المحتوى الرئيسى

مصر: قبل أن يُفرض الحل من الخارج

02/09 08:45

شرعية النظام الحاكم فى مصر تآكلت فى الداخل، ولم يبق فى البلد سوى شرعية واحدة يقبلها طرفا الصراع وهى الجيش المصرى وتاريخة الذى يحظى بفخر واحترام المصريين كلهم. إن شرعية النظام بدأت فى التآكل فى الخارج، باستثناء حالة الخوف من البديل المتمثل فى الإخوان المسلمين، التى تسيطر على دوائر محدودة فى واشنطن، ولندن، وبرلين، كما سمعنا من الأمريكان «الآن تعنى بالأمس» عندما طالبوا بالانتقال السلمى للسلطة. حالة تآكل الشرعية فى الداخل والخارج تجعل الحالة المصرية مـتأزمة، فالخارج يحاول أن يبلور رؤيته من خلال مؤتمر الأمن المنعقد فى ميونيخ والذى شاركت فيه الولايات المتحدة مع شركائها الأوروبيين. وواضح من أحاديث مؤتمر ميونيخ أن أوروبا وأمريكا يقرآن من ذات النوتة الموسيقية أو ذات المانيفستو فى التعامل مع أزمة الحكم فى مصر. هذه الخطوة هى مجرد بداية لتنسيق أمريكى- أوروبى من أجل فرض حل خارجى، هذا الحل كما يعرضه الأمريكان يتلخص فى نقطتين، الأولى هى نقل السلطة إلى مجلس رئاسى يضم عمر سليمان وأحمد شفيق، والمشير طنطاوى أو من يمثل الجيش، والأخرى هى بقاء الرئيس لفترة قصيرة حتى يحل مجلس الشعب ويطلب إعادة تعديل الدستور ثم تنقل السلطات إلى نائب الرئيس. أما إذا أصر الرئيس على البقاء لكامل مدته فإن أمريكا وأوروبا ستستخدمان أدواتهما من أجل وجود حالة تصادم مصالح بين الجيش والرئيس مما يعجل من قرار إقالة الرئيس. هذه هى السيناريوهات بصورتها التلغرافية المشفرة. ستُفرض هذه السيناريوهات والحلول على المصريين خلال الأسبوعين القادمين، إذا ما فشل المصريون فى رسم ملامح تصور للحل، حل مقبول للشارع وللنظام أيضاً. واضح حتى هذه اللحظة أن هناك محاولات من النظام لإيجاد لجنة تفاوض تفرغ الثورة من مضمونها، شىء أقرب إلى ممارسات النظام السابقة عندما صرح لأحزاب وهمية بالتواجد فى مصر من أجل رسم صورة كاريكاتورية لفكرة الديمقراطية التجميلية، عندما كنت فى ميدان التحرير أتحدث إلى الشباب والعواجيز أيضاً، قالوا لى إنهم لا يقبلون بتلك الشخصيات الكثيرة التى تدعى تمثيلهم، ويتساءلون: من يكون هؤلاء؟ «معظمهم خدموا النظام السابق، إلا قليلا، نحن لا نقبل أن نسمى حركة شباب، فكما ترى نحن ثورة وبيننا شباب ومن هم فى منتصف العمر، وبيننا عواجيز، وآخر كلامنا أنه لا تفاوض قبل الرحيل». الشباب فى ميدان التحرير وحوله وفى الإسكندرية والإسماعيلية والسويس، يرفضون تسميتهم بالشباب ويرفضون فكرة الحكماء ويرفضون الوصاية على ثورتهم. «أنتم كمثقفين، أهلاً بكم كناصحين لنا، ولكن ليس كأوصياء»، قالت لى سيدة محاطة بشابات وشباب يجلسون إلى جوارها، كان هناك جدل حاد بين المتواجدين حول شخصية عمر سليمان، وكم هو مختلف عن مبارك. «مما سمعناه، فالرجل لا يختلف عن مبارك كثيراً» هكذا قال مصطفى، وهو يعمل فى إحدى الشركات عابرة القارات. أما الشاب على أبوالسعود المحامى فسفه ما يقال عن الأزمة الدستورية، وطالب الأوصياء بأن يقرأوا المادة 139 من الدستور، التى تخرجهم من قصة البيضة والدجاجة، وأيهما يأتى أولاً. تلك المعضلة التى تطالب ببقاء الرئيس من أجل حل مجلس الشعب، وتغيير الدستور، على أبوالسعود والمستشار مكى يران أن المادة 139 تأخذنا بعيدا عن عن هذه المعضلة وتنقل سلطات الرئيس لنائبه دونما مشاكل. لأن المشكلة الوحيدة حسب قول المستشار مكى هى «فى سوء النية التى تشير إليها تصريحات النظام حتى الآن». غياب القدرة على تصور حل داخلى، يجعل للحل الخارجى بريقا، فهل يحسم الخارج حل الأزمة فى مصر، أم أن الحل يكمن فى الداخل؟ وقت قصير وسنعرف الإجابة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل