم السيد رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما ماذا يعني الانفجار في الشرق الأوسط ؟ انه كمن يقذف قنبلة اشتعالية في بحيرة من النفط . وليتأكد الرئيس اوباما ان ذلك سيأتي بنتائج أكثر كارثية من بحيرة زيت تسرب في خليج المكسيك . الشرق الأوسط ليس شرق أوسط إسلاميا كما  تخيلت  إيران . وللأسف الشديد فان الإسلام تحول عند البعض من رسالة في الرقي الفكري والاجتماعي والثقافي الإنساني ترتقي بالبشر الى مستوى حضاري رفيع وعدل في الحياة الاجتماعية ، ونظام يدفع نحو العلم والاكتشاف خدمة لحياة أفضل للإنسان ، إلى حجة تستغل للوصول لمآرب بعيدة عن الإيمان وما ينتجه من عدالة وحرية وديمقراطية وتقاسم الخير بين أبناء الأمم . الشرق الأوسط منطقه تعوم على بحيرة نفط (تشكل أكثر من نصف مخزون العالم من النفط). لذا كانت ومازالت محط أطماع الطامعين والجشعين والباحثين عن الربح الحلال والحرام.  وبطبيعة الحال كان ومازال الشرق الأوسط بقعة يرغب الاستعماريين القدم والجدد في الهجمة عليها ولذلك زرعوا فيها دولة الصهاينة. وهي منطقه شهدت حروبا أكثر من أي منطقه أخرى في العالم وستشهد المزيد من سفك الدماء إذا لم تسد العدالة والحرية والديمقراطية فيها. ولا نعني حرية على حساب حرية الآخرين ( كما تفهمها إسرائيل والغرب) ، ولا تعني عدلا يعطي اللص دعما لسرقة ارض الآخرين ليشهد عليه الغربيون صامتين ) . بقول نتنياهو أن يبدو أن اوباما لا يفهم الشرق الأوسط . ونحن نقول ليس فقط اوباما بل نتنياهو هو أيضا وسركوزي وبراون و ميركل وآخرون لا يفهمون الشرق بما فيه أوسطه. تعرضت هذه البلاد لغزوات دافعها الجشع والنهب والاحتلال والتهويد . هولاكو  حاول وكذلك ملوك وأمراء أوروبا ( قبل أن تخلق الولايات المتحدة أو حتى قبل اكتشاف أمريكا وذبح أهلها ).وانتحلوا صفة دينية وادعوا انهم يمثلون  المسيحية ، لكن التاريخ اثبت ان لا علاقة للمسيحية والدين بتلك الغزوات  الصليبية ونسميها نحن الشرقيون ضحايا الاحتلال : ( غزوات الفرنجه) وواجهنا نحن العرب مسيحيون ومسلمون وانتصرنا عليها. وفي التاريخ الحديث اقتسم الاستعمار الغربي ( فرنسا وبريطانيا )هذه البلاد وقسموها كما يريدون تقاسم النهب والسلب  وعمل سايكس وبيكو في هذه الأمة العريقة ما  لم يصنعه حداد بحذوه حصان . وفيما يتناول سايكس وبيكو الطعام والشراب حددت الخرائط ورسمت الحدود وتقاسم الاستعماريون نفط البلاد فيما وقفت أمريكا على الحدود تراقب . فقد ثارت أمريكا على استعمار بريطانيا ( وهي ابنة أوروبا) وانتزعت الاستقلال على أسس مبدأيه : ( الحرية ، المساواة ، العدالة ، الديمقراطية) تلك الأسس التي نسمع رؤساء أميركا هذه الأيام يتحدثون عنها .  بل نراهم في بلاد العالم أعدى أعدائها . كان الرئيس دوايت ايزنهاور آخر هؤلاء . وعندما حاول جون كينيدي طرح المبادئ للتنفيذ عاجله بن غوريون باغتياله كي لا تمتد ألرقابه على مفاعل  إسرائيل النووي . منذ تلك اللحظة ابتعد البيت الأبيض عن مبادئ جورج واشنطن وبنجامين فرانكلين . هذا هو الذي جعل اوباما لا يفهم الشرق والشرق الأوسط وكذلك الأمريكي بنجامين نتنياهو وسابقته الأميركية ( معلمة مدرسة شيكاغو ) غولدا مئير . هذه بلاد عريقة نزلت فيها رسالات ثلاث للبشرية جمعاء ( اليهودية والمسيحية والإسلام). ومنذ العام 600 ميلادي نهضت هذه المنطقة بشعوبها وأممها لتقود البشرية نحو حضارة وتقدم علمي جديدين . تماما كما فعلت قبل التبشير بالرسائل السماوية. فالكنعانيون كانوا منارات حضارة وتقدم تماما كما كان على الجانب الآخر من المتوسط الإغريق ( اليونانيون ) وأصبحت هذه المنارات محط أطماع جاهليه أوروبا وملوكها وأمرائها والآن نرى القصص تتكرر وبطرق مختلفة جملة من أمم كثيرة توافدوا طمعا في الأرض والنفط والثروات الطبيعية ليقيموا في ارض الفلسطينيين دولة لليهود أي دولة طائفية لأتباع الديانة اليهودية  من عرب و أوروبيين ويابانيين وأفارقة ؟!. ونسيت "البلاد الجديدة " الولايات المتحدة المبادئ التي أقيمت البلاد على أساسها. ونسي رؤساء "العالم الجديد" ما اقسموا على حمايته والدفاع عنه من مبادئ الحرية ، وحق تقرير المصير، والمساواة والعدل والديمقراطية . فأمعنوا في دعم المعتدين والمستعمرين  وأرضوهم أنفسهم بدافع الجشع والنهب يقومون بجرائم ضد مبادئهم ودستورهم . فماذا تريدون أن تفهوا عن الشرق ؟؟. الشرق بلاد فيها قوم جبارين " وأصحاب تراث حضاري فكريا وفلسفيا وعلمياً واجتماعياً. فيها قوم يؤمنون بالحرية والعدالة والديمقراطية قبل مئات السنين من ميلاد " العالم الجديد" أمريكا .  وهم قوم أصيلون ، يعرفون الخير ويفرقون بينه وبين الشر . يحمون  الضعيف ويدافعون عن حرية الإنسان وحقه في تقرير مصيره . قوم لا تفرقة عندهم بين أبناء البشر لونا أو مذهبا وفلسفة وجنساً . ويؤمنون بان أبناء البشر ولدتهم  أمهاتهم أحراراً لا ليستعبدوا من الآخرين بل ليكونوا سلاح الخير من اجل خير البشر . وهم قوم متسامحون وكرماء ولا يعتدون لكنهم يحسنون الدفاع عن أنفسهم و يستضيفون من جارت عليهم الأيام ويفسحون مكانا على أرضهم ليحتموا بهم من ظلم الآخرين وعن الحرية والديمقراطية والمساواة قد يبدوا عليهم الهدوء والصبر طويلا كما يبدوا على سطح ماء النيل لكنهم قد يثورون في أي لحظة ثورة تدمر وتهرس بين مطرقتها وسندانها كل المعتدين . الشرق الأوسط منطقة قد تأتي بغير المتوقع في أي لحظة .  فللصبر لدى الشعوب التي يحاول الغرب والصهاينة إذلالها وسرقة أرضها وحرمانها من لقمة العيش لهذا الصبر حدود لا يمكن ان يراها المعتدي او حتى ان يشعر بها . . لكنها تظهر فجأة ....... فتبيد وتستعيد ما نهب منها . ألا يرى اوباما ألان ذلك ؟.  ان تجاهلها وركوعه في معبد العنصرية الصهيونية سوف يضر بمصالح بلاده ضرراً كارثياً. تماما كما فعل بوش من قبله ، لكن الفيضان الكبير لم يأتي بعد. والسؤال نفسه يوجه إلى نتنياهو :  ألا يرى ماذا يحصل وماذا يتراكم في المنطقة . وليتسائل هو نفسه لماذا يقامر بحياة كل الإسرائيليين بخفة كما يفعل ذوي الشخصيات المريضة نفسيا وعقليا ؟.  هل يتذكر نتنياهو خط بارليف العظيم – خط بارليف الذي لا يقهر .... خط بارليف المعجزة الهندسية للعباقرة الإسرائيليين ؟ وهل يذكر نتنياهو ان محمد وحسين وحنا وكريم ومصر وبهية حطموه بخرطوم ماء من القناة التي عطلوها باحتلالهم ؟. ألا يذكر نتنياهو كيف سارعت غولدا مئير للاستعانة بواشنطن ( تحت التهديد) .ثم ألا يذكر نتنياهو كيف وصل الجيش السوري إلى جسر بنات يعقوب وشواطئ طبريا وكيف أن دبابات أميركا أنزلت لهم لإنقاذهم مليئة بالوقود والعتاد . وألا يذكر كيف دمر حجر طفل طاسة الجندي الإسرائيلي وكشف همجيته.  وانه رغم تكسير عظام طفل فلسطيني على يد خمسة جنود متوحشين استمر الأطفال في رفض العبودية والاستعمار . يتصور ويتخيل نتنياهو و اوباما المنظر التالي :: " مئات الآلاف يسيرون دون تردد ويهتفون للحرية والاستقلال ومتوجهين للقدس. الصف الأول سيقتله رصاص المستعمرين والمستوطنين وكذلك الصف الثاني والثالث والعاشر لكن المسيرة مستمرة دون سلاح أو الرد بإطلاق النار. وتنهال قنابل الجيش العنصري فتحصد أرواح الآلاف لكن المسيرة تستمر ، سقط أربعون ألف       خمسون ألف         ستون ألف  وهب من البعد الاستراتيجي الفلسطيني العربي  مئة ألف قبضة عارية جديدة التحقت بالمسيرة . وصلت المسيرة مشارف القدس ، ركام فندق شبرد – مداخل معاليه ادوميم ، والبقعة الفوقا وجبل ابو غنيم. سقط مئة آلف  سقط عشرة آلاف آخرين  سقط عشرة آلاف ورائهم  واستمرت المسيرة وفي الطرف الآخر بدأت عائلات صهيونية كانت قد احتلت منازل عائلات عربية بعد ان طردهم بالسلاح والقوة الغاشمة ، توضب أغراضها في حقائب في حال .....؟!.....  ووصلت المسيرة باب الخليل وباب العامود ونوتر دام والمسكوبية. سقط حتى الآن مئة وستين ألف شهيد والمسيرة أصبحت تعد مليوناً من القبضات العارية . وتضطر الحكومة الإسرائيلية  لتغيير مكان اجتماعها وكذلك الكنيست وأصبح إطلاق قنابل الجيش خطرا على الإسرائيليين فتوقف القصف واستمرت المسيرة . وبدأت مجموعات منها تستخدم سيارات مدنية فأسرعت .... هل يستطيع نتنياهو  أن يتخيل سور برلين كيف انهار دون قنابل نووية وهل يذكر كيف انتصر غاندي وهو عار إلا من وزرة وفكرة الحرية ؟!!!. هل يسمع نتنياهو توسل الإسرائيليين وأنهم أصدقاء الفلسطينيين وأنهم ضدك يا بنيامين نتنياهو . هذا هو الشرق الأوسط ولحظات كالتي وصفت قد تأتي دون إنذار أو بإنذار يستهتر به بيبي وموفاز واشكنازي . والرئيس اوباما أستاذ العلوم السياسية يفقد الآن ذاكرته وبصيرته فلا يرى إلا الولاية الثانية ولا يسمع إلا نصائح بالرضوخ لإسرائيل . لكن نصيحتنا للرئيس اوباما الذي لم تفاجئه أحداث مصر كما فاجأت المخابرات الإسرائيلية ، أن يفتح عينه ليرى الحقيقة ويرخي السمع ليسمع ما يقوله أصدقاء أمريكا المبادئ .  فلسطين هي حجر الرحى وهي جبل التجربة لكل سياسي ، ورغم كل الظواهر المختلفة فان الحقيقة هي ان من يقف موقفا مبدئيا مع الحق وتطبيق قرار 242 و 338 ويدعو مجلس أمنه القومي لاتخاذ خطوات عملية ويخرج من دائرة اللهو الانتخابي سينتصر وسيخدم أمريكا والشعب الأميركي الذي سيصوت له حتما، لأنه بإسناد حق الشعب الفلسطيني وفرض إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس سيربح صداقة العرب والمسلمين والمسيحيين وسيسعى الجميع إلى شراكة إستراتيجية مع الولايات المتحدة . لا يوجد بيننا " ألبرادعي" ليهيئ لكم غطاء تنفيذ مخطط نتنياهو لضرب إيران وسوريا وحزب الله كما فعل ألبرادعي لضرب العراق.  لن تجدوا بيننا من يقبل ( أو يستطيع التنازل عن القدس لأنها أمانه في أعناقنا ). ولن تجدوا بيننا من يتردد في مواجهتكم بالحقيقة . والسؤال الذي سيطرح خلال حملتك الانتخابية هو: "كيف تخدم أميركا وليس كيف تخدمك أمريكا أيها الرئيس اوباما ". لقد جلبت الضرر لأمريكا بمساندتك التوسع الإسرائيلي ورفض تطبيقها لقرار242. أخطو للأمام واصدر الأمر بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين المستقلة وسترى الأمريكيين  يصوتون لك جمهوريين كانوا أو ديمقراطيين . لأنك بذلك تكون قد اثبت للغرب المتوحش على عمل وفعل كبير هو إعادة امة بأكملها إلى مبادئها وأرحتها من ذنب الاشتراك في ذبح الضحايا أو إشراك الآخرين في جرائمهم ضد الحق والحرية والديمقراطية .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل