المحتوى الرئيسى

الملائكة فى ميدان التحرير

02/08 09:19

الآن نتكلم والحكومة تستمع.. وكانوا فى الماضى.. «يحلقون» لنا.. و«يصقعون» لنا.. ويطنشون ويراوغون.. الآن انقلب المشهد.. وفازت مصر فى أحلى مباراة.. وأجمل بطولة.. وأروع معركة.. تلك التى قادها شباب مصر فى الخامس والعشرين من يناير فى ميدان التحرير.. فى ميدان العزة.. فى ميدان الكرامة..  الآن فقط رأينا كرامات الملائكة.. ملائكة ميدان التحرير الذين خرجوا من أجل الحرية والديمقراطية وليس من أجل الخبز فقط.. إنها ثورة أحرار وليست ثورة جياع.. أجل.. ما أروعهم وهم يرددون «سلمية.. سلمية.. حرية.. حرية.. إحنا جيل جديد.. إحنا مش عبيد..» وما أجملهم وهم يصنعون من أنفسهم دروعاً بشرية لحماية المتحف المصرى.. وما أنبلهم وهم يكنسون الشوارع والميادين.. وما أروع الأقباط منهم وهم يحمون المسلمين أثناء الصلاة.. وما أطيبهم وهم يلتقطون الصور التذكارية أمام الدبابات ومع جنود وضباط الجيش المصرى.. وما أشطرهم وهم يديرون شؤونهم وسط الحصار بمنتهى التحضر والنظام.. شكراً لهم.. لقد استردوا لنا كرامة المواطنة من فم الوحوش الضارية.. وجعلونا نجتمع على قلب رجل واحد من أجل مستقبل أفضل لبلادنا.. الآن عرفنا جميعا نساء ورجالاً.. فلاحين وعمالاً.. أهل قبلى وأهل بحرى.. علمانيين وإخوان مسلمين وأقباطاً.. عباقرة ومتعلمين وأميين.. عرفنا جميعاً أننا أبناء عائلة مصرية واحدة.. مشت الحكومات بيننا بالنميمة والوقيعة ففرقتنا قليلاً، لكننا عدنا فى صلابة الفولاذ أمام الفاسدين.. وأكثر رحمة ومودة فيما بيننا..  شكراً لهم ومليون شكر لشهداء الحرية الأبرار.. الذين اغتالتهم يد البلطجية الذين عادوا بنا وبمصر إلى عصر الجمال والخيل والبغال فاستحقوا اللعنة فى كل مكان وزمان.. ومليون شكر لخمسة آلاف مصاب سالت دماؤهم الذكية فى ميدان التحرير.. وشكراً للشرفاء القابضين على الخلاص كالقابضين على الجمر.. الأوضاع المقلوبة سوف تعود إلى وضعها الصحيح.. وسوف يختفى المهرجون من البرلمان.. والمرابون من الصندوق الاجتماعى للتنمية.. والانكشاريون من مجلس الوزراء.. والجاهلون من قبة الجامعة.. الأراجوزات من على الشاشات.. والسادة المسؤولون سوف يتمنون لنا الرضا كى نرضى.. ويتلاطفون معنا.. !! الآن نحن نتكلم والحكومة تستمع !!.. سبحان مغير الأحوال.. من كان يصدق أن شباب الفيس بوك وأن المدونين المطاردين من شرطة الإنترنت سوف يقلبون المشهد رأساً على عقب.. وأنهم سوف يجعلون وزارة الداخلية بكاملها تتبخر وتختفى خجلاً أو وجلاً.. وأن يعود شعار «الشرطة فى خدمة الشعب» ويجعلون الحكومة شخصياً ذات نفس ذاتها تتغير.. وتقول.. أعطونا فرصة ثانية والنبى والنبى.. ونحن نقول لهم بالفم المليان.. أبدا.. ولو.. بعينك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل