المحتوى الرئيسى

الثورة البيضاء في مصر .. بين المد والجزر بقلم:د. كمال إبراهيم علاونه

02/09 00:13

الثورة البيضاء في مصر .. بين المد والجزر د. كمال إبراهيم علاونه أستاذ العلوم السياسية والإعلام الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) نابلس - فلسطين العربية المسلمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) }( القرآن المجيد – هود ) . وجاء في صحيح مسلم - (ج 1 / ص 167) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " . استهلال إندلعت الثورة الشعبية في مصر أرض الكنانة ، بمساحتها الشاسعة ، بأكثر من مليون كم2 ، ومحافظاتها ومدنها وقراها المتوثبة وعدد سكانها الضخم البالغ حوالي 84 مليون نسمة ، نحو التحدي والتصدي للتردي والهبوط السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، ولطم الظلم والظلام ، بطريقة شبابية عبر التراسل والحشد الأولي والتأييد عبر الانترنت ، باستخدام وسيلة التخاطب العصرية المجانية . وحددت هذه النخبة الشبابية المتحمسة ، يوم الثلاثاء 25 كانون الثاني – يناير 2011 ، يوما لإنطلاقة الثورة المدنية السلمية المجيدة ، وانضم لهذه الحملة الشبابية الشعبية البيضاء المصرية حوالي 100 ألف مشارك عبر الانترنت ، ما لبثت أن نزلت إلى أرض الميدان للتعبير عن آرائها الصائبة ، ترفع الرايات والأعلام المصرية بشعارات منادية بسقوط النظام الحاكم ، ورحيل الرئيس المصري حسني مبارك ، فانخرط في صفوفها ملايين الناس من شعب مصر الأبي ، مما يدلل على تفاقم الظلم والطغيان والرغبة في العيش الحر الكريم ، من خيرات الوطن المصري الأم ، للجميع دون استئثار قلة قليلة بثروات البلاد ، في جزء هام وعظيم في الوطن العربي الكبير مساحة وسكانا وعنفوانا . ومن المعلوم أن مصر ، تتربع على عرش قيادة الأمة العربية ، بموقع استراتيجي وسطي وبشري هائل ، ولا تزال هذه الثورة البيضاء المصرية تشتعل وتضيء إضاءات خافتة وبراقة ، بين حالات المد والجزر ، نحو التغيير والإصلاح الشامل والكامل . وبعد خمسة عشرا يوما من الثورة الشعبية المتصاعدة ، فقد أصبح ميدان التحرير في العاصمة المصرية ( القاهرة ) منذ 25 كانون الثاني – يناير 2011 حتى الآن 8 شباط – فبراير 2011 ، الذي أصبح يطلق عليه ( ميدان الشهداء ) رمزا من رموز الثورة البيضاء في أرض العز والكرامة ، وشعب مصر العظيم ، الذي من الله عليه بهذه النعمة من الشجاعة والجرأة والدعوة العلنية للحرية ، وهداه للصراط المستقيم ، لطرق أبواب التغيير الجذري ، والمطالبة برأس النظام الحاكم . فاحتضن هذا الميدان ملايين المصريين المنادين برحيل النظام جملة وتفصيلا ، وصلى المشاركون به صلوات الجمعة المليونية ، وقداس الأحد الديني النصراني ، في وحدة مصرية جامعة غير مسبوقة . خيارات الحالة المصرية الراهنة يقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84)}( القرآن المجيد – الإسراء ) . دعا أهل مصر الشرفاء الأحرار ، ربهم الله العلي القدير ، أن يدخلهم مدخل صدق ، ويخرجهم مخرج صدق ويجعل لهم من لدنه سلطانا نصيرا ، فاستجاب لهم ، ومكنهم بلا سلاح من تحدي النظام الحاكم ، فزلزل بهم عرش ملك ظالم غير متوج ، بتولي ولايات رئاسية متتابعة طيلة حوالي ثلاثين عاما ، فابتلوا بهذا البلاء العظيم الذي حرمهم من الحياة الطبيعية ، وضيق عليهم الحريات ، وصفعهم اقتصاديا عشرات الصفعات ، فصبروا وصبروا ثم بادروا للنهوض الوطني ضد الظالمين والفاسدين بطريقة شعبية خاصة مميزة ، فرددوا مطالبهم بأصواتهم العالية ، وناصرتهم الكثير من شعوب العالم ، ووسائل الإعلام العالمية ، مما أشعل الحماس والتغيير لديهم . على أي حال ، إن مصر على مفترق طرق متشعبة ، متباينة في الرؤى والأهداف والغايات ، وهناك عدة سيناريوهات أو خيارات أمام الشعب المصري العظيم ، للتغيير والإصلاح بالثورة البيضاء أو بالثورة الحمراء الدامية أو بالإنقلاب العسكري من الجيش المصري ، خلال العام الجاري 1432 هـ / 2011 م ، لعل من أهمها : أولا : استمرار الثورة الشعبية الشاملة حتى تحقيق النصر الكبير . يقول الله القوي العزيز جل جلاله : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) }( القرآن العظيم - التوبة ) . ويقول الله العزيز العليم جل في علاه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) }( القرآن المجيد - الحج ) . بهذه المناداة الشعبية المتواصلة بعبارات : " الشعب يريد إسقاط النظام " .. الحزب الوطني باطل " .." حزب مبارك باطل " .. " الحزب الوطني كله بره " . النتيجة الحتمية لهذه الثورة الشعبية العملاقة ، بمسيراتها واعتصاماتها ومظاهراتها المليونية ، تغيير وقلب النظام المصري الفاسد والحزب الوطني الديموقراطي الظالم الحاكم ورئيسه حسني مبارك ، رأسا على عقب ، وطرد الحاكم المصري الأول أو ما يطلق على نفسه ( الحاكم العسكري العام ) وإلغاء حالة الطوارئ العسكرية القمعية الموجهة ضد الشعب وليست ضد الأعداء . فالثورة وبالثورة وللثورة المتواصلة ، تتم عملية التغيير الجذري والتخلص من الفاسدين والمفسدين في الأرض ، وليس تغيير الوجوه والأشخاص فقط بل بالاستبدال الكبير للحزب الحاكم ووجوهه الدكتاتورية الاستغلالية الباغية ، التي أزهقت أرواح أكثر من 300 شهيد ، وجرح حوالي خمسة آلاف جريح ، بالرصاص الحي والرصاص المطاطي والغازات السامة المدمعة واستخدام الأسلحة البيضاء ، بفئات البلطجة والمافيا القذرة . وفي هذا الخيار الميداني ، بعد خمسة عشر يوما من تواصل وتجدد وتمدد مسيرة الثورة المصرية الجديدة ، يمكن أن تلجأ قوى الثورة البيضاء ، لاقتحام القصر الرئاسي والاستيلاء على مقرات الحكومة المصرية ومقرات الأجهزة الأمنية أو إحراقها أو الاثنتين معا ، وهي تلك المباني التي يديرها الحزب الحاكم الظالم المتفرد بالهيمنة غير السوية على الشعب ومقدرات وثروات البلاد . وكذلك السعي لإخراج ما تبقى من سجناء الرأي المعارضين للنظام الطاغي في البلاد ، وإعلان العصيان المدني والامتناع عن دفع الضرائب ومقاطعة الدوائر الحكومية ، وتعطيل المدارس والجامعات فعليا سواء بأمر من النظام الحاكم أو بدعوة من قيادات الثورة الشعبية . واستقالات جماعية في صفوف الحزب الحاكم والحكومة والأجهزة الأمنية والإنضمام لقوى الثورة المشتعلة في البلاد من اقصاها إلى أقصاها بالجهات الأربع ، في مصر أم الدنيا ، أرض الكنانة ، التي لا تعرف السكون والسكوت على استمرارية الظلم والتسلط والجبروت الفرعوني الجديد . وربما يصاحب هذا السيناريو القبض على رموز النظام الحاكم وإجراء محاكمات سريعة لهم أو بعضهم وإعدام بعضهم أمام الملأ في الساحات العامة . ومصادرة أموال الفاسدين من رموز النظام التي تعد بمئات مليارات الدولارات التي سرقوها من قوت الشعب المصري وساهموا في إفقار الشعب وتردي الحياة الاقتصادية العامة لمجمل الشعب . ولا بد من القول ، إن ديمومة الثورة الشعبية المصرية لفترة شهر أو أكثر مثلا ، حتى تحقيق النصر ورحيل رموز النظام الحاكم ، من الحاكم الأول ومعاونيه السياسيين والأمنيين والاقتصاديين والاجتماعيين والإعلاميين ، ستكلف الشعب المصري عشرات إن لم يكن مئات الشهداء وآلاف الجرحى والسجناء ، ولكن تاريخ الثورات الشعبية العالمية يثبت أن هذه التضحية خير وشر لا بد منه في الآن ذاته ، إن عاجلا أو آجلا . فالدنيا مثل السوق كل شيء فيها بثمن ، وربما يكون هذا الثمن بسيطا أو متوسطا أو باهظا . والحل الأمثل لتغيير النظام الدكتاتوري الاستبدادي في مصر هو رحيل الحزب الحاكم عن قيادة البلاد ، وحله ومنعه من العمل أو ممارسة أنشطته بقيادته الفاسدة الحالية ، والدعوة التوافقية التامة بين جميع القوى والأحزاب والحركات المصرية : الوطنية والقومية والإسلامية ، لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية لمجلسي الشعب والشورى خلال فترة شهرين أو ثلاثة على أبعد حد وتغيير القائمين على الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الحكم الحالي ، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني مستقلة ، من جميع المشاركين بالثورة الشعبية لإدارة العملية الانتخابية القادمة . وتعتبر عملية قلب النظام المصري وحزبه الحاكم ، عملية جهادية من الطراز الأول ، تؤتي ثمار أكلها بعد فترة قصيرة من المد الثوري المتواصل . وإذا قررت قيادة الثورة البيضاء اللجوء لها ، كما تطالب الآن ، على أرض الواقع ، فإنها ستكون نتيجتها المنتصرة مدوية في الآفاق ، محليا وإقليميا وقاريا وعالميا ، لصالح الشعب المصري ، والأمتين العربية والإسلامية ، كثورة جديدة غير مسبوقة في مصر العربية . وستبكي الولايات المتحدة والكيان الصهيوني حظهما العاثر في فقدان نظام موال لهم قلبا وقالبا بتمويه عربي وإسلامي وإفريقي في قلب العالم . وهذا السيناريو هو المطلب الشعبي العام ، في مصر وفي الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر ، لتعود مصر في طليعة الثورة العربية الإسلامية ضد الاستعمار والإمبريالية الصهيونية والأمريكية والأوروبية وغيرها . وهو الطريق الصحيح لإجتثاث الظلم ضد البلاد والعباد حسب وقائع الثورات التاريخية عبر القرون الخالية . وبهذا الخيار الأبيض ، من التغيير والإصلاح الشامل ، تعود مصر لتتبوأ مركز القيادة في الشرق العربي المسلم الجديد ومواجهة خريطة الشرق الأوسط الموسع الجديد ، الأمريكي الصهيوني البليد . ثانيا : قبول قيادة الثورة الشعبية البيضاء للسياسة الترقيعية في مصر . في هذه الحالة تتوقف الثورة الشعبية أو تعاني من حالات الجزر ، عبر جلسات الحوار القاتلة التي لا تسمن ولا تغني من جوع يشفي غليل المنتفضين ، وركوب أحزاب وقيادات حزبية منتفعة ، موجه الثورة ، والاستجابة لطلبات الترقيع الجارية حاليا غير المجدية ، بالتفاوض مع نائب الرئيس عمر سليمان ورئيس الحكومة المصرية الجديدة د. أحمد شفيق وبقية قيادات الحزب الحاكمة . وهؤلاء الأشخاص هم من رموز النظام المصري الحاكم ، والحزب الوطني الديموقراطي الظالم ، والتفاوض معهم على الإبقاء على النظام المصري والإدعاء بالتغيير التدريجي ، مما يجعل احتمالات الانتقام الظالم من قادة الثورة البيضاء الشعبية وملاحقتهم بالقتل والسجن لفترات طويلة واردة جدا بعد فترة قصيرة من توقف فعاليات الثورة . ومن ضمن وقائع هذا السيناريو ، الإبقاء على الرئيس المصري حسني مبارك على سدة الحكم حتى أيلول – سبتمبر 2011 لإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة . بدعاوى باطلة وهي الحفاظ على الاستقرار السياسي في ظل النظام الحاكم ، صاحب سياسة القمع والقهر للشعب ، وإدارة الظهر للمطالب القانونية الحقة ، والإدمان على سياسة التزوير والتزييف الانتخابي لمجلسي الشعب والشورى ، كما ظهر بصورة جلية في أواخر عام 2010 ، والإعداد لانتخابات البرلمانية وإدخال بعض الإصلاحات السياسية والاقتصادية والقانونية التي لا تلبي الحد الأدنى من مطالب الثورة الشعبية المصرية البيضاء . وهذا السيناريو ، هو من السيناريوهات البائسة التي يحاول رموز النظام اللجوء إليه ، لإطالة عمر النظام الهالك المتهالك ، وسيكون ماحقا لقوى الثورة المصرية ، من الشباب والحركات الإسلامية والوطنية والقومية ، على السواء سواء بسواء ، وهو خيار لا يحبذه السود الأعظم من الشعب المصري بتاتا ، مهما كانت الظروف . وفيه يتم معاقبة الثوار بعد فترة من الزمن والانقضاض على المنجزات الشكلية البسيطة التي يحاول النظام تطبيقها لتجميل صورته القبيحة . ثالثا : إستيلاء الجيش المصري على الحكم . إحتمالية وإمكانية هذا السيناريو واردة جدا في ظل المعطيات الحالية ، إذا لم تأخذ الثورة الشعبية زمام المبادرة ، والاحتياطات والحذر المطلوب ، وتبادر للهجوم الدائم ، لأن خير وسيلة للدفاع عن منجزات الثورة هي الهجوم وليس التردد أو الانتظار على محطة متوترة على صفيح ساخن ، متقلبة بين الحين والآخر . وما حالة النفاق الحالي والهدوء ، بين الجيش المصري والشعب الهائج بثورته العملاقة إلا مسألة وقت قصير لن تطول وستظهر عاصفة سياسية أو إجتماعية أو عسكرية لاحقة . وعملية السيطرة الأمنية والسياسية والعسكرية للجيش المصري على شؤون البلاد ، ستكون بإحدى ثلاث طرق : 1. إحداث الإنقلاب العسكري بتدبير النظام نفسه وبقاء سيطرة قادة الجيش على البلاد من وزير الدفاع ( المشير محمد سيد طنطاوي ) ورئيس أركان الجيش ( الفريق سامي عنان ) ومدير المخابرات العامة ( الفريق مراد موافي ) ، ومن والاهم . فإنزال وحدات الجيش بالدبابات على الشوارع بقيادة النظام الحاكم ، لن تكون بلا خطة أو تخطيط عسكريبل لأمر جلل ما وخاصة بعد فشل قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية والمخابرات العامة والشرطة السرية في تهدئة الثورة الشعبية العارمة ، فجاء الجيش الذي يتظاهر بالحياد بين الجانبين للحفاظ على الهدوء بالمرحلة الأولى منتظرا فرصته السانحة لضبط الأمور وإرجاعها لما قبل 25 كانون الثاني – يناير 2011 في المرحلة اللاحقة . 2. إحداث إنقلاب عسكري بتدبير الضباط الأحرار الجدد ومسك زمام الأمور واستماله قوى وقادة الثورة الشعبية . وهذا الاحتمال العسكري يبقى وارد الحدوث إلا أن احتمالات تطبيقه صعبة المنال ، في ظل الوضع الحالي ، إلا إذا تبدلت الأوضاع وسارت نحو الأحسن ، بالتعاون الحثيث بين قادة الثورة الشعبية وبعض قيادات الجيش المصري أو الأمن الداخلي ، والسيطرة على الإعلام الحكومي الرسمي من الإذاعة والتلفزيون المصري . 3. إحداث إنقلاب عسكري بتدخل خارجي متربص الدوائر بمصر ، وبتنفيذ أيد داخلية من ضباط الجيش المتنفذين ، بدعم أمريكي وأوروبي وصهيوني وغيره . وهذه قمة المأساة والوقاحة الأجنبية ، وإلتفاف كبير ، على الثورة الشعبية البيضاء المصرية ، قد تعد له الولايات المتحدة بتحريك الأساطيل البحرية الأمريكية في سواحل البحر الأبيض المتوسط شمالا ، والبحرالأحمر شرقا ، وإنزال قوات من الجيش الأمريكي بتآمر بعض الجهات الداخلية ذات المصالح المشتركة من رموز النظام الحاكم الموالي لإمبراطورية الشر الأمريكية ، لإنقاذ وجودها وضمان تنفيذ سياستها في هذه المنطقة الحساسة من العالم . وعلى جميع الأحوال ، بالاستناد إلى المعطيات والبيانات المصرية في ارض الواقع ، المستترة والعلنية ، فقد لاح فجر التغيير من حال إلى حال ، والانتقال من حكم مستبد إلى آخر مجهول الهوية والعنفوان . والمستقبل كفيل بكشف هذه التطورات المنتظرة . إلا أن عملية التغيير المنتظرة لن تكون إلا بإرادة صلبة لا تلين ، وذات تخطيط مرحلي سليم ، وتنفيذ ميداني أمين . يقول الله السميع العليم عز وجل : { سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)}( القرآن المجيد – الرعد ) . آلية مغادرة الرئيس المصري حسني مبارك للرئاسة يقول الله العدل الحكم ، أحكم الحاكمين وأعدل العادلين ، عز وجل : { فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) }( القرآن المجيد – الشورى ) . وجاء بصحيح البخاري - (ج 14 / ص 268) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }" . منذ اليوم الأول حتى بعد خمسة عشر يوما ، من الثلاثاء لغاية الثلاثاء ( 25 / 1 – 8 / 2 / 2011 ) من مسيرة الثورة البيضاء المصرية العملاقة ، وبعد أربع مسيرات ومظاهرات مليونية في مصر عامة وفي القاهرة خاصة ، رفض ويرفض الرئيس المصري حسني مبارك ، ترك سدة الحكم الدكتاتورية ، ويصر على البقاء حتى نهاية ولايته حتى أيلول – سبتمبر 2011 ، للمراوغة وإعداد المكائد المقبلة ، بدعاوى الحيلولة دون إنتشار حالة الفوضى في البلاد ، وفي حقيقة الأمر هو التجهيز لمرحلة ما بعد مبارك على أيدي المناصرين له ، وتمكينهم من قيادة البلاد وفق النهج الدكتاتوري السابق ، لمنع محاسبته لاحقا . وتشهد هذه الفترة عملية تخوين القائمين على قيادة الثورة الشعبية ، واتهامهم زورا وبهتانا ، بالارتباط بأجندات سياسية خارجية . على أي حال ، هناك عدة طرق لمغادرة رأس النظام الحاكم لمقاليد الحكم في مصر ، وهي : 1. العلاج الطبي : الخروج الآمن السري أو العلني ، للرئيس المصري حسني مبارك ، بطريق العلاج الطبي إلى ألمانيا ، بوداع حكومي لطيف ومناداة شعبية ظريفة ، لقلعه من مصر كليا . 2. الهروب السري : الخروج السلمي السري بالإختفاء عن الأنظار ، بأن يستقل طائرته الخاصة ويذهب ويلجأ لجوئا سياسيا دائما في إحدى الدول العربية أو الأجنبية كما فعل الرئيس التونسي المطرود زين العابدين بن علي ولجأ إلى جدة بالسعودية شريطة عدم تحدثه بالسياسة والإعلام قطعيا . 3. القبض الفعلي : إلقاء القبض على الرئيس المصري حسني مبارك ، وإصدار الحكم الشعبي ضده وضد ثلة من مناصرية بالإعدام ، عقابا لما اقترفه النظام الحاكم طيلة سنوات حكمه التي دامت ثلاثة عقود زمنية تقريبا ، وحمايته للكيان الصهيوني وموالاته لحكام واشنطن وتشكيله شرطي المنطقة في آسيا وإفريقيا ، وتآمره على قضية فلسطين بمحاولة لعبه دور الوسيط بين الشعب الفلسطيني وقيادة الكيان الصهيوني في فلسطين المغتصبة ، وتمسكه بمعاهدة كامب ديفيد الظالمه مع الكيان الصهيوني برعاية أمريكية وأوروبية مجحفة بدلا من لجم وحشية وعنجهية قوات الاحتلال الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني . 4. التنحي النظري : تنحية الرئيس المصري حسني مبارك فعليا أو نظريا وإبقاءه رسميا على سدة الرئاسة وعدم التجديد له أو توريث الحكم لأحد أبنائه . 5. الإنتحار العملي : تتمثل بانتحار رأس النظام المصري الحاكم ، إذا ما تم تشديد الخناق عليه ، خوفا من وقوعه بأيدي المتظاهرين وتمزيقه إربا إربا ، لمحاسبته على أفعاله السابقة من التزوير وعدم رعاية شؤون البلاد والعباد الرعاية الآمنة الصحيحة والمستقيمة . وهذا الاحتمال وارد بصورة بسيطة ويخضع لتلقبات الأوضاع السياسية والعسكرية في مصر . 6. التوريث الجدي : ترشيح أحد أبناء الرئيس المصري وخاصة جمال حسني مبارك بعد الفترة الانتقالية بزعامة أحد رموز النظام الحاكم أو مستقلين بتزكية قيادة الثورة المصرية ، التي تنتهي في أيلول – سبتمبر 2011 ، فيعود النظام بوجه جديد عبر التوريث بأسلوب التمويه المخيف . وإمكانية هذا السيناريو واردة في ظل تمسك الرئيس المصري مبارك بناصية الحكم بصورة فعلية ، حتى الآن . 7. الإغتيال الشخصي للرئيس المصري حسني مبارك ، بدس السم أو القتل السريع بالرصاص ، على يد أحد حراسه الشخصيين ، بتأثير داخلي أو خارجي ، وخاصة إذا تفاقمت الأوضاع لوضع لا يطاق في مصر والمنطقة . 8. الموت الطبيعي لحسني مبارك خاصة وأن الشائعات تدور حول إصابته بمرض عضال يعاني منه قلب بدنه نحيلا هزيلا بعد الصحة والعافية القوية . كلمة خضراء طيبة أخيرة يقول الله عالم الغيب والشهادة ذو الجلال والإكرام تبارك وتعالى : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) }( القرآن الحكيم - آل عمران ) . وجاء في سنن الترمذي - (ج 8 / ص 442) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ " . إن عملية التغيير الإيجابي نحو الحياة الصالحة المثلى المنتظرة في مصر ، تحتاج لتخطيط سليم ، ومتابعة شعبية تعاونية حثيثة ، ونفس طويل ، وتضحيات جسيمة ، وعذابات متعددة ، وصلوات متواصلة ، لإزالة الغمة التي طالت وأنشبت أظفارها في سماء مصر ، فتجمعت الحشود الجماهيرية في قلب القاهرة ، التي كانت مقهورة بفعل الفساد والمفسدين في الأرض ، فقهرت المتربصين بالثورة ، ومن يدور في فلكهم ، وأغضبت الغضبة الشعبية بؤر الفساد والإنحلال الأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والإعلامي ، وأقضت مضاجعهم فلا يبيتون في منازلهم ، ويهربون من مكان لآخر ، خشية ملاحقتهم من أيدي الثورة الغاضبة . وكما تقول القاعدة أو المثل الشعبي العربي ( كل من يزيد عن حده ينقلب إلى ضده ) ، فقد استشرى وانتشر الظلم والعدوان في أوصال النظام الظالم والحزب الحاكم ، فانقلب الظلم ببوصلة الثورة باتجاه العدل والعدالة النسبية المنتظرة ، للتخلص من العذاب الطويل والبطالة المحدقة ، وتراجع القوة الشرائية ، والتضخم الكبير وإرتفاع الأسعار ، والديون الدولية الهائله على مصر ، وإنفراد الطغمة الحاكمة في الهيمنة على الشعب بأسره ، فحانت ساعة التغيير لإحقاق الحق وإزهاق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا . وهاهي المظاهرات المصرية والعربية والإسلامية تنطلق من الكثير من عواصم دول العالم بقاراته المتباينة ، والمتباعدة جغرافيا ، لمناصرة أهل مصر الثائرين ضد الطغاة البغاة الذين استأسدوا ضد أبناء وطنهم ، وأشبعوهم فقرا واستغلالا وعذابا ، بلا ضمير أخلاقي أو وازع ديني أو قومي أو وظني أو إنساني . ويمكن القول ، إن كل يوم لإبقاء قيادة الحزب الحاكم في مصر بقيادة مبارك ، يطول في بقاء الكيان الصهيوني وعنجهيته وعربدته في الوطن العربي وإذلال الشعب الفلسطيني والأمة العربية بدعم أمريكي ظالم . وإن إندحار أو إندثار أو انتحار الثورة الشعبية المصرية سينعكس سلبا بصورة حتمية على مصر والشعب المصري خاصة بصورة فظة وغليظة وفظيعة ويلقي بظلاله المحزنة على الوطن العربي برمته وقوى التحرر والحرية من الدكتاتوريات الظالمة في العالم عامة . والجميع يعرف ، القاصي والداني ، والصغير قبل الكبير ، ان دولة الباطل ساعة ، وإن امتدت على مدار ثلاثة عقود زمنية متهالكة ، وأن دولة الحق إلى قيام الساعة بإذن الله العلي العظيم . ويبقى القول ، إن إطالة أمد الثورة لأجل غير مسمى ، ليس في صالحها ، بل ستكون عملية التأخير في متابعة مسيرة الثورة الشعبية الضخمة بفعاليات متجددة ، مجهولة المصدر والتأثير ، وبالا على قادتها وزخمها . ولهذا كانت الثورات الشعبية العالمية تكسب الوقت بتقصير عمر الثورة ، وتأخذ بزمام المبادرة وتسيطر على كل شيء بسرعة لئلا تفلت الأمور من عقالها وتنقلب الأمور ضدها . وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) . كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . وثورة بيضاء شعبية مصرية مظفرة لاجتثات الظلم والطغيان وإحلال العدل والأمن والأمان في ربوع مصر الطيبة المباركة . نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل