المحتوى الرئيسى

وطن يلفظ مجدا لوثته دماء بقلم سمير مسلم الددا

02/08 13:20

مصر....وطن يلفظ مجدا لوثته دماء بقلم: سمير مسلم الددا جدة – المملكة الهربية السعودية وشمر شباب مصر عن سواعدهم لانتزاع حيرتهم وكرامتهم من براثن حكم عسكري بغيض جاثم على صدورهم منذ قرابة الثلاثة عقود, ومن قبله كان نظام سلفه انور السادات والذي مهد الطريق لهذا النظام المستبد باختطافه لمقدرات وانجازات ثورة 23 يوليو 1952 بزعامة جمال عبد الناصر بما لها وما عليها. كان نظام السادات ومن بعده نظام حسني مبارك وان قاما على ارث ثورة يوليو إلا أن السادات ما لبث ان تنكر لمبادئ الثورة ونكل برجالاتها وكوادرها بعد ان أقصاهم عن سدة الحكم بحركة ماكرة في أوائل سبعينيات القرن المنصرم وانفرد بالسلطة واحكم قبضته على مصر الى ان تم اغتياله في حادثة المنصة الشهيرة عام 1981. وقد ورث مبارك حكم مصر في هذه البيئة الغير مستقرة وحول مصر لإقطاعية, فاستباح مقدراتها, واطلق فيها يد أبنائه وانسبائه وإتباعه من منافقين ومنتفعين وما اكثرهم, وصلت ثروات بعضهم ما فوق الستين مليارا فما بالك بثروته وبثروات ابنائه والتي لامست حسب مصادر صحيفة الجارديان البريطانية سقف السبعين مليارا من الدولارات. ان المتابع للشأن المصري هذه الايام وخصوصا اخبار تجميد أرصدة بعض المسئولين المصريين السابقين يسمع أرقاما مفزعة كلها مليارات, فيبدو الامر لغير العارفين بأحوال المجتمع المصري وكأن المصريين عبارة عن مجموعة من المليارديرات أين منهم بحبوحة أهل الخليج وحتى رفاهية اهل شمال امريكا وغرب اوروبا, علما بان الحقيقة المرة بحسب إحصاءات الهيئات الدولية ذات العلاقة ان نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر تجاوزت الاربعين في المائة من عدد السكان البالغ اكثر من ثمانين مليون نسمة, ونسبة ما يقارب 35 في المائة يعيشون على خط الفقر, أي ان نسبة 75% من سكان مصر يصنفون على انهم فقراء حسب المعايير الدولية المعتمدة دوليا لقياس مستوى حياة المجتمعات. ناهيك عن جرائم كبيرة وعديدة في حق الشعب المصري ومقدراته, منها على سبيل المثال لا الحصر, تصدير الغاز الطبيعي لاسرائيل بسعر دولار واحد وربع الدولار للقدم المكعب بموجب عقد مدته عشرون عاما في حين يبلغ سعره في السوق العالمية هذه الايام اربع عشرة دولار ونصف الدولار, بما يعني لاسرائيل وفرا ماليا هائلا ويحقق للحكومة الإسرائيلية ارباحا سنوية من اعادة بيعة في السوق الداخلية والفلسطينية تتجاوز حاجز الاثنين مليار دولار أي اكثر من اربعين مليار دولار طول مدة العقد حسب مصادر إسرائيلية (صحيفة يديعوت احرونوت). اما على الصعيد السياسي الخارجي فحدث ولا حرج, اذ قزم دور مصر الريادي في الامة العربية واختزله الى مجرد تابع ينفذ سياسات واجندة امريكية إسرائيلية لقاء حفنة من المساعدات فدور النظام المصري ازاء العراق معروفا للاعيان ولا داعي للخوض فيه هنا, وكذلك دوره المعيب في حصار غزة وتخاذله ابان العدوان الاسرائيلي الاخير على غزة, وباختصار شديد تصرفاته ومواقفه تجاه قضايا الامة افقد هذا النظام احترام وتقدير العالم وأهدر كرامة وهيبة مصر في العالم وأضر كثيرا بمكانتها ووزنها في العالم العربي على الصعيدين الرسمي والشعبي. نتيجة لسياسات النظام القائم في مصر الانتفاعية والانتهازية أصبح المجتمع المصري ينوء تحت ضغط اقتصادي هائل فأصبحت صورة المصري مجرد لاهث وراء لقمة عيش كريم ويمكن حتى غير كريم (اقصد قد تكون لقمة عيشه مغمسة بالإهانة والبهدلة في بعض الأحيان تحت ضغط وإلحاح ما فرض عليه من ظروف) و أضحى المصريون لا يحظون بالأهمية والمكانة التي يستحقونها لدى الكثيرين وينظر اليهم البعض بنظرة دونية بل تجرأ على مصر في هذا العهد غير الميمون دول مجهرية لا وزن لها ولا تأثير على مجريات السياسة العربية, بل تجرأت على مصر محطات تلفزيونية وحتى جماعات من هنا وهناك.....لهذه الدرجة بلغت مكانة مصر......؟.....لاحول ولا قوة الا بالله. ولكن من هانت عليه نفسه هانت على الاخرين, وللاسف هانت مصر على نظامها...!!! نعم لقد انتفض شباب مصر على كل هذا من فساد سياسي ومالي واجتماعي مستشري في كل مفاصل النظام المصري الحالي مطالبين بازاحة هذا الكابوس عن كاهل مصر وأهلها الطيبين الذين يستحقون وبجدارة نظام حكم افضل, سيحفر تاريخ 25 يناير في ذاكرة المصريين وحتى العرب وسيخلد في الوجدان الشعبي واغلب الظن انه سينافس (ان لم يزيح) تاريخ 23 يوليو, فإذا كان لي ان أقترح اعادة تسمية ميدان التحرير "بميدان 25 يناير" أسوة بشارع 23 يوليو, واغلب الظن ان هذا ما سيحدث عاجلا ام اجلا. طيبة اهل مصر مشهورة ومعروفة بنكهتها المميزة المحببة للنفس, لدرجة اننا نرى من يقول بين المصريين بانه يجب إعطاء فرصة لرأس النظام واحترامه لتاريخه ودوره في خدمة مصر, متناسين ان مصر أعطته طيلة الثلاثين عاما الماضية أضعاف أضعاف ما أعطاها, فكان وحاشيته يسلبون وينهبون بالطول والعرض ويرفلون في الرفاهية وحياة الترف والمكانة والجاه والسلطان والهيلمان, ومن جهة أخرى ان تاريخه الذي يتشدقون به ليل نهار قد تمرغ في الوحل بعد ان تلوث حتى النخاع بدماء هؤلاء الأطهار الذي سقطوا مؤخرا في ميدان التحرير... وكما يقال العبرة بالخواتيم .....وابى النظام الحالي ان يكون ختامه مسك.....بل فضل الدم. وحفظ الله مصر وأهلها الطيبين وأعاد لها قدرها ومكانتها الطبيعية في صدارة الأمة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل