المحتوى الرئيسى

كرة القدم أفيون المصريين!

02/08 11:50

القاهرة - خاص (يوروسبورت عربية) ما أشبه الليلة بالبارحة، فمنذ قرابة العام، وبالتحديد في الحادي والثلاثين من كانون الثاني/يناير 2010، خرج المصريون بالملايين إلى الشوارع، للاحتفال بفوز "الفراعنة" بكأس الأمم الأفريقية التي استضافتها أنغولا، للمرة الثالثة على التوالي والسابعة في تاريخ المنتخب المصري، الذي كسر كل الأرقام القياسية في القارة السمراء. نسي المصريون -أو تناسوا- همومهم ومشاكلهم، وطافوا شوارع القاهرة والمحافطات الأخرى، وعبّروا عن فرحتهم بالرقص والهتافات التي تمجّد المنتخب ولاعبيه ومديره الفني حسن شحاتة، متجاهلين كل المشكلات التي تحوم حولهم وتُهدد مستقبلهم، من فسادٍ ماليٍّ وسياسيٍّ وفقرٍ وبطالةٍ وانخفاضٍ لمستوى المعيشة. والآن، وفي وقتٍ مشابه لتاريخ فوز رجال شحاتة بأمم أفريقيا، يخرج ملايين المصريين -من جديد- إلى شوارع القاهرة والمحافظات، لكن لسببٍ آخر تماماً، هو إسقاط النظام السياسي القائم في البلاد، وعلى رأسه الرئيس محمد حسني مبارك الذي يحكم البلاد منذ 30 عاماً. أين اختفت الرياضة؟ منذ الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير الماضي، محى الشعب المصري من أجندة اهتماماته الرياضة بشكلٍ عام، وكرة القدم على وجه الخصوص، وركز كل جهده في السياسة، وأصبح كل مصريٍّ سياسياً محنكاً، تاركاً وراء ظهره دوره المعهود كمحللٍ رياضي وفقيهٍ كروي. حققت الثورة المصرية بعض المكاسب على المستوى السياسي، إذ أسقطت الحكومة وبعض الرموز التي كان يُعتقد أنها فاسدة في الوزراء السابقين والحزب الوطني الحاكم، وفتحت الباب أمام تعديلات دستورية طالت المطالبات بها لسنوات، كما أجبرت الرئيس على تعيين نائب له، وأغلقت تماماً ملف توريث الحكم لنجله جمال مبارك. مكسب على مستوى آخر لكن على الجانب الآخر، قلبت الثورة الطاولة في وجه الحكومة، التي كانت غالباً ما تلجأ إلى الرياضة -وتحديداً كرة القدم- لإلهاء شعبها عن المشاكل التي تعانيها البلاد، فكأنما كانت تستخدمها مثل المخدر، وهي سياسة ناجحة تنتهجها عدة دول كانت قائمة على الديكتاتورية، وليس أشبه من هذا المثل بتونس التي تمكنت ثورتها مؤخراً من إجبار زين العابدين بن علي رئيسها السابق إلى الفرار خارج البلاد. كان الشغل الشاغل للمصريين معرفة متى يلعب الأهلي، ومع من يلتقي الزمالك، وأين يُعسكر الإسماعيلي، ومن اختار شحاتة في قائمة المنتخب، وكان الجميع يُتابع بكل شغف البرامج الرياضية على القنوات التي سرقت اهتمام المواطنين، ووجدوا بها منفذاً للتفريج عن مشاكلهم اليومية وقضاياهم الحياتية. أما الآن فالوضع بات مختلفاً، ورغم الموقف الصعب الذي يمر به المنتخب المصري في تصفيات أمم أفريقيا 2012 بالغابون وغينيا الاستوائية، والذي يُهدد وصول المنتخب المصري للنهائيات، فإنه لا أحد يهتم بهذه الورطة، ولا أحد يعبأ بالمواجهة المرتقبة لـ"الفراعنة" أمام المنتخب الجنوب أفريقي في جوهانسبرغ شهر آذار/مارس المقبل، في الجولة الثالثة من التصفيات. "الفراعنة" في خطر وبدأ المنتخب المصري مسيرة التصفيات بشكل سيئ للغاية، إذ تعادل 1-1 أمام سيراليون بالقاهرة، قبل أن يتلقى خسارة موجعة خارج الحدود من النيجر بهدف نظيف. وتتصدر جنوب أفريقيا المجموعة السابعة برصيد أربع نقاط، في حين تأتي النيجر في المركز الثاني برصيد ثلاث نقاط، ثم سيراليون في المركز الثالث برصيد نقطتين، وتتذيل مصر الترتيب برصيد نقطة واحدة. كل هذا والاهتمام بالورطة المصرية منعدمٌ تقريباً، حتى البرامج الرياضية التليفزيونية كرّست نفسها لخدمة الوطن والسياسة، ونادراً ما فتحت ملف الإخفاق المصري في تصفيات أمم أفريقيا، قبل مباراة ستكون حياةً أو موت بالنسبة لحامل اللقب. عفواً يا حكومة رئيس الوزراء الجديد الفريق أحمد شفيق، إذا أردتم أن تلعبوا على وتر كرة القدم لتخدير المصريين، فإنهم لن يستجيبوا لذلك، فقد انكشفت اللعبة وعرف الجميع قواعدها، وأصبحت الكلمة في يد الشعب، وانتقل الـ"ريموت كونترول" من السلطة إلى المواطنين، الذين رموا كرة القدم وراءهم، وتفرغوا لخدمة وطنهم كما ينبغي. من مهند الشناوي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل