المحتوى الرئيسى

نظرة

02/09 04:42

‏ حيث نجحوا في منع العمل في مجمع التحرير‏..‏ كما وصلت طلائعهم إلي مجلس الشعب ورئاسة مجلس الوزراء‏.‏ بالمقابل فإن السلطة تتبع أسلوبا باردا ينقصه الخيال‏..‏ كما تنقصه القدرة علي التنبؤ بالتطورات المحتملة للأزمة‏..‏ والقدرة علي تطوير أفكار وحلول بإمكانها إقناع المعتصمين بالتحرير‏..‏ وإلهام الملايين من المصريين الذين يراقبون الموقف من بيوتهم‏..‏ وهم قوة كبيرة لم تعبر عن رأيها بعد‏.‏ فالإجراءات التي اتخذتها السلطات حتي الآن إيجابية‏..‏ وفي الاتجاه الصحيح‏..‏ لكنها تتم وفقا لأسلوب البيع بالقطاعي بينما المطلوب الآن الانتقال إلي مرحلة الإدارة بالجملة‏.‏ الإجراءات التي تم اتخاذها جاءت واحدة تلو الأخري بطريقة تجعل كلا منها تبدو جيدة لكن غير كافية‏..‏ وأقل من أن تحدث فارقا في ميزان القوي السياسي والجماهيري بين قوي التغيير الآن من ناحية‏..‏ وقوي القفز إلي المجهول من ناحية أخري‏.‏ فالمطلوب في هذه المرحلة هو تقديم مبادرة متكاملة من الدولة ترسم خريطة طريق تملأ فراغ المرحلة الانتقالية الراهنة بمجموعة من الإجراءات المتتابعة تنتهي بانتخابات الرئاسة في سبتمبر المقبل‏.‏ لقد حاول الرئيس مبارك أن يقدم شيئا مثل هذا في خطابه يوم الأول من فبراير‏..‏ وكان يمكن للخطوات التي تم الكشف عنها في هذا الخطاب أن تمثل الجزء الجوهري في خريطة الطريق المطلوبة‏..‏ غير أن أحداث الأربعاء الدامي يوم موقعة الجمل الشهيرة غيرت ميزان القوي السياسي والنفسي والجماهيري إلي درجة لا يمكن تجاهلها‏..‏ وبما جعل خطة الأول من فبراير غير قادرة علي تحقيق الهدف المطلوب‏..‏ الأمر الذي يتطلب طرح خريطة طريق جديدة‏.‏ لقد تحدث السيد عمر سليمان بالأمس عن وجود مثل هذه الخطة‏..‏ واستخدم في وصفها نفس تعبير خريطة الطريق الذي استخدمته في هذا المقال القصير‏..‏ لكن بقي عليه أن يعلن هذه الخطة علي المصريين الذين يزعجهم استمرار الوضع الراهن‏..‏ أما لكي تنجح هذه الخطة فعلي السيد عمر سليمان الدخول في مفاوضات جادة‏..‏ وليس مجرد حوار مع القوي السياسية المختلفة لكي تأتي هذه الخطة معبرة عن توافق جميع القوي أو أغلبها‏..‏ حتي لا يبدو الأمر كما لو كان إملاء جديدا يأتي من أعلي إلي أسفل‏.‏  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل