المحتوى الرئيسى

الرسوم الإجبارية تحول التأمين الصحي‮ ‬إلي‮ ‬استثماري‮ ‬إجباري

02/09 00:12

تحقيق‮:‬ أماني‮ ‬زايد مشروع قانون التأمين الصحي‮ ‬الجديد،‮ ‬أصاب المصريين بصدمة شديدة‮.‬ الكل كان‮ ‬يعقد الآمال علي‮ ‬القانون الذي‮ ‬بشر المسئولين بأنه سيحل مشاكل المواطنين مع العلاج والمستشفيات التي‮ ‬لا ترحم‮. ‬تحول المشروع الذي‮ ‬كان من المفترض ان‮ ‬يشمل الغلابة وغير القادرين‮ »‬بالرعاية الصحية الآمنة إلي‮ ‬مشروع استثماري‮ ‬يهدف الي‮ ‬الربح علي‮ ‬حساب الفقراء والمساكين الذين‮ ‬يجدون بالكاد‮ »‬لقمة عيشهم‮« ‬وتفترسهم الأمراض الفتاكة التي‮ ‬تسببت فيها حكومة الحزب الوطني‮ ‬الرشيدة‮!‬ التأمين الصحي‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ »‬القشة‮« ‬التي‮ ‬يتعلق بها المرضي‮ ‬من‮ ‬غير القادرين أصبح مجرد‮ »‬سبوبة‮« ‬حكومية جديدة‮..‬ ومنذ سنوات طويلة والمصريون في‮ ‬صراع مع نظام التأمين الصحي‮ ‬الذي‮ ‬كان حتي‮ ‬عام‮ ‬86‮ ‬لديه فائض‮ ‬يبلغ‮ ‬200‮ ‬مليون جنيه ثم بدأت رحلة الخسائر والديون التي‮ ‬وصلت لمليار ونصف المليار عام‮ ‬2002‮ ‬بعد انضمامه لوزارة الصحة،‮ ‬ومؤخراً‮ ‬بدأ‮ ‬يحقق مكاسب وصلت لـ‮ ‬180‮ ‬مليون جنيه في‮ ‬عام‮ ‬2007‭.‬‮ ‬علي‮ ‬الرغم من ذلك‮.. ‬لم‮ ‬يشعر المواطن بمزايا التأمين الصحي‮ ‬بل علي‮ ‬العكس أصبح التأمين الصحي‮ ‬كارثة علي‮ ‬المرضي‮.. ‬ليزيدهم مرضاً‮ ‬علي‮ ‬مرضهم بعد ان عجز الجميع عن تلقي‮ ‬العلاج المناسب في‮ ‬المكان المناسب‮!!‬ بنود قانون التأمين الصحي‮ ‬الجديد سببت صدمة للمواطنين‮.. ‬الذين كانوا‮ ‬يعقدون الآمال علي‮ ‬الحل الأخير لمشكلتهم المزمنة مع العلاج الذي‮ ‬يتحدي‮ ‬قدرات البسطاء ومحدودي‮ ‬الدخل خاصة مع ما‮ ‬يفرضه القانون من رسوم تثقل كاهل المواطنين‮.‬ مني‮ ‬عبدالفتاح‮ - ‬موظفة تقول‮: ‬بشكل عام من المفترض حتي‮ ‬ان التأمين الصحي‮ ‬نظام جيد حيث‮ ‬يوفر العلاج لفئات كثيرة،‮ ‬لكن المشروع الجديد مرهق للمواطن المصري،‮ ‬خاصة انه سيفرض مزيداً‮ ‬من الرسوم عند تلقي‮ ‬الكشف في‮ ‬العيادات الخارجية،‮ ‬ونخشي‮ ‬من زيادة قيمة الاشتراكات التي‮ ‬نقوم بدفعها مقابل الحصول علي‮ ‬الخدمة،‮ ‬ففي‮ ‬الآونة الأخيرة حدث تطور ملحوظ في‮ ‬المستشفيات رغم الزحام الشديد فيها،‮ ‬ونأمل ان تتم معالجتنا بصورة أفضل عند تطبيق المشروع الجديد ونجد خدمة أفضل نظير ما سيتم دفعه،‮ ‬لكن أرفض ان‮ ‬يكون النظام إجبارياً‮ ‬لانه في‮ ‬تلك الحالة سيؤدي‮ ‬لإرهاق المواطنين ماديا‮.‬ الحاجة أم إبراهيم‮ - ‬ربة منزل تقول‮: ‬اذا كان المشروع الجديد في‮ ‬صالح المواطن البسيط فلا نعارضه،‮ ‬لكن‮ ‬يجب إعطاؤنا مزيداً‮ ‬من الاهتمام،‮ ‬فأنا مريضة بالسكر والضغط واتردد علي‮ ‬مستشفي‮ ‬التأمين الصحي‮ ‬للعلاج لكنني‮ ‬انتظر فترة طويلة منذ بداية اليوم حيث اذهب من الصباح الباكر لكي‮ ‬أقوم بحجز دوري‮ ‬في‮ ‬الكشف،‮ ‬والعلاج،‮ ‬واخشي‮ ‬ان نتحمل أعباء جديدة في‮ ‬النظام الذي‮ ‬سيتم تطبيقه لاحقا،‮ ‬فأنا لدي‮ ‬ابن متزوج ويعمل في‮ ‬إحدي‮ ‬المهن الحرة،‮ ‬ولا‮ ‬يمكنه دفع اشتراكات شهرية إجبارية لأسرته خاصة بعد ان علمنا ان المواطن سيتحمل جزءاً‮ ‬من نفقات الكشف والعلاج،‮ ‬وهذا أمر صعب خاصة ان محدودي‮ ‬الدخل اليوم‮ ‬يعانون من الارتفاع المستمر للأسعار وعدم قدرة أغلب الناس علي‮ ‬تلبية كافة احتياجاتهم،‮ ‬فلماذا‮ ‬يتم إرهاقنا بمزيد من الرسوم الجديدة‮.‬ إيمان سيد،‮ ‬موظفة تتساءل‮: ‬لماذا لا تكون هناك منظومة متكاملة في‮ ‬جميع المستشفيات بمعني‮ ‬تطوير وتجهيز المستشفيات الحكومية ومستشفيات التأمين الصحي،‮ ‬وتعاونهم لتقديم خدمة أفضل‮.‬ هذا وقد سبق وصرح الدكتور حاتم الجبلي‮ ‬وزير الصحة مؤخراً،‮ ‬بأن الأشخاص الذين لا‮ ‬يوجد لهم دخل مسجل مثل المهنيين سيقومون بدفع ما بين‮ ‬10‮ ‬و15‮ ‬جنيها للفرد تحصًّل شهرياً،‮ ‬وهو ما‮ ‬يعادل‮ ‬60‮ ‬جنيها في‮ ‬الشهر للأسرة‮ ‬يتم تحصيلها مقابل خدمة تأمينية جيدة،‮ ‬وذلك للاقتصاد‮ ‬غير الرسمي،‮ ‬علي‮ ‬عكس موظفي‮ ‬الحكومة وشركات القطاع الخاص حيث‮ ‬يمثل القسط نسبة ثابتة من الدخل،‮ ‬ويتم التحصيل بالنسبة للموظفين والعاملين في‮ ‬القطاعين من خلال الخصم من الراتب بشكل مباشر،‮ ‬كما أوضح انه تم الانتهاء من الدراسة الإكتوارية بواسطة شركة دولية اختارتها وزارة المالية واستغرقت عامين،‮ ‬وأظهرت ان هناك عجزا في‮ ‬تمويل نظام التأمين الصحي‮ ‬بلغ‮ ‬17‮ ‬مليار جنيه بأسعار‮ ‬2009،‮ ‬في‮ ‬حالة التغطية التأمينية لكل شعب مصر في‮ ‬وقت واحد و19‮ ‬مليار جنيه بأسعار‮ ‬2010‭.‬ يشمل قانون التأمين الصحي‮ ‬الجديد‮ ‬23‮ ‬مادة من خمسة فصول،‮ ‬وكانت المشكلة المالية علي‮ ‬رأس تلك البنود،‮ ‬حيث طرح زيادة الاشتراكات من‮ ‬1٪‮ ‬إلي‮ ‬1‭.‬5٪‮ ‬ونصيب أصحاب الأعمال من‮ ‬3٪‮ ‬إلي‮ ‬4٪،‮ ‬وما سيقوم صاحب العمل بدفعه لن‮ ‬يقتصر علي‮ ‬الاشتراكات فقط بل سيدفع أيضاً‮ ‬مزيداً‮ ‬من الرسوم وتكاليف العلاج،‮ ‬فالمواطن بذلك سيقوم بدفع ثلث تكلفة الأدوية بحد أقصي‮ ‬40‮ ‬جنيهاً‮ ‬للمرة الواحدة ويستثني‮ ‬من ذلك مرضي‮ ‬الأمراض المزمنة،‮ ‬وثلث الفحوصات الطبية بحد أقصي‮ ‬50‮ ‬جنيهاً‮ ‬للمرة الواحدة،‮ ‬هذا فضلا عن تكاليف رسوم الكشف،‮ ‬فعند تلقي‮ ‬الكشف الطبي‮ ‬يقوم المواطن بدفع رسوم بحد أقصي‮ ‬5‮ ‬جنيهات للممارس العام،‮ ‬و7‮ ‬جنيهات للأخصائي‮ ‬و10‮ ‬جنيهات للاستشاري،‮ ‬و20‮ ‬جنيها للزيارات المنزلية‮.‬ كما ان هناك مادة خاصة بصندوق الكوارث والتي‮ ‬تسثني‮ ‬بعض الأمراض المهمة من حزمة التأمين الصحي‮ ‬،‮ ‬هذا بالإضافة إلي‮ ‬وجود المادة‮ »‬13‮« ‬والتي‮ ‬تنص علي‮ ‬أنه في‮ ‬حالة تأخر المريض عن دفع أو سداد الاشتراكات وفقا للمواعيد المحددة،‮ ‬يتحمل الملتزم السداد بعائد استثمار‮ ‬يتحدد،‮ ‬وفقاً‮ ‬لأحكام المادة‮ »‬29‮« ‬من قانون التأمين الصحي،‮ ‬وهذا‮ ‬يعني‮ ‬إضافة بحث جديد علي‮ ‬المريض‮.‬ رسوم إجبارية الدكتور محمد محمود زهران رئيس لجنة الصحة وعضو الهيئة العليا بالوفد،‮ ‬يقول‮: ‬منذ بداية عرض القانون منذ عامين علي‮ ‬مجلس الشعب عارضت بشدة العديد من البنود،‮ ‬فمشروع القانون الجديد‮ ‬يعاني‮ ‬من مساوئ كثيرة،‮ ‬ففي‮ ‬أي‮ ‬مكان في‮ ‬العالم‮ ‬يدفع المريض رسوماً‮ ‬سنوية لكي‮ ‬يعالج من كافة الأمراض بمعني‮ ‬ان قيمة الاشتراك تغطي‮ ‬نفقات المريض حتي‮ ‬يتم شفاؤه،‮ ‬أما في‮ ‬المشروع الجديد للتأمين الصحي‮ ‬فنجد ان المواطن عليه أن‮ ‬يدفع بالإضافة إلي‮ ‬الاشتراك السنوي،‮ ‬المزيد من الرسوم مقابل حصوله علي‮ ‬الخدمة،‮ ‬هذا بالإضافة الي‮ ‬استثناء بعض الأمراض من مشروع العلاج ومع ذلك أصر وزير الصحة علي‮ ‬جعل التأمين الصحي‮ ‬إجبارياً‮ ‬لكافة الناس،‮ ‬حيث أضاف المهنيون وحملهم دفع رسوم اشتراك‮ ‬60‮ ‬جنيها شهريا للأسرة،‮ ‬فالتأمين الصحي‮ ‬الحالي‮ ‬يغطي‮ ‬نحو‮ ‬50٪‮ ‬من سكان مصر كالقطاع العام والأعمال والمعاشات وطلاب المدارس،‮ ‬وعندما‮ ‬يتحول التأمين إلي إجباري‮ ‬سيتم إدخال نحو‮ ‬40‮ ‬مليوناً‮ ‬من الفقراء،‮ ‬والفلاحين،‮ ‬ومع ذلك لن تتم تغطية كافة الأمراض التي‮ ‬سيصابون بها،‮ ‬فعلي‮ ‬سبيل المثال نجد ان المريض عندما‮ ‬يقوم بإجراء عملية جراحية سيدفع ثلث المصاريف،‮ ‬وأقل عملية جراحية تتكلف نحو‮ ‬3‮ ‬آلاف جنيه،‮ ‬وهنا لن‮ ‬يستطيع تحمل النفقات،‮ ‬خاصة وأن المريض لابد أن‮ ‬يدفع أيضاً‮ ‬ثلث ثمن الأدوية،‮ ‬وهناك أدوية كثيرة أسعارها مرتفعة،‮ ‬وهذا النظام سيساعد علي‮ ‬تحويل التأمين الصحي‮ ‬إلي‮ ‬تأمين خاص،‮ ‬لذا نطالب بضرورة فصل التأمين الصحي‮ ‬عن وزارة الصحة،‮ ‬ليكون هيئة منفصلة كما كان منذ الستينيات،‮ ‬فالتأمين الصحي‮ ‬في‮ ‬مصر‮ ‬يحقق مكاسب كبيرة،‮ ‬فهناك من‮ ‬يقوم بدفع الاشتراكات السنوية ولا‮ ‬يعالج فيه،‮ ‬ففي‮ ‬عام ‮٦٨٩١ ‬كان التأمين الصحي‮ ‬في‮ ‬مصر لديه فائض‮ ‬يقدر بنحو ‮٠٠٢ ‬مليون جنيه في‮ ‬السنة،‮ ‬وبعدها بدأ التأمين‮ ‬يتعرض للخسائر حتي‮ ‬وصلت ديونه في‮ ‬عام ‮٢٠٠٢ ‬الماضي‮ ‬نحو ‮٥.١ ‬مليار جنيه،‮ ‬وذلك بعد أن انضم إلي‮ ‬وزارة الصحة،‮ ‬ولعل السبب في‮ ‬ذلك هو الإسراف في‮ ‬شراء الأجهزة الباهظة وعمل المنشآت الرخامية،‮ ‬وعاد مرة أخري‮ ‬في‮ ‬عام ‮٦٠٠٢ ‬الماضي‮ ‬ليحقق المكاسب،‮ ‬حيث وصلت لنحو ‮٠٧١ ‬مليون جنيه،‮ ‬وفي‮ ‬عام ‮٧٠٠٢ ‬حقق نحو ‮٠٨١ ‬مليون جنيه مكاسب،‮ ‬وعلي‮ ‬الرغم من ذلك لم‮ ‬يعد التأمين الصحي‮ ‬الحالي‮ ‬نظاماً‮ ‬جاذباً‮ ‬للناس،‮ ‬فقد كبل بالعديد من القيود،‮ ‬حتي‮ ‬أصبح نظاماً‮ ‬استثمارياً‮ ‬يهدف إلي‮ ‬الربح علي‮ ‬حساب المواطن الفقير،‮ ‬وهذا ضد مبادئ الدستور الذي‮ ‬يكفل حق الرعاية الصحية لجميع المواطنين،‮ ‬وهنا لا‮ ‬يمكن للمواطن العادي‮ ‬أن‮ ‬يتحمل دفع ‮٠٦ ‬جنيهاً‮ ‬شهرياً‮ ‬للأسرة كرسوم اشتراك للتأمين الصحي،‮ ‬فهذا الأمر‮ ‬يحملهم أعباء جديدة لا‮ ‬يمكن تحملها،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬وجود مادة في‮ ‬مشروع القانون تجبر المواطن الذي‮ ‬تأخر عن دفع الاشتراكات لأي‮ ‬سبب بدفعها وإلا سيتم الحجز عليه‮. ‬وهذا‮ ‬يعد متاجرة بأمراض البسطاء‮.‬   إعادة النظر الدكتور محمد حسين خليل رئيس لجنة الدفاع عن الصحة،‮ ‬يقول‮: ‬هناك بعض البنود في‮ ‬مشروع قانون التأمين الصحي‮ ‬الجديد لابد من إعادة النظر فيها،‮ ‬فقد حول هذا المشروع التأمين الاجتماعي‮ ‬إلي‮ ‬تجاري،‮ ‬فهو لا‮ ‬يقتصر علي‮ ‬إلزام المواطنين بدفع الاشتراكات فقط،‮ ‬بل‮ ‬يضيف إليهم دفع رسوم جديدة عند الكشف،‮ ‬وتسلم الأدوية،‮ ‬أو إجراء تحليلات وفحوصات،‮ ‬فقد سبق وصرح وزير الصحة في‮ ‬مارس الماضي‮ ‬بأن التأمين الصحي‮ ‬سوف‮ ‬يتحمل ثلثي‮ ‬ثمن الأدوية بينما‮ ‬يتحمل المريض الثلث،‮ ‬كما أن نظام التأمين الصحي‮ ‬الجديد لا‮ ‬يقوم بإجراء سوي‮ ‬العمليات البسيطة فقط،‮ ‬أما باقي‮ ‬العمليات الخاصة بالمخ والأعصاب والأورام فهي‮ ‬لا تدخل في‮ ‬نطاق النظام الجديد،‮ ‬وهذا علي‮ ‬الرغم من أن متوسط ما‮ ‬يدفعه المؤمن نحو ‮٠٨١ ‬جنيهاً‮ ‬سنوياً،‮ ‬ونجد أن أي‮ ‬نظام تأمين صحي‮ ‬في‮ ‬العالم‮ ‬يعالج الأمراض،‮ ‬فيما عدا أمريكا والذي‮ ‬احتذي‮ ‬بها وزير الصحة،‮ ‬لذا سيعالج المواطن علي‮ ‬حسابه ويدفع قيمة ما‮ ‬يحصل عليه من خدمات،‮ ‬أما المواطنون الجدد والذين ستتم إضافتهم مقابل ‮٠٦ ‬جنيهاً‮ ‬شهرياً،‮ ‬وهم فئة المهنيين وغير الموظفين،‮ ‬فهؤلاء سيتعرضون لظلم كبير فلن‮ ‬يعالجوا من كل الأمراض،‮ ‬هذا بالإضافة إلي‮ ‬أن هناك رسوما أخري‮ ‬يتم دفعها كثمن التذكرة والتحاليل والأشعات وكل هذا‮ ‬يعد من البدع الذي‮ ‬أصر عليها وزير الصحة،‮ ‬فلم تكن هناك رسوم من قبل،‮ ‬وهنا سيصبح المريض‮ ‬يتحمل دفع اشتراكات وأدوية مما‮ ‬يحمل المرضي‮ ‬أعباء جديدة،‮ ‬ويهدد الاستقرار الاجتماعي،‮ ‬ولا شك أن نظام التأمين الصحي‮ ‬الجديد‮ ‬يعد بمثابة خصخصة للتأمين،‮ ‬فقد سبق وأصدرت محكمة القضاء الإداري‮ ‬حكماً‮ ‬في‮ ‬عام ‮٨٠٠٢ ‬بشأن الشركة القابضة،‮ ‬أشار إلي‮ ‬ضرورة أخذ الدولة بمبدأ الاقتصاد الحر الذي‮ ‬لا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يجعل العلاج موضوعاً‮ ‬للمساومة والاحتكار،‮ ‬وعلي‮ ‬الرغم من ذلك تجاهل الوزير حكم المحكمة واعتراضات المجتمع المدني،‮ ‬وأصر علي‮ ‬تمرير القانون،‮ ‬مما‮ ‬يساهم في‮ ‬تحويل التأمين إلي‮ ‬مؤسسات ربحية وفصل التمويل عن الخدمة،‮ ‬للمتاجرة بالمرضي‮ ‬البسطاء‮.‬   الرعاية الصحية للجميع‮!‬ المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق،‮ ‬يقول‮: ‬طبقاً‮ ‬لأحكام الدستور ولما جري‮ ‬عليه قضاء مجلس الدولة،‮ ‬فإن للمصريين الحق في‮ ‬العلاج المجاني‮ ‬في‮ ‬مستشفيات الدولة،‮ ‬حيث كفل الدستور الرعاية الصحية للجميع،‮ ‬خاصة محدودي‮ ‬الدخل،‮ ‬والطبقة المعدومة،‮ ‬لكن مع الأسف فإن الحكومة الحالية تتبني‮ ‬مبدأ اقتصاد السوق حيث تتخلي‮ ‬الدولة عن مسئوليتها في‮ ‬تقديم الخدمات اللازمة للمرضي،‮ ‬ما أدي إلي‮ ‬تحول المؤسسات الصحية إلي‮ ‬مستشفيات استثمارية،‮ ‬لا تقدم الخدمة الطبية لمن‮ ‬يحتاجها إلا بعد دفع مبالغ‮ ‬مالية ضخمة،‮ ‬وتحولت مستشفيات التأمين الصحي‮ ‬إلي‮ ‬مستشفيات تهدف لجمع الأرباح،‮ ‬وقد جاء مشروع التأمين الصحي‮ ‬الجديد والتي‮ ‬أصرت الدولة علي‮ ‬تمريره خلال الدورة الجديدة بمجلس الشعب،‮ ‬ليقضي‮ ‬علي‮ ‬أحلام البسطاء في‮ ‬العلاج،‮ ‬حيث تتحول الخدمة الصحية من خلال هذا القانون من خدمة واجبة لغير القادرين الذين لا‮ ‬يجد أغلبهم قوت‮ ‬يومه إلي‮ ‬خدمة إجبارية تهدف لجمع الأموال،‮ ‬حيث‮ ‬يجبر المواطنين علي‮ ‬دفع اشتراكات التأمين الصحي،‮ ‬وهذا الأمر لا‮ ‬يتحمله أغالب المصريين،‮ ‬فهناك فئات كثيرة كالفلاحين والمهنيين لا‮ ‬يمكنهم دفع تلك الاشتراكات،‮ ‬كما أن المشروع استثني‮ ‬بعض الأمراض من العلاج،‮ ‬وهذا‮ ‬يعد مخالفاً‮ ‬للدستور،‮ ‬ويتعارض مع حقوق الإنسان في‮ ‬توفير العلاج لجميع المرضي،‮ ‬وكنا نأمل أن تحتذي‮ ‬الحكومة المصرية بالمشروع الصحي‮ ‬للرئيس أوباما الذي‮ ‬قام علي‮ ‬توفير العلاج بلا مقابل لغير القادرين من الشعب،‮ ‬لكن مشروع التأمين الصحي‮ ‬في‮ ‬مصر‮ ‬يعد خطوة لحرمان المصريين من العلاج‮.‬   ليس حلاً‮!‬ الدكتورة مني‮ ‬مينا منسق حركة أطباء بلا حقوق تقول‮: ‬المشروع ليس حلاً‮ ‬لمشاكل العلاج الحالي،‮ ‬فالتأمين الصحي‮ ‬في‮ ‬مصر سيئ والمواطن‮ ‬يعاني‮ ‬لكي‮ ‬يحصل علي‮ ‬الخدمة في‮ ‬تلك المستشفيات،‮ ‬والسياسات الصحية ترفض ولا تهتم بالإنفاق علي‮ ‬صحة المواطن،‮ ‬فنصيب الصحة من الموازنة العامة للدولة‮ ‬يبلغ‮ ٥.٣‬٪‮ ‬فقط،‮ ‬وهذا‮ ‬يعد مخصصاً‮ ‬ضئيلاً‮ ‬جداً،‮ ‬كما أن تلك النسبة بها إهدار وفساد في‮ ‬التوزيع،‮ ‬ما‮ ‬ينتج عنه معاناة للمواطنين،‮ ‬وبعد ذلك تأتي‮ ‬الدولة لتقدم مشروع التأمين الصحي‮ ‬وكأنه حلم،‮ ‬والمواطن‮ ‬يحتاج للإصلاح،‮ ‬خاصة أنه‮ ‬يعاني‮ ‬من تدهور النظام الصحي،‮ ‬لكن المشروع الجديد‮ ‬يفرض مزيداً‮ ‬من الرسوم لتكفي‮ ‬العلاج،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬دفع الاشتراكات،‮ ‬ورغم ذلك لن‮ ‬يتمتع المريض بالعلاج اللازم له،‮ ‬وهنا تختفي‮ ‬فكرة الشعور بالأمان،‮ ‬وعلي‮ ‬الرغم من أن الدولة أعلنت تحملها للأعباء المالية لغير القادرين إلا أنها لم تحدد من هم‮ ‬غير القادرين،‮ ‬كما أن النسخة الأخيرة لمشروع القانون‮ ‬غير موجودة تماماً،‮ ‬وهناك أزمة جديدة وهي‮ ‬استثناء بعض الأمراض عالية التكلفة من مشروع العلاج وهي‮ ‬تسمي‮ ‬الأمراض الكارثية والتي‮ ‬خص لها صندوق‮ ‬يعالج فيه المواطن بعد الحصول علي‮ ‬تصريح من رئيس الوزراء مما‮ ‬يدخل في‮ ‬نطاق الوساطة والمحسوبية‮.‬       اذا اعجبك محتوى المقال يمكنك مشاركته عبر         التعليقات (0) الإسم البريد الإلكتروني العنوان التعليق أضف تعليق برجى تفعيل الجافا سكريبت للإرسال التعليق jc_loadUserInfo();

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل