المحتوى الرئيسى

ونجت مصر بقلم:خالد عبد القادر احمد

02/09 00:42

ونجت مصر خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com يمكن القول الان, ان مصر نجت من الخطر, رغم ان هذا القول لا يعني انتهاء المخاطر, فهذه لا تنتهي ابدا, ولكن ما نعنيه هنا ان مصر نجت فعلا من الخطر الرئيسي الذي احاط بها خلال الاسبوعين الماضيين فمن ناحية صمدت مصر الشعبية وانتفاضتها ورسخت في القناعة والحركة السياسية المصرية _ التغيير _ مطلبا لا يمكن التقدم الا بعد الاستجابة له, واصبحت مسالة _ كيفية الاستجابة _ له هي شغل مصر الشاغل الان, ولم تقع مصر في اشكال ومستويات عنف تهدد كيانها القومي ووحدته, رغم ان اجندات اجنبية لا تزال تحاول ايقاعها في حالة العنف, ومن ناحية ثانية صمدت _ وطنية _ القيادة المصرية, وقدمت امتيازها الطبقي السياسي تنازلا, لبقاء مصر سيدة مستقلة حرة, فلم تستجب للضغوط الاجنبية خاصة الامريكية, ومنعت عن مصر الوقوع في شرك فوضى التمزق, وبذلك اثبتت ان انحرافها السلطوي كان نتيجة انحراف تنموي, لا نتيجة خيانة وطنية. وبذلك اثبت الرئيس حسني مبارك فعلا ان باراك اوباما جاهل بالثقافة المصري, كما اثبتت هتافات ميدان التحرير ان خامنئي ايضا جاهل بالثقافة المصرية. مصر مغلقة على اشكال التدخل الاجنبي, وان لم تكن بمنأى عن التاثر المؤقت بها نتيجة لاختلالات فكرية قومية او ليبرالية او دينية. لكن اصالة وحدتها كظاهرة قومية مستقلة, تمنع عنها الانجراف بعيدا عن خصوصية مصالحها القومية واستقلالها وتمايزها. لقد قدم كل من الانتفاضة الشعبية والحكم في مصر برهانا ساطعا على ادراكهم ان _ طرفا اجنبيا _ كان سبب التناحر الطبقي وانعكاساته المعيشية والديموقراطية في داخل مصر, واقر الحكم بمسئولية شريحة من البرجوازية المصري عن ذلك وانها كانت معبر هذا الطرف الاجنبي الى الداخل, كما اقر بمسئوليته في التغاضي عن ذلك, كما انه قبل العقاب رافضا في نفس الوقت التخلي عن مصريته, لم يعد الصراع الطبقي المباشر هو المسيطر الان على الحركة اليومية من اجل الاجابة على سؤال: مصر لمن؟ فمصر لمجتمعها القومي بمكونه الطبقي برجوازية وعمال وفلاحين, وعوضا عن ذلك بات سؤال: مصر الى اين؟ هو الذي يحكم حالة _ الحوار الثقافية السياسية _ المصرية العامة, الان لم يبقى امام الاجندات الاجنبية إلا محاولة التاثير الفكري على الحوار المصري, وكل من هذه الاجندات يغني لليلى مصالحه الخاصة, ولم يكن عندها مانع في ان يؤدي هذه الاغاني رموزها الروحية والسياسية انفسهم من مستوى اوباما وخامنئي والسيد حسن نصر الله, الولايات المتحدة واوروبا تغني اغنية مصر الانفتاح الليبرالي والضياع في السوق الراسمالي العالمي ايران وتركيا وسوريا وحزب الله وحماس يغنون اغنية الانتقال الى معسكر الممانعة وعودة الجولان والحفاظ على وحدة العراق, وهذه تعني عدم قيام دولة كردية مستقلة, والسكوت عن عملية هضم وبلع لبنان اسرائيل وقطر وقناة الجزيرة تغني اغنية تجريد مصر من مؤسستها العسكرية باقي دول الخليج تغني اغنية مصر السياحة والفرصة الاستثمارية دون الاسهام في تنمية الصناعة الوطنية الاردن والسلطة الفلسطينية يغنون اغنية التفاوض وحل الدولتين والخلاص من قرف القضية الفلسطينية لكن مصر لا تستجيب لكل ذلك, وهنا يعودني مشهد من مسلسل ارابسك حين تحدثت مصر القومية عن نفسها على لسان الممثل حسن حسني فبين ان التنوع في تاريخ مصر انتج مصرا قومية مستقلة اخذت من كل من مروا عليها وهضمتهم وبقيت هي هي مصر القومية المصرية. مصر الى اين: سؤال سيجيب عليه ابن مصر, من الرئيس حسني مبارك وحتى المعتصمين في ميدان التحرير, والبرجوازي والعامل والفلاح والحرفي والرجل والمراة, ولن يجيب عليه قلمنا ولا اي قلم من خارج مصر, ولن يجيب عليه سوى الاعلام المصري لا الاعلام الغريب عن مصر, والمثقف المصري لا المثقف خارج مصر, مصر اليوم تحاور مسالة علاقة ووزن الديموقراطي بالوطني في تقرير مستقبلها القومي وتحت شرط وضعها الذاتي والاقليمي والعالمي, اما الشكل الاجرائي المباشر الذي تاخذه هذه المسالة فيتعلق بكيفية _ نقل _ السلطة من حالة الاستفراد واللون الواحد الى شكل التعددية السياسية, والتي ستعترضها حتما مسالة علاقة المؤسسة العسكرية والمؤسسة المدنية, كما ستعترضها مسالة علاقة الاقتصاد الوطني بالاقتصاد العالمي, وكذلك الثقافة القومية بالثقافة العالمية, وهنا نجد ان مصر ستتعرض الان الى مخاطر التاثير الفكري الاجنبي عليها, لقد نجت مصر من خطر الداخل وارجو ان تنجو من خطر الخارج

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل