المحتوى الرئيسى

القداس الأعظم منذ المسيح مع الاعتذار لبابا الأقباط وبابا كل مصر

02/08 08:19

كان ديجول هو قائد تحرير فرنسا من الاحتلال النازى، وإذا وضعنا جانباً التناقض بين تحرير فرنسا وبين الحرب ضد ثورة تحرير الجزائر، فما أن سمع ديجول مظاهرات الشباب عام 1968 تصفه بـ«بابا» فرنسا حتى استقال، ولكن الإعلام الحكومى فى مصر يطالب المصريين باعتبار الرئيس مبارك «بابا» مصر، بينما هو رئيس منتخب. والفرق شاسع بين رئيس جمهورية يختاره الشعب بأغلبية من يصوتون فى الانتخابات، وبين «البابا» الذى ينتخبه رجال الكنيسة ليكون على المؤمنين بها الالتزام بما يراه، والسمع والطاعة من دون مناقشة، مثل الأب فى بيته وعلاقته مع أبنانه، ولهذا اعتبر ديجول وصفه بالبابا إهانة تستدعى استقالته. يحكم الرئيس مبارك مصر منذ عام 2005 بشرعية حصوله على 6 ملايين صوت، حسب النتائج الرسمية للانتخابات، وحتى مع افتراض أنها كانت انتخابات نزيهة مائة فى المائة، فهناك أكثر من 6 ملايين مواطن مصرى من الرجال والنساء خرجوا فى مظاهرات من الإسكندرية إلى أسوان ابتداء من 25 يناير، وحتى الآن، يطالبون الرئيس بالتنحى عن الرئاسة وتغيير النظام السياسى، وليس إصلاحه، وقد استجاب الرئيس، ولكنه يرى أن يستمر حتى نهاية مدته الدستورية بعد شهور، ويقوم بإصلاح النظام وليس تغييره، بينما أسقطت الثورة الشعبية الدستور والنظام عملياً. هذه ثورة شعبية مثل ثورة 1919 تؤكد صحة الحكمة القائلة إن من لا يعى درس التاريخ يحكم عليه بتكراره. ولكن بينما كانت ثورة 1919 ضد الاحتلال البريطانى الأجنبى، فإن ثورة 2011 ضد الاحتلال المصرى الوطنى. وكما أدت ثورة 1919 إلى دستور 1923، فإن ثورة 2011 سوف تؤدى إلى وضع دستور جديد، أو إعادة دستور 1923، كما هو تماماً. ولكن النظام الذى سقط لا يريد الاعتراف بسقوطه، أو بسقوط الدستور، وأن هناك شرعية جديدة هى شرعية 25 يناير، ويريد لنا أن «نتحاور» حول المواد الدستورية والقوانين، بينما يعيش الشعب المصرى فى «فراغ قانونى»، منذ سحب الشرطة من الشوارع وفتح السجون وإطلاق المجرمين المحترفين لمعاقبة الشعب. قضية النظام الساقط اليوم هى المعتصمون فى ميدان التحرير والمتظاهرون فى ميدان التحرير، الذى أصبح بؤرة الثورة، إنه يضع الشعب فى مواجهة الجيش، وبينما يثق الشعب فى أن الجيش لن يطلق عليه النيران، لا يثق على الإطلاق فى وعود بقايا النظام، والدنيا كلها تراقب ميدان التحرير على مدار الساعة، ويحاول الإعلام الحكومى فض ميدان التحرير بدعوة رموز من الشباب الذين يقودون الثورة ليقولوا نفس ما يقولونه فى الميدان، على أمل فض ميدان التحرير ولكن من دون جدوى. وكما أن هناك الحزب الحاكم وفروعه التى أنشأها وأطلق عليها المعارضة، هناك التليفزيون الحكومى وفروعه من التليفزيونات الخاصة التى يوهم الناس بأنها مستقلة، بينما هى قنوات رجال الأعمال، الذين أقاموا حكومة رجال الأعمال التى أسقطتها ثورة الشعب. ويلعب الإعلام الحكومى مع المعارضة الحكومية فى الزمن الضائع على عواطف ربات وأرباب البيوت ليصنع مجموعة من القضايا الزائفة والشعارات المضللة، مثل قضايا «الشرعية»، و«التدخل الخارجى»، و«كرامة الرئيس»، و«حماية مصر من الخراب»، بينما لم تعد هناك إلا شرعية 25 يناير، ولا يخرب مصر إلا الحزب الوطنى الحاكم، الذى آن الأوان لكى يرحل ومعه كل الأحزاب الأخرى القائمة، وليس هناك تدخل خارجى مؤثر إلا لتأييد بقاء النظام، ولا يفكر مصرى واحد فى إهانة الرئيس، وإنما فى تحرير مصر ليعيش شعبها فى دولة ديمقراطية وجمهورية حقيقية. لم ترفع ثورة الشعب سوى علم مصر، ولا تطالب سوى بالحرية وقد أسقطت فزاعة الإخوان المسلمين، الذين اشتركوا فى الثورة كمصريين وليس كمسلمين، وفضحت «العالم الحر» الذى لا يريد الحرية إلا لنفسه، ويترك الشعب المصرى وحده، ويكتفى بمراقبة ميدان التحرير تليفزيونياً. والشعب المصرى فى ثورته لا يطلب من «العالم الحر» أن يناصره، وإنما فقط أن يصمت حتى يحافظ على ما تبقى من مصداقيته، التى أصبحت قليلة للغاية. تمرد شباب الأقباط على دعوة بابا كنيستهم لعدم الانضمام إلى الثورة، واشتركوا فيها كمصريين أولاً وأخيراً، وفى مشهد تاريخى بكل معنى الكلمة أقاموا قداس الأحد، أمس الأول، فى ميدان التحرير، بينما كان المسلمون من المصريين يصلون صلاة الظهر تماماً كما حدث فى ثورة 1919 إنه القداس الأعظم فى مصر منذ المسيح عليه الصلاة والسلام. هذا هو الشعب المصرى على حقيقته مع الاعتذار لبابا الأقباط وبابا كل مصر. samirmfarid@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل