المحتوى الرئيسى

مصر وحرب التشكيك بقلم:خالد عبد القادر احمد

02/09 20:05

مصر وحرب التشكيك خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com ربما يتسائل البعض, عن معنى اهتمامي بالوضع المصري رغم اني في الكتابة اركز عادة على الوضع الفلسطيني. انسجاما مع قناعاتي القومية الفلسطينية, وقد اجبت جزئيا على هذا السؤال حين كتبت الى الاخت احلام الجندي. مبينا خصوصية العلاقة المصرية الفلسطينية التاريخية والمستمرة, والشراكة السياسية والامنية التي يفرضها عليهما اشتراكهما في موقع مفصلي قاري وبحري. لكن ذلك لا ينفي وجود جانب شخصي يعترف بالفضل الثقافي, لرفاق مصريين, _ ناديا _ التي ارجوا ان يطول عمرها وتدوم لصحتها العافية, و- محمد - رحمه الله, اللذين علموني اسس المبدئية الفكرية وقراءة شمولية التفاعل وتاريخه وكيفية تحديد الرئيسي الموجه من عواملها, وتحديد السؤال الرئيسي الذي يجب الاجابة عليه في ثنايا تعرجات التفاعل. فشكرا لمصر في مقالنا السابق قلنا ان اصالة مصر القومية وضعتها خارج خطر العنف, لكن ذلك لا يعني ان المخاطر حولها انتهت, وقد اكد صحة هذا الاستنتاج, تراجع هجوم الولايات المتحدة الامريكية على مصر. الذي يعود لاسباب الاول منهما الرفض المصري الشامل للتدخل الاجنبي المباشر وغير المباشر, باطرافه العالميين ورموزه المحلية الفكرية كمجموعة البردعاوي مثلا, ومدعي الدين والتدين, الثاني انتباه مؤسسة الحكم منذ بداية الانتفاضة لوضع مصر في الصراع العالمي, وحقيقة ان مصر تمر بلحظة ضعف ستحاول الاطراف الاجنبية استغلالها لصالحها, وان واجبه القومي و تاريخه كرمز لها يطلب منه حماية مصر والدفاع عنها ضد هذا الهجوم الثالث رقي مستوى ادراك قيادة المؤسسة العسكرية المصرية السياسي وانحيازها للحفاظ على تماسك مؤسستها وابقائها مستعدة للدفاع عن الامن القومي المصري, دون التفريط بمكتسب مصر الديموقراطي الذي تحمله لها الانتفاضة الشعبية. الرابع ادراك الولايات المتحدة الامريكية ان مزيدا من الهجوم على مصر, لا يفتح مجال التدخل في مصر لها وحدها فحسب, وانما لغيرها من الاطراف ايضا, وهي اطراف على درجة عالية من الخلاف مع الولايات المتحدة, وان من مخاطر زيادة مستوى هجومها على مصر انها تحمل خطر وقوع مصر فريسة تاثير هذه الاطراف, ايران تركيا وسوريا وحزب الله وحركة حماس, الامر الذي سيرفع من شروط مساومتهم معها حول قضايا اخرى_ الجولان, كردستان, لبنان وهي مواقع ليست بالنسبة للولايات المتحدة على اهمية موقع مصر اللوجستي الذي يحكم بصورة نسبية صراعها مع روسيا واوروبا من خلال قناة السويس, وحينها ادركت الولايات المتحدة الامريكية ان فائدتها الحقيقية تكمن في نقل السلطة على اساس الشرعية الدستورية. ولا داعي هنا للاشارة الى تمايز المواقف بين مؤسسة الخارجية الامريكية ومؤسسة البيت الابيض, فمن الواضح ان تشدد الخارجية الامريكية يعود لوقوعها تحت تاثير الموقف الاسرائيلي في حين ان مؤسسة البيت الابيض استجابت اكثر لموقف البنتاغون هنا علينا ان نلاحظ ان لحظة تحالف العالمي والاقليمي في الهجوم على مصر قد انتهت بتراجع الموقف الامريكي, وان الهجوم الاقليمي على مصر الان يقوم على تقاطع الموقف الاسرائيلي الذي يهمه بصورة رئيسية التخلص من دور المؤسسة العسكرية المصرية, من خلال الدفع باتجاه توريطها بالوضع الداخلي اكثر فاكثر, وموقف معسكر الممانعة الذي يهمه التخلص من مؤسسة الحكم المصري ذات الادارة القومية المصرية المستقلة, ومجيء مؤسسة حكم _ قومية عربية على المستوى الذي يناسب ايران وتركيا وسوريا وحزب الله وحركة حماس_ لكن المشكلة التي تواجه هؤلاء الان, تتمثل في ان مصر تجاوزت مرحلة خطر الانزلاق الى العنف الداخلي, وبات واضحا ان عملية انتقال السلطة في مصر باتت مرهونة الى ابقاء التحكم والسيطرة القومية المستقلة عليها, وان ذلك لن يضعف المؤسسة العسكرية كما انه لن يسمح بمؤسسة حكم لا قومية, وهو ما قد يتناسب وقدرة التعامل الامريكي معها إلا انه اعلى مستوى من ان تستطيع الاطراف الاقليمية على التعامل معه. لذلك نجدها تصر على محاولة ابقاء مصر في دائرة الفوضى, من خلال عملية تشكيك تعمل على تعميق ازمة الثقة ليس بين الانتفاضة الشعبية ومؤسسة الحكم فقط. بل وبين الانتفاضة الشعبية وقوى المعارضة التقليدية ايضا, ان حملة التشكيك هذه تستند الى اللعب على مقولتين فكريتين نفسيتين سلوكيتين هما الاولى: مقولة ان الشعب يمثل نفسه, وهي اساس لحقيقة فكرية غير قابلة للتطبيق بصورتها المباشرة المجردة, ولا نجد من يجعلها قابلة للتطبيق العملي في ميدان التحرير, الذي بات يتكون من افراد في صورة اجتماع, لا يوجد له ممثلين محددين, لان ديموقراطية الفوضى تقول ان كل من يتواجد في هذا المكان له حق تمثيل نفسه ورفض ان يمثله احد اخر. وبما ان الانتفاضة كانت بمبادرة فرد غير منتظم في اطار سياسي والانتفاضة هي اجتماع لرؤى وامزجة سياسية تتباين في كل جزئية, فان ذلك يعني الدخول في متاهة لا مخرج منها الا بالعنف اننا هنا نخطيء القول ان قوى المعارضة التقليدية ما زالت على حالها القديم, فالانتفاضة الشعبية شكلت رافعة مبدئية لمجموع مكون المجتمع المصري, ولا بد من الاقرار ان هذه القوى باتت مسلحة بالانتفاضة الشعبية وهي الان مؤهلة لمقارعة مؤسسة الحكم ومرهونة لحالة رقابة شعبية عالية, الامر الذي يوجب توكيلها كممثل للانتفاضة الشعبية بامر متابعة نقل السلطة الثانية مقولة ان ما بني على باطل فهو باطل, وهي ايضا حقيقة فكرية غير قابلة للتطبيق في الوضع المصري الحالي بصورتها المجردة المباشرة, فهي توظف كمقياس مضلل يخلط عن عمد وبصورة مقصودة بين _ الاساس الدستوري المصري _ و _ التعديلات الدستورية _ الجائرة التي ادخلت عليه ليتناسب وسيطرة شرائح خاصة من البرجوازية المصرية,ويخدم مصالحها فقط. رغم ان الدستور المصري يتاسس على حقيقة الوجود والاستقلال القومي المصري وسيادته القومية ويقوم على ان طبيعة شرعيته مكتسبة من نظامه الجمهوري الذي يمنح تكافؤ الحقوق للمواطنة المصرية ويجسدها عملية بطريقة ديموقراطية من خلال التمثيل النيابي, فاين الباطل في ذلك حتى نعتمد مقولة ان ما بني على باطل فهو باطل؟ إن الاعلام الاقليمي الموجه سياسيا خاصة قناة الجزيرة القطرية, والبعيدة عن المبدئية المهنية والحرفية الاعلامية والتي باتت طرفا _ ثالثا _ في احداث مصر واوضاعها, تعيد اعلاميا انتاج عاطفة الانتقام من مؤسسة الحكم, وتعيد انتاج عدم الثقة بالرابطة القومية المصرية كمظلة حماية للمجتمع المصري, وتعمل على تفكيك المجتمع المصري الى اسر وافراد لكل منها رؤيته الخاصة التي تعبر عن مصلحته الخاصة, ان تفكيك وحدة مصر هي هدف حملة التشكيك التي يمارسها الاعلام الاقليمي وفي المقدمة منه الاعلام القطري الي يتضح بصورة جلية اكثر فاكثر انه صوت الصهيونية الناطق باللغة العربية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل