المحتوى الرئيسى

قولولو

02/07 09:48

بعد سلسلة من القرارات الخاطئة يقوم بها النظام المصرى منذ يوم 25 يناير 2011، وصلت مصر إلى مرحلة أغنية عبدالحليم حافظ «قولولو الحقيقة»، إذ يبدو أن الرئيس المصرى حسنى مبارك وصل إلى حالة من العناد تحتاج إلى أن يقول له المقربون منه الحقيقة. والحقيقة هى أن الحالة المصرية اليوم وصلت إلى نقطة اللاعودة، إما أن يتخذ الرئيس القرار الصعب بأن يذهب بهدوء، ويبقى النظام، أو أن يذهب ويأخذ النظام معه، وربما مصر برمتها. كانت مصر وشبابها يوم 25 يناير فى حالة أم كلثوم «ما تصبرنيش، ما خلاص، أنا فاض بيا ومليت»، إذ عبر الشباب ومعهم آباؤهم وأمهاتهم عن أن الكيل قد فاض بهم من قسوة القهر والظلم الذى مارسته الدولة بكل أدواتها القمعية، فانطلقت المظاهرات فى كل مصر، فى القاهرة، وفى الإسكندرية والسويس، مظاهرات لم تشهدها مصر من قبل. وبقى الناس فى الشوارع يوم جمعة الغضب، مطالبين بإقالة وزير الداخلية، ولم تسمع الدولة، لأن الدولة فى الحالة المصرية، رغم وجود حيز حرية التعبير، كانت دولة لا تسمع.. وقد كتبت عن ذلك من قبل فى هذه الصحيفة مقالا بعنوان «الدولة الطرشة»، ولكن لا أحد يقرأ، ربما، وأدعو قرائى المخلصين هنا إلى إعادة قراءة مقالاتى عن مصر فى السنة الفائتة كى يفهموا كيف وصلنا إلى هنا. وقف المصريون ينتظرون ظهور الرئيس للحديث إليهم ليقيل وزير الداخلية حبيب العادلى، فتأخر الرئيس يوما، ثم يومين، فانتقل المتظاهرون من حالة أم كلثوم و«ماتصبرنيش ما خلاص» إلى حالة ليلى نظمى «خلى عليوة يكلمنى»، وانتظر المصريون عليوة كى يخاطبهم، وخرج الرئيس مبارك وألقى كلمة كانت أشبه بكلمة رئيس شرطة لا رئيس دولة، من حيث لغة الخطاب وطريقة العرض، قرر فيها إقالة حكومة أحمد نظيف.. انتظرت الجماهير عليوة كى يكلمها، ولم يقل عليوة شيئا يرضى الغاضبين، وهم كثر. ثم توالت الأحداث تباعا، وقرر الرئيس تعيين عمر سليمان نائبا للرئيس، وهو رجل مقبول إقليميا ودوليا، ولكن قبوله فى الشارع المصرى مرهون بوقت محدد ومدى التصاقه بالنظام القديم، وانتظر الناس الوزارة الجديدة، فظهرت الوجوه ذاتها ولا تغيير يذكر، وبدلا من أن تهدئ الوزارة الجديدة الناس، زادت مشاعر الغضب اشتعالا، وانتقلت مصر إلى حالة عبدالحليم حافظ، «قولولو الحقيقة»، لأن تشكيل الوزارة يشير إلى أن تقدير الموقف كان خاطئا، كما أن معيار الاختيار فى الحكومة مازال الولاء والأصدقاء والأقارب وهى صيغة التعيينات الحكومية،  ولم يبق أمامنا إلا أن يتحدث عمر سليمان، ويصمت الرئيس، وتحدث سليمان، لكنه تحدث أيضا بلغة لا يفهمها الشارع. غداً الثلاثاء، وقد اقتربنا جدا من لحظة الحقيقة، لحظة انشقاق القمر المصرى، وهنا نسمع صوت أم كلثوم القائل: «فات الميعاد»، أما نهاية الأسبوع فستكون أغنية أخرى لسيدة مصر وسيدة الغناء العربى تصدح فى سماء القاهرة: «وغدا تأتلق الجنة أنهارا وظلا، وغدا ننسى فلا نأسى على ماض تولى».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل