المحتوى الرئيسى

آه يا زمن

02/09 08:13

لم أكتب الأسبوع الماضى مقالا بسبب عدم وجود إنترنت.. هذا سبب.. أما السبب الآخر فكان عدم قدرتى على الكتابة.. لم أكن بعد قد استوعبت ما حدث.. ومثلى كثيرون.. لم أتخيل أن أشهد فى حياتى المشاهد التى أراها.. لم أتخيل أن الدولة بهذا الضعف.. لم أتخيل.. ولكن.. يجب أن أتوقف.. فلا أريد أن أدخل فى مقدمات أصبح يقولها كل من يبدأ حديثه.. مقدمة بديهية أصبحت ضرورية هى عبارة عن عبارات إشادة بمن قاموا بثورة 25 يناير، حتى الذين يهاجمون الثورة يعتبرون أن من واجبهم البدء بهذه المقدمة.. وهذا فى نهاية الأمر أمر جيد، بل ممتاز.. لقد نجح هؤلاء الثوار فى فرض احترامهم علينا جميعا.. جعلونا نعيد التفكير فى سنين قضيناها نحكم عليهم ونستغرب الزمن الذى لم ينجب رجالا.. لنكتشف العكس.. وأن العيب لم يكن فى الزمن.. ولكن كان فينا.. المهم.. لن أدخل فى تفاصيل أسهم زملاء فى الكتابة عنها.. والكلام عنها ومناقشتها.. لن أتحدث عن حتمية تغيير مواد فى الدستور.. أو تغيير الدستور كله الذى كان مفضلا.. ولن أتحدث عن حل مجلسى الشعب والشورى وانتخابات جديدة، فهذا مطلب شعبى يحظى بغالبية الأصوات، ولن أتحدث عن رحيل الرئيس أو بقائه، فالشباب لن يبارحوا أماكنهم على ما يبدو قبل أن يرحل، سوف أتحدث عما أفرزته الثورة، أو الانتفاضة فلكلٍ تسميته الخاصة، أفرزت فى الأيام الأولى لجاناً شعبية وظهرت شجاعة الشباب فى الوقوف أمام العمارات والمبانى، ورغم تحفظى على أن بعض الشباب قد قاموا بأخذ السجائر من سيارات بعض شباب 25 يناير، حتى ولو بطريقة لطيفة مثل «معاكم سجاير، ومعلش إحنا سهرانين وتعبانين»، إلا أنك ستخرج ما فى جيبك وتعطيهم، فعلى مر السنوات لم يكد يعرف أحدهم الآخر، إلا أن وظيفة الحراسة أجبرتهم، ولكن ما أريد الحديث عنه أمر آخر تماما، أصبحنا جميعا أحزاباً، حرقنا الحزب الوطنى، وجلسنا لنتحدث عن الأشخاص، لا عمن يقطنون اليوم ميدان التحرير، كل واحد خرج ليصفى حساباته، نعلم جميعا الفاسدين، المشكلة فى الآخرين، الأزمات تخرج أسوأ أو أفضل ما فينا، على حسب الشخص، المشكلة أن ما حدث جعل الكبار والصغار يفرون تماما كالفئران عندما تغرق المركب، والكل تبرأ، والكل أصبح ينظر، آه يا زمن، لا تدوم فيه حال، ويضيع فيه صاحب المبدأ وسط المتلونين، وتتحقق كل الأحلام فيصبح الجميع أبطالاً ويتحول بقدرة قادر لتكون له مئات الألسنة، كل من تشاجر مع مسؤول أو لم يلتق به قبلا أصلا أو لم يقم بتعيين ابنه أصبح اليوم صديقه الصدوق وصاحب عمره، ولكنه من أجل الوطن والأمة والشعب فجأة يقرر أنه صاحب مبدأ، ما أخاف عليه اليوم هو قد بدأ بالفعل، الثورة جميلة ورائعة وحققت لنا الكثير مما لم نكن نحلم به فى يوم من الأيام، ولكن الثورات دائما تمر بمراحل، ولها أكثر من وجه، الوجه الجميل المحرر الذى تسطره كتب التاريخ، ووجه المنتفعين الذين يريدون أن يركبوا الموجة، وهؤلاء يظهرون ليتحدثوا عن بطولات وأمجاد لم يحققوها أصلا، بل سرقوها من آخرين تعبوا وناضلوا إلا أن أسماءهم غير معروفة، فى زمن الثورات تكثر الأمراض النفسية والعضوية، ويتطهر من يريد التطهر، لا نريد ثورة فرنسية أراقت دماء كثيرة وألفت كتباً عن جرائم ارتكبت باسمها، أصبحنا فى عصر يحكمه القانون، فلنحتكم له، ولا نريد صغارا حجما لا سنا يكبرون متسلقين أكتافنا، أخشى من الأيام المقبلة، لذا لابد من تحرك سريع لإنهاء ما يحدث، ولحصاد ما زرعته الأيام السابقة، الأيام تمر، والدنيا دوارة، وليتذكر الجميع أن من هو معك اليوم سيكون ضدك غدا، وأنه لا شىء يبقى أو يستمر إلا المبادئ والقيم، ولكل من باع مبادئه وقيمه وحاول اليوم أن يعيش دور القاضى والحاكم أقول تذكر قدرة الله، سبحانه وتعالى، الذى لا يدوم إلا وجهه الكريم rola_kharsa@hotmail.com.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل