المحتوى الرئيسى

إعلام فرعون ... وثورة الغضب بقلم : احلام الجندى

02/08 13:20

لا يشكك أحد فى مدى ما يفعله الإعلام وما يرسله من رسائل فى تشكيل وعى وثقافة وفعالية وايمان المتلقى ، لذا كان الإعلام الهادف المعتدل من أهم اسباب التقدم والنهضة ، كما ان الإعلام الكاذب المعتم الذى يخفى الحقائق ويلونها وفقا للأهواء والمصالح من اهم اسباب التخلف والانتكاسة ، لذا يخصص اصحاب المصالح قنوات خاصة لنشر فكرهم وخدمة مآربهم ، وقد تكون هذه القنوات هى المصدر الوحيد الذى يتلقى منه المشاهد معلوماته فيرى بعين أصاحبها ويكون اداة للدفاع والتعصب لتحقيق مصالحهم . وهنا يحضرنا امثلة لما يمثله الإعلام من قوة عظيمة مؤثرة على مر الزمان فها هو فرعون عندما اراد ان يواجه دعوة سيدنا موسى عليه السلام ويصرف الناس عنه ارسل فى جميع المدائن اعلاميين يحشرون الناس فى جموع كبيرة - وان اختلفت وسيلة الإعلام ونقل الرسائل بالقنوات او بالأبواق المهم الغاية - ويحذرونهم منه وممن تبعه ويدعى انهم قلة وانهم خارجون على النظام وان الجميع يجب ان يجتمع ضد دعوتهم يقول تعالى " فأرسل فى المدائن حاشرين ، إنهم لشرزمة قليلون ، وإنهم لنا لغائظون ، وإنا لجميع حذرون " كما كان للإعلام دوره فى نشر الدعوة الاسلامية متمثلا فى الخطابة والتحاور والمناظرة والشعر والإنشاد لذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخير من اصحابه من هو أقدر وامكن على توصيل الرسالة بشكل اقنع واعمق ، ويتخذ من الشعراء من هو امكن وارجل وافصح وابلغ، ويشيد بهم ويشجعهم ويؤاذرهم . وهكذا الحال فى كل زمان ومكان يكون للإعلام اكبر الأثر فى الاستمالة او التنفير ويبقى الفرق بين المتلقين على ما يمتلكون من عقل وتمييز، لذا كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا من الراشدين " فقد يوفقك الله وييسر لك الحق دون عناء من خلال مصادر معلوماتية موثقة أو قنوات فضائية معتدلة محايدة تنقل المعلومات والأحداث كما هى حقيقة على ارض الواقع ، وقد يبتليك الله بمصادر او بقنوات مسيسة كاذبة تفتح المجال لأصحاب المصالح والرؤى القصيرة بل ويقومون بتشويه ما يصل من معلومات صادقة ، وبهذا لا تكون مطلعا على الحق بل مطلعا على الباطل ، فإذا سلمت واستسلمت لمثل هذا الإعلام كنت على شاكلة اهله من الضلال والباطل ، اما اذا كنت راشدا كما بين الدعاء فى قوله واجعلنى من الراشدين اى الذين يستطيعون ان يميزوا بين الحق والباطل سواء بالاجتهاد او بمقارنته بالواقع اذا تيسر او بالتحقق من مصادر اخرى او بالاستبيان من ذوى الأحلام والنهى ، فقد وجب عليك البحث عن الحق والوصول اليه بل والدلالة عليه ، هديت الى الحق والصواب وأصبح واجبا عليك بيانه لمن لا يعلمه ، او يغمى عليه . وكل ذلك كان مقدمة اسثارنى إ ليها ذلك الإعلام المنافق المضلل الذى تقدمه بعض القنوات الفضائية المصرية والذى يشاهده الغالبية العظمى من المصرين،ذلك الإعلام الذى يكذب القنوات الصادقة التى تنقل أحداث ثورة الغضب كما هى من ارض الواقع والتى ينقلها اليها من يعيش الحدث نفسه ، تلك القنوات يشوش عليها بل ويقطع بثها ، حيث تمثل نسبة الأمية والجهل فى مصر ما يزيد عن 70% لذا يشكل هذا الاعلام عقليتهم وفهمهم الا من هدى الله . وتراهم يؤيدون الظالمين وتستعطفهم الخطب ويتناسون المظالم والفقر والجوع والقهر والإهانة من كل ذى سلطة وسلطان صغر كان ام كبر . بل وقد يخوضون وبشدة فى هؤلاء المتظاهرين الذين اقر المسئولون انفسهم ان طلباتهم مشروعة وأنهم لا يطالبون بغير حقهم . هذا الإعلام الذى دفع كبيرة المراسلين فى احد قنواته الى الاستقاله لفحش ما يفعله فى تغطيته للأحداث الجارية لثورة الغضب فى مصر ، والذى جعل احد الإذاعيين الذى استقال منه سابقا ويعمل الآن فى امريكا ان يتصل بأحد القنوات الحرة ويعلن انه كان يتمنى ان لو كان قد بقى حتى ذلك اليوم لكى يقدم استقالته احتجاجا على طريقة تغطية هذه القنوات للأحداث الجارية . والذى عندما سئل عن اكثر القنواة مشاهدة فى امريكا قال الجزيرة ثم الجزيرة ثم الجزيرة واشاد بصدقها وامانتها وهو المحترف فى مجال الإعلام ويعى معنى حكمه بصرف النظر عن اى عراقيل وحزازيات اخرى ، ثم يذكر انه توافق ان ركب سيارة تاكسى مع احد المصريين فرآه دون الجميع يسب ويلعن فيما يفعله المارقون من الصبية الخارجين فى مصر فسأله اى قناة تشاهد ؟ فقال القنوات المصرية فنصحة بأن يشاهد قنوات اخرى كالجزيرة والحرة والبى بى سى والعربية وغيرها. هذا الإعلام الذى لا يفسح المجال الا لأصحاب المصالح من قيادات الحزب الوطنى ورجال الأمن الذين يعادون الشعب لا يحفظون امنه ، فنراه يقلل عدد المتظاهرين المحتجين ويسفه مطالبهم ويحرض عليهم ، ويكثر عدد المؤيدين ويشيد بهم ويؤاذرهم ، رغم ان المظاهرات المؤيدة لم تنطلق الافى اليوم التاسع للمهاجمة والتثبيط وليس للنصرة والتأييد . كما ان المراقبون اثبتوا ان عدد المتظاهرين وصل يوم اول تظاهرة مليونية فى جميع المحافظات الى ما يقارب تسعة ملايين محتج بينما أحصى احد المتحدثين بلسان النظام بأن عدد المشاركين فى مظاهرات التأييد نصف مليون وبالرغم من هذا العدد المبالغ فيه جدا فأين نسبة المقارنة ، هذا الإعلام الذى سرعان ما سيتحول بزاوية مائة وثمانين درجة بمجرد وقوع من يعمل لحسابه ويدافع عنه كما حدث فى تونس سابقا . والذى رفع ضده دعاوى الى النائب العام لتضليله الشعب المصرى وعدم نقل الحقيقة . لمثل هؤلاء القائمون على هذه القنوات نقول لهم اتقواالله ، واياكم والكذب فإنه اكبر الكبائر فإن حيل بينكم وبين مناصرة الحق فلتستقيلوا وسيخلف الله عليكم ، فلا تضحكوا العالم عليكم ، فإنكم لستم الوحيدون الذين تبثون إعلامكم ولكن هناك من يفند اكاذيبكم . فاللهم انصرنا على كل فرعون وطاغية مزور للحقائق مضلل لأهله مؤيد للباطل خامد للحق واهدنا سواء السبيل . وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم احلام الجندى صباح الإثنين 7/2/2011 ahlamelgendy58@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل