المحتوى الرئيسى

أخطر من القتلة المأجورين

02/09 09:13

ليس هذا وقت السيد أنس الفقى، وزير الإعلام، الذى أثبت أنه يمتلك كفاءة مذهلة فى التحريض على القتل وسفك الدماء وتلفيق التهم، وليس هذا وقت الأخ عبداللطيف المناوى، رئيس مركز أخبار مصر بشبكة قنوات التليفزيون المصرى، الذى يتقاضى راتباً ضخماً نظير تحويل التليفزيون المملوك للشعب إلى وسيلة غبية لبث الأكاذيب والجهالة والانحطاط المهنى. ليس هذا وقتهما، ولا وقت مذيعى ومذيعات تليفزيون الدولة، الذين اقترفوا جرائم مهنية مروعة وأذاعوا على المواطنين فى بيوتهم، حكايات يعرفون أنها ملفقة وكاذبة، فهؤلاء جميعاً أصبحوا قاب قوس واحد من المساءلة القانونية والملاحقة القضائية، ولن ننتظر كثيراً لنراهم وقد باع كل منهم صاحبه وصاحبته، وأنكر كبيرهم صغيرهم، وتنصلوا جميعاً من المسؤولية، بل إنى أنتظر اللحظة التى سيحاول فيها الأخ «المناوى» القفز من سفينة النظام الغارقة بالانقلاب على وزيره السيد أنس الفقى، وليس بعيداً أن تتنصل منه الأجهزة الأمنية التى أوكلت إليه مهمة تعذيبنا برسائل إعلامية جهولة وإجرامية، حتى تعود من مخبئها الغامض لتواصل رسالتها الفاحشة فى التلفيق والتعذيب ووأد الانتماء فى قلوب المواطنين. ليس هذا وقت الكَذَبة الذين لم تنطل جرائمهم المهنية على أحد.. ولكنه وقت فريق آخر من الإعلاميين، كادت طرقهم اللئيمة فى تغطية أحداث الثورة تنجح فى تشويهها، وتدفع قطاعات واسعة من المواطنين إلى قليل من التعاطف معها، وكثير من الشك فى بواعثها ونتائجها. إنه فريق «.. ولكن» الذى اختار أفراده منذ البدء أن يتظاهروا بالوقوف مع الثورة، وأن تتهدج أصواتهم الكريهة وهم يشيدون بإنجازاتها الرائعة التى حققت لمصر فى أيام معدودة ما لم يتحقق طيلة ثلاثين عاماً، وشيئاً فشيئاً ينتقلون فى خفة ونعومة إلى «ولكن».. ثم ينخرطون على الفور فى ترديد الأكاذيب السافلة التى أعدها مندوبو الأمن فى التليفزيون المصرى ووزعوها على كل القنوات المستقلة، ومن بينها أن الثورة كانت حتى 25 يناير بريئة وطاهرة، ولكن أصابع خارجية وأجندات داخلية امتدت إليها بعد ذلك وجرفتها فى طريق التخريب والفوضى وترويع الآمنين، ثم يتوقف المذيع من هؤلاء ليأخذ مداخلة من «مواطنة» لا نعرف كيف اتصلت بالبرنامج - فى عدم وجود خطوط تليفون معلنة على الشاشة - لتقول كلاماً رخيصاً تتهم فيه الثوار بالعمالة لجهات أجنبية.. وتنخرط فى بكاء مفتعل وكذوب وهى تعبر عن حبها للرئيس مبارك «الذى نعيش فى خيره منذ ثلاثين عاماً، والذى حارب من أجلنا»! أحد هؤلاء المذيعين استضاف فى برنامجه بقناة «المحور»، فتاة مجهولة قالت إنها إحدى الناشطات المشاركات فى الثورة، ثم راحت تعلن ندمها، وتعترف بأنها تلقت تدريباً على أيدى الموساد فى أمريكا بأموال قطرية، ولقد تأكدت بنفسى من أن هذا المذيع كان يعرف أن الناشطة التائبة هى ذاتها الصحفية «ن. ع» بجريدة «24 ساعة»، وأنها تقوم بهذا الدور الخسيس بالتنسيق مع جهاز أمنى اختفى من شوارع مصر فجأة، ليقوم بدور واضح فى تلفيق الأكاذيب بالقنوات الفضائية وقنص المتظاهرين فى الميادين وترويع المواطنين فى بيوتهم. هذا النوع من الإعلاميين هو الأحرى الآن بالمتابعة والتوثيق.. لأنهم بدناءة واضحة يضعون قدماً مع الثورة، والأخرى مع الفساد والتخلف والانحطاط المهنى، فإذا نجحت الثورة عاشوا فى كنفها نجوماً، وإذا لم تنجح ظلوا على ما هم فيه من نجومية، وواصلوا اقتناص الفرص والبرامج والأدوار والأموال والأضواء، وهؤلاء أخطر على الوطن والمواطن من القتلة المأجورين elbrghoty@yahoo.com.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل