المحتوى الرئيسى

فرقة «نعم» الفضائية

02/07 09:48

غابت الشرطة عن الشوارع فظهرت على الفضائيات، ففروع مباحث أمن الدولة فتحت أبوابها على قنوات المحور ومودرن وغيرها، وتحركت بتوافق وتزامن وانتظام فى اتجاه تأليب المواطنين على المتظاهرين الشرفاء، تحت شعار خداع من إنتاج شركة أنس الفقى محدودة الأفق، ورفيقه فى الكفاح من أجل بقاء الحزب الحاكم عبداللطيف المناوى، صاحب الفتوحات الإعلامية ونشرات الأخبار الملونة، التى تتحدث تارة عن مخربين وتارة أخرى تتحدث عن أجندات أجنبية، والأخيرة بالطبع لسان حال فلول النظام وبقاياه التى تصارع من أجل الحفاظ على ثروات تكونت من أقوات ملايين المصريين، الذين منهم من قضى نحبه ومنهم من كان ينتظر عبارة أو قطاراً أو قارباً فى عرض المتوسط. فرقة «نعم» الفضائية التى تشكلت للدفاع عن مناطق النفوذ والسطوة المرتبطة بـ«لوبى» المال والإعلام الذى تشكل حول النظام، وتورط بشكل أو بآخر فى الفساد وانتزاع الفرص بانتهازية الطامع، ضاربا بفكرة العدالة عرض الحائط، يدين بدين النظام، الدين الذى لا يعرف الرحمة أو الشفافية أو الحق، دين الباطل الذى يبغى المصلحة حتى لو على أجساد المطحونين، دين الأرصدة البنكية والسيارات الفارهة، دين الظلم والقهر، دين لا يعرف سوى العصا والمولوتوف والرصاص الحى، دين المعتقلات والسجون وكبت الحريات. الفرقة الفضائية تتنافس فيما بينها فيمن يخلع ملابسه قطعة قطعة على الهواء من أجل إرضاء المالك ومَن وراءه، والشعار «نعم للاستقرار.. لا للتخريب» وغريزة العهر الإعلامى تمكنت من الجميع، فملايين الجنيهات لن تأتى لو سقط النظام، ومن ثم تفننوا فى تلبيس الهوى بحديث عام يغرى المواطنين بأن الاستقرار مرتبط بشخص الرئيس، أما غير ذلك فهو تخريب وترويع وغياب لقيمة الحياة الأسمى وهى «الأمن»، مع تغييب مقصود لأسئلة المنطق عن التعمد والرغبة الرسمية فى إشاعة الفوضى. المصلحة الشخصية حركت الجميع، فالنفاق والتزلف صاغا حياتهم قبل وبعد الظهور على الشاشات، لا ينظرون إلى مصر بوصفها وطناً، بل هى شركة لابد أن ينالوا جزءا من أرباحها، لا يعرفون قيمة الأوطان، ولا يدركون معنى الانتماء، ولا يفهمون حديث التضحية والبذل، فالقياس لديهم «سيدنا الذى فى القصر إن غاب غبنا، وإن تنحى ضعنا، وإن انكسر انتهينا». تناوبوا الاعتداء على شرف المتظاهرين، وتآمروا على دماء نقية طاهرة سالت على طرقات الحرية والعزة بعد أن داست جحافل الاستعباد والظلام، لم يلقوا بالا لأسرة توفى عائلها لأنه أراد الكرامة لبنى وطنه، لم يأبهوا لأم غيبوا ابنها وراء الأسوار الحديدية، وتناسوا أحلام شاب يبحث عن المساواة فى دنيا تسألك ابتداء: «إنت ابن مين فى مصر؟» ولا تسألك أبدا عن أفكارك أو مؤهلاتك أو قدراتك. وإذا كانت قناة المحور تستحق بامتياز لقب «لاظوغلى الفضائيات»، فإن بعض مذيعى الفضائيات والتلفزيون المصرى وخاصة قنوات الرياضة يستحقون الترقية من مناديب شرطة إلى أمناء شرطة فضائية، مع ترقية جميع ضيوفهم من ضابطى الإيقاع «طبالين يعنى» إلى نقباء فى فن الخلاعة السياسية والإعلامية، والدفاع عن الخيول والبغال والجمال. هؤلاء كانت رسالتهم إلى الملايين رسالة باطل فى مواجهة حق، وأعوان الباطل شركاء فيه، فلا تنسى القلوب الطاهرة هوى أوغاد فرقة «نعم» الفضائية، فلولاهم لما أريقت الدماء فى مواجهات 2 فبراير. الثورة الشريفة سلمية صاغتها قلوب شابة بعيدا عن فساد المعارضة الكرتونية، وتسعى إلى تشويهها أصوات وأقلام تبحث عن صالحها دون صالح الأوطان، فتذكروهم جيدا وانتبهوا لطعناتهم، لأنهم ساهموا فى بناء صرح الشمولية الذى عشنا فى ظله 30 عاما. إلى أهل بلدى.. اصبروا من أجل الحرية: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ». «نفتخر أيضاً فى الضيقات، عالمين أن الضيق ينشئ صبراً، والصبر تزكية، والتزكية رجاء». alaa_alghatrifi@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل