المحتوى الرئيسى

15‮ ‬مليون ‮ ‬يموتون في‮ ‬العشوائيات‮

02/09 00:12

تحقيق:نادية مطاوع يقولون: الحكومة لا تعترف بنا مواطنين.. ونشكو أحوالنا إلي الله عشري وبخيتة وباتعة وعبدالناصر ونصرة وسيدة.. نماذج من البشر، يعيشون معنا تحت سماء هذا الوطن، ولكنهم ليسوا مثل باقي المواطنين.. فقد نسيتهم الحكومة، ولم يعد لهم أي حق في هذا البلد، فهم ضمن 15 مليون مواطن يعيشون في العشوائيات المنتشرة في ربوع مصر، حياتهم لا ترقي لمستوي حياة البشر، مساكنهم إما عن عشش أو حجرات فوق بعضها في حارات ضيقة يخنقها الفقر والجوع، طعامهم المش والملح والخبز إن وجد. نساء عجائز ليس لهم عائل، وشيوخ بلا مأوي لا حول لهم ولا قوة، وأطفال كل ذنبهم أنهم ولدوا لهذه الأسر الفقيرة التي تسكن العشوائيات، تحاصرهم الأمراض من كل جانب، ويفتك بهم الجوع، والحرمان. ولأن حكومة الحزب الوطني هي حكومة الأغنياء فقط لذلك فلم تشعر أبدأ بأنين هؤلاء، ولا بالمرارة التي يتجرعونها كل يوم، لم تفكر يوما في مد يد العون لهؤلاء المحرومين من كل شىء، حتي أبسط حقوقهم في الحياة من مأكل ومشرب وعلاج. ورغم موسم الانتخابات والرشاوي التي توزع علي المحاسيب في كل مكان لم يفكر أحد في سكان العشوائيات، فهم مجرد أرقام لا تهم الحكومة في شيء، فهؤلاء الذين لا يجدون قوت يومهم سيسهل شراء أصواتهم بكيس مكرونة أو أرز أو بـ 10 جنيهات وهي اللعبة التي يجيدها مرشحو الحزب الوطني، ويوم الانتخابات تنهال عليهم الوعود بقرب حل المشكلة وتنتهي الدورة البرلمانية، ويبقي الحال علي ما هو عليه وعلي المتضرر اللجوء لله وحده!! »لو تعثرت دابة في العراق لسئل عنها عمر«.. مقولة شهيرة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، تعبر عن مدي مسئولية الحاكم عن كل ما يحدث لرعيته، حتي لو كانت دابة تعيش علي بعد آلاف الكيلومترات من مركز الحكم، ولكن أين حكومة الحزب الوطني من سكان العشوائيات الذين يعيشون في كل مكان في مصر، حوالي 15 مليون مواطن يعيشون في 1221 منطقة عشوائية وفقاً لتقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان، منها 67 منطقة عشوائية في العاصمة - القاهرة - وضدها، أي علي بعد كيلومترات قليلة من مركز الحكم. ولأن حكومة الحزب الوطني لا تعرف شيئاً سوي قصور الأغنياء ومنتجعاتهم الفارهة، ورائحة البرفانات الباريسية، التي تفوح في اجتماعاتهم المغلقة، لذلك فلم تشعر هذه الحكومة بحجم المأساة التي يعيشها أكثر من 20٪ من سكان مصر، فهم يعيشون في ظروف سيئة، حتي أكثر الأفلام المأساوية لا تستطيع تخيل هذه الحياة. مخازن للبشر ثمانية أفراد يعشون في غرفة لا تزيد مساحتها، علي مترين طولا، ومتر ونصف عرضاً.. آباء وأمهات وأطفال وشيوخ ونساء مسنات يعيشون جميعاً في أماكن لا تصلح لحياة البشر. حارات ضيقة تكفي بالكاد لمرور شخص واحد. شبابيك متلاصقة، وبلوكانات خشبية أشبه بالعلب، والأطفال لا يجدون سوي القمامة والشوارع الضيقة ملعباً لهم. ظروف قاسية لو عايشها أحد الوزراء أو أحد المسئولين بمصر كيف سيكون شعوره؟! رائحة الفقر والمرض تنبعث من كل مكان، رائحة لا يعرفها حكامنا الذين لا يعملون إلا لمصلحة قلة من الأغنياء ساكني القصور والفيللات. نصرة جاب الله، أم لـ 4 أطفال تعيش هي وزوجها وأطفالها في حجرة مساحتها متر في مترين في منزل عبارة عن حجرات فوق بعضها لا يوجد بالحجرة سوي سرير واحد يتكدس عليه جميع أفراد الأسرة، والحجرة لا يوجد فيها مياه ولا صرف صحي والمصباح الوحيد تم توصيله بسلك من الجيران.. ولدها الوحيد »محمد« مريض بروماتيزم في القلب أثر علي قدميه فأصبح قعيد الفراش، ونتيجة لعجز الزوج الذي كان يعمل نقاشاً عن الكسب، فشلت الأسرة في تعليم البنات، وبقين في المنزل يساعدن أمهن، أما الطفلة الصغيرة »أحلام« فتتساءل الأم عن مصيرها، وهي ستصبح مثل أختيها بلا تعليم، أم أن مصيرها سيؤول إلي ما آل إليه حال أخيها ويصيبها المرض وتفشل الأسرة الفقيرة في علاجها. قالت الأم إن حياتنا كلها معاناة، فزوجي ترك عمله كنقاش بسبب المرض الذي أصابه وأصبح يعمل »بائع طراطير« في الموالد والمناسبات وما يكسبه لا يكفينا حتي لشراء العيش الحاف، والولد مريض ولا نملك حتي ثمن علاجه، أحيانا نأكل مرة واحدة في اليوم، وباقي اليوم أصبر الأولاد علي الجوع.. اللحمة لا تتذوقها إلا في المناسبات إذا قدمها لنا أهل الخير، وحتي الباذنجان والفلفل أصبح صعباً علينا شراؤه بعد ارتفاع الأسعار. وحينما دخلنا الحجرة الضيقة بعد معاناة شديدة في صعود السلم، كانت »نصرة« تغسل ملابس أبنائها في حلة لأنها لا تمتلك حتي طبق غسيل بلاستيك، .. قالت إن الحلة الوحيدة التي نملكها أغسل فيها الملابس ثم أشطفها جيداً وأطهي فيها الطعام إذا كان فيه فلوس نشتري خضار، وإذا لم يكن فنكتفي بالعيش والملح والحمد لله علي كل شىء. وسيدة حسن والتي تعيش في الحجرة التي تعلو حجرة نصرة عمرها 67 عاماً، تعاني من مرض الربو وتحتاج لبخاخة ثمنها 142 جنيهاً شهرياً وأقراص ودواء بمبلغ 50 جنيها، ولما كان معاشها الشهري لا يزيد علي200 جنيه تنفق منها 192 جنيهاً علي العلاج، ويبقي لها 8 جنيهات فقط. قالت إنها تتمني الموت في كل لحظة فهو أرحم مما تعيشه الآن في انتظار من يحسن إليها، فابنها الوحيد معدوم الدخل ولا يستطيع الانفاق علي أسرته، وهم جميعاً ينتظرون ما يجود به أهل الخير عليهم وأنها لم تغادر حجرتها منذ ما يقرب من 4 أعوام، لعدم قدرتها علي نزول السلم أو صعوده. لقد لاحظنا أن عرض السلم لا يزيد علي 25 سنتيمترا، ومصنوع من حجارة وتجربتنا في الصعود عليه كانت شاقة جداً، فماذا تفعل هذه العجوز المسنة؟ قالت إنني انتظر عطف زوجة ابني، أو إحدي بناته أو بنات الجيران علي، حيث تقوم إحداهن بشراء الخبز والأدوية لي ويقمن بملأ »جردل« الماء كلما فرغ، حيث لا يوجد في الحجرة مياه ولا صرف صحي. حياة قاسية وفي عزبة أبوحشيش بالقاهرة، وهي نموذج صارخ في عشوائيات مصر، يعيش السكان حياة قاسية جداً، فلا ماء ولا صرف صحي، ولا مستشفيات وأغلب السكان من العمالة الموسمية التي ليس لها تأمين صحي ولا دخل ثابت، لذلك فالفقر المدقع هو شعار المنطقة. قال عشري محمد - عامل بناء - وأب لخمسة أبناء أنه يعيش وأسرته في حجرة بحمام مشترك مع الجيران، ودخله في يوم العمل قد يتراوح بين 20 و30 جنيهاً ينفق منها علي أسرته، حتي »يسهل ربنا« بعمل آخر، فأين الحكومة مما نحن فيه، فلا أحد يسأل عنا، وفي كل انتخابات نسمع عن وعود بمنحنا شققاً بديلة والعيش مثل »البني آدمين« وبعد الانتخابات ينتهي كل شىء.. »الحمد لله ربنا هو اللي بيمشيها.. لا نأكل اللحمة ولا الكبدة إلا كل شهرين أو ثلاثة، وباقي الأيام نأكل مش أو فلفل مقلي بالعيش ومع ذلك الحمد لله إننا عايشين«. »نفسي استريح في آخر أيامي«.. هكذا بدأت نفيسة السيد كلامها فهي عجوز مسنة في الـ 65 من عمرها، لا تكاد ملامحها تظهر بسبب تلك التجاعيد التي تكسو وجهها، وكأنها تخطت التسعين من العمر. أثار الزمن والفقر والمرض أزمتها ورسمت علي وجهها عبارات تطلب الرحمة وبأمثالها، ممن لا مأوي لهم سوي هذه العشوائيات التي »تقصف العمر«، وبدلا من أن تستريح هذه العجوز في آخر حياتها، وجدت نفسها بمفردها بعد أن تزوج الأبناء في حجرات مشابهة لتلك الحجرة التي تعيش فيها، والتي لا تصلح لحياة أي إنسان. قالت إن معاشها يقدر بـ 30 جنيها شهرياً، لا تكفي حتي لشراء الدواء، وتعيش علي ما يمنحه لها أهل الخير. فقر ومرض الفقر والمرض هما القاسم المشترك الأعظم بين سكان العشوائيات في مصر، فجميعهم يعانون الفقر، ويعانون من الأمراض التي تزيد من معاناتهم.. عبدالناصر غالب، واحد من هؤلاء السكان، يعاني الفقر والمرض وسوء الأحوال داخل العشوائيات. يعيش وأسرته المكونة من طفلين ووالدتهما داخل غرفة بحمام مشترك .. قال إننا »مخنوقين« في العشش هنا أصابتنا الأمراض، والفقر يأكل في أجسادنا، ولا أحد يسأل عنا، فأنا مصاب بالصرع الذي أثر علي عملي كميكانيكي سيارات، والعلاج يتكلف أكثر من 100 جنيه كل شهر، و»خنقة« الحارة زادت من المرض لدي، وأصبحت النوبات تنتابني علي فترات متقاربة، والعلاج أصبح بلا جدوي وزادت معاناة أسرتي معي، ورغم الوعود الكثيرة بنقلنا من هنا المكان غير الآدمي، إلا أن هذه الوعود التي نسمعها كل انتخابات لم ينفذ منها شيء. في انتظار الموت في إحدي الحجرات الصغيرة تعيش أسرة »أم عماد« المكونة من 8 أفراد، زوجها قعيد، وهي مصابة بالضغط والسكر وقصور في شرايين القلب، و6 أبناء منهم بنتان في سن الزواج، و3 شباب يبحثون عن عمل لإعالة الأسرة. تساءلت: أين الحكومة مما نحن فيه؟! فالأسعار نار ودخولنا لا تكفي للعلاج ولا للطعام، وليس لدينا تأمين صحي ولا مستشفي يقدم لنا العلاج بالمجان، وحتي الطعام أصبحنا لا نستطيع شراءه ولا نعرف ماذا نفعل ولا كيف نعيش. وأضافت: لا فرق بيننا وبين الأموات، بل إننا نموت في كل لحظة، فعند مرور القطار الذي يقسم شوارع المنطقة تهتز حجراتنا ونشعر وكأنها ستنهار فوق رؤوسنا، ونحمد الله علي كل شىء، ولكننا نخشي أن نموت تحت أنقاض بيوتنا ويصبح مصيرنا مثل مصير سكان الدويقة الذين ماتوا تحت أنقاض بيوتهم، وبذلك نعيش ونموت داخل العشوائيات. حياة صعبة كيف نعيش بـ 10 جنيهات.. هكذا تساءلت باتعة عبدالمولي سلام .. ثم قالت: بعد أن توفي زوجي منذ ما يقرب من 12 عاماً، عشت أنا وأبنائي الأربعة هنا، والمعاش أصبح الآن بعد الزيادة 300 جنيه، لا يكفي احتياجاتنا.. فأنا مصابة بالضغط والسكر وأشتري أدوية بحوالي 50 جنيها كل شهر، و150 جنيهاً أخري لأقساط جهاز البنت الكبري، وأحيانا أفاجأ بفاتورة كهرباء قيمتها 50 جنيها، فكيف أعيش أنا وأبنائي بباقي المعاش.. كل شيء هنا صعب، الحياة صعبة، والمكان أصابنا بالأمراض، حتي أنني الآن أحتاج إلي عملية إزالة مياه بيضاء من عيني، وليس لدي تكاليف إجراءها ولا نجد من نشكو إليه سوي الله تعالي. شقة الأحلام ضاعت بخيتة هريدي عبدالعال كان أسعدها الحظ بالظهور في أحد البرامج التليفزيونية وبعد إذاعة الحلقة قدم لها أحد فاعلي الخير، شقة عبارة عن حجرة وصالة بمنطقة جسر السويس، ولكنها فوجئت بعد فترة بمحامي المانح يسحب منها عقد تمليك الشقة الأصلي ويمنحها صورة فقط منه. وقالت: رضينا بذلك وعشنا أنا وزوجي الأبكم في الشقة الجديدة وحلمنا بأننا سنخرج من العشوائيات ولكن بعد فترة ضاع الحلم، وفوجئنا بالصرف الصحي يضرب في الشقة وأصبت بحساسية في صدري بسبب الرائحة، ولأنني أدفع 80 جنيها كل شهر في الشقة للغاز والمياه والكهرباء، لم أجد مصاريف العلاج، لذلك عدت إلي العزبة مرة أخري بعد أن رفضت شركات الغاز والكهرباء والمياه تغيير العدادات باسمي لتصبح الشقة ملكي فعلاً، وقال لي المحامي إنهم فعلوا ذلك حتي لا تصير الشقة لأولادي من بعدي. ولذلك يبدو أن العشوائيات مصيرنا ولابد أن نعيش فيها للأبد. أطفال العشوائيات الكل في المعاناة سواء، فجميع سكان العشوائيات يعانون، حتي الأطفال، منحهم الفقر والأمراض التي تنهش أجسادهم النحيلة عمراً فوق أعمارهم، تبدو ملامحهم أكبر من سنهم الحقيقي بسبب ما يعانونه مع أسرهم، وفي الوقت الذي ينفق الحزب الوطني ملايين الجنيهات علي الدعاية الانتخابية لمرشحيه، وفي الوقت الذي تنفق فيه الحكومة مليارات الجنيهات سنويا لرفاهية الوزراء والمسئولين، تركت هؤلاء الأطفال بلا مدارس ولا علاج ولا أماكن للهو سوي الشوارع ومقالب القمامة، ففي الحارات الضيقة وعلي أكوام القمامة يتجميع الأطفال يلهون رغم المأساة التي يعيشون فيها. أحمد .. الطفل الصغير الذي يبلغ من العمر 4 سنوات، لم يذق طعم اللبن لأن أسرته لا تستطيع شراء كيلو اللبن الذي أصبح سعره 6 جنيهات. وعبير.. ذات السنوات التسع، تركت المدرسة بعد أن فشلت أسرتها في توفير مصاريف المدرسة لها. .. والحكومة تعترف الغريب ان الحكومة نفسها اعترفت من قبل بهذه المعاناة التي يعيشها سكان العشوائيات حيث كشفت دراسة لمركز معلومات مجلس الوزراء أن القاهرة الكبري تضم 41.4٪ من سكان العشوائيات علي مستوي الجمهورية، وأن هؤلاء السكان يعيشون في ظروف قاسية جداً، حتي أن الشباب يعانون من عدم توافر مراكز شباب، وأنهم لا يقرأون الصحف بسبب ارتفاع أسعارها علي قدراتهم المالية، وبالإضافة إلي عزوفهم عن المشاركة السياسية نتيجة شعورهم بالإحباط وعدم جدوي المشاركة. وطالبت الدراسة بضرورة توفير الاعتمادات المالية لتطوير العشوائيات بالكامل. أكذوبة التطوير تطوير العشوائيات شعار ترفعه الحكومة كل فترة، خاصة بعد تنامي أحداث الإرهاب في الثمانينيات والتسعينيات، وخروج معظم الجماعات الإرهابية من هذه المناطق العشوائية، إلا أنه بعد خمود موجات الإرهاب، عدلت الحكومة عن آرائها، وتركت الأمور علي ما هي عليه، حيث يعاني المواطنون في هذه المناطق من انعدام الخدمات وسوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، ورغم إعلان الحكومة عن أنها أنفقت حوالي 4.2 مليار جنيه لتطوير العشوائيات إلا أن المواطنين لم يشعروا بأي تطوير سوي في منطقة زينهم التي ترعاها السيدة سوزان مبارك شخصياً، أما باقي العشوائيات فكما هي وإذا كانت هيئة التخطيط العمراني، وضعت برنامجاً قوياً للقضاء علي العشوائيات بحلول عام 2025، يتكلف 5 مليارات دولار، أي حوالي 27 مليار جنيه إلا أن الحكومة لم تفلح في توفير هذا المبلغ، واكتفت بإنشاء صندوق تطوير العشوائيات التابع لمجلس الوزراء والذي تقدر ميزانيته بـ 800 مليون جنيه فقط!! هكذا تحول الحديث عن تطوير العشوائيات إلي »أكذوبة« حكومية كبري ولعبة مكشوفة في كل انتخابات. اذا اعجبك محتوى المقال يمكنك مشاركته عبر         التعليقات (0) الإسم البريد الإلكتروني العنوان التعليق أضف تعليق برجى تفعيل الجافا سكريبت للإرسال التعليق jc_loadUserInfo();

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل