المحتوى الرئيسى

أعداء التغيير

02/09 08:13

من أغرب الأشياء أن نطلب من شباب التحرير المغادرة ولا نطلبها من الرئيس. من أغرب الأشياء أن نسامح القاتل ونلوم القتيل. من أغرب الأشياء أن نكون فى هذه اللحظات الفاصلة بهذا النَفَس القصير. من أغرب الأشياء أن يحدث هذا «النكوص النفسى» فى منتصف الطريق. فلنستشعر مسؤوليتنا فى هذا الظرف الخطير. فلنعلم أن هذه الأيام هى التى ستحدد مستقبل أبنائنا بعد عشرين عاما. إسقاط النظام الحالى ومحاكمة رموزه هو الضمان الوحيد لكيلا يقترف النظام المقبل نفس الجرائم. يجب ألّا تحكمنا الأمانى والأحلام المُضلّلة. الخوف من العقاب هو ما يضبط تصرفات الناس، والله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. المعضلة كانت فى الصلاحيات المطلقة وسجود الخاضعين. نحن السبب. الدستور المَعيب هو السبب. لقد ظلمنا حسنى مبارك حين تركنا للذئاب. ولكننا ظلمناه أيضا حين وضعناه فى مواجهة الفتنة المزلزلة. من يستطيع أن يصمد أمام سلطات لا حدود لها، ومنافقين يتمنون له الرضا ليرضى؟ ألم يُخوّفنا الرسول الكريم من فتنة الدنيا؟ ألم يخبرنا أنها خضراء حلوة؟ لو كان أوباما فى مكان مبارك لتصرف مثل الرئيس مبارك، ولرفض أن يترك السلطة. لا توجد وسيلة لتغيير ثقافة شعب يشجع الحاكم على الاستبداد إلا بدستور سليم، وعبرة تتمثل فى رأس الذئب الطائر. قبولنا بهذه التعديلات الهزيلة يعنى أننا لم ننجز شيئا. ثمة أشياء لا ينفع فيها التوسط، لأنها بطبيعتها غير قابلة للتوسط. عدالة أو لا عدالة. نزاهة أو لا نزاهة. شرف أو لا شرف. كيف يمكن أن نحاسب أحمد عز دون أن نحاسب جمال مبارك؟ كيف نستطيع أن نسترد أموال حسين سالم دون أن نسترد ثروة مبارك؟ من الطبيعى أن يصطف المستفيدون من نظام مبارك صفا واحدا، لأنها بالنسبة لهم معركة البقاء. من الطبيعى أن يقاوم أعداء التغيير بكل ما فى وسعهم لتثبيت الوضع الحالى، أو فى الحد الأدنى الإفلات من العقاب. من الطبيعى أن يستميت كل من استفاد من الأوضاع السابقة وأولهم رأس النظام. وكذلك الوزراء والقيادات الحزبية ورجال الأعمال الذين استباحوا القطاع العام وأراضى الدولة بأبخس الأسعار. المتهربون من سداد قروض البنوك بالمليارات، وكذلك الذين مارسوا بزنس الإعلام على أوسع نطاق، وحصلوا على رواتب فلكية لم يحلموا بها، وعلاقات متشابكة مع الأرستقراطية الجديدة لا يمكن وصفها بالبراءة، مستشارو الوزارات الذين يتقاضون الملايين، باختصار كل من جرى شراء ولائه لصالح النظام. كل هذا مفهوم ومنطقى، ولا يمكن أن تلومهم عليه. أما الغرابة والتناقض والخَبل فهو أن ينضم لأعداء التغيير المُعذبون فى الأرض والقافزون فوق بحيرات المجارى، والمهمشون وأصحاب المعاشات، وربات البيوت الطيبات اللواتى تم إقناعهن بأن تنحى الرئيس إهانة لمصر وقلة أصل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل